جريمة انتهاك حرمة القبور
محمد إبراهيم الجوهري ـ باحث دكتوراه
من حقوق الإنسان بعد مماته أن يُكرم في قبره ، وعدم الاعتداء علي جسده، ولقد نصت المادة 160من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة “كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها”.
والقبر هو: ” القبر: مدفن الإنسان، وجمعه قبور، والمقبر المصدر، والمقبرة، بفتح الباء وضمها: موضع القبور ( لسان العرب ، جـ 5، ص68) ، والانتهاك يعني: انتهاك الحرمة: تناولها بما لايحل وقد انتهكها. ( لسان العرب ، جـ 10، ص501)
وطبقاً للقانون رقم (5) لسنة 1966م، بشأن الجبانات، والمقرر في مادته الأولي: ” تعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتي، قائم فعلاً وقت العمل بهذا القانون، وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة. ( القانون رقم (5) لسنة 1966م)
والركن المادي في الجريمة هي انتهاك أو تدنيس القبور، وانتهاك حرمة المقابر أو تدنيسها؛ وهو فعل مادى من شأنه الإخلال بواجب الإحترام نحو الموتى، وهذا الفعل يجب أن يكون عملاً مادياً فلا يدخل السب والقذف فى حكم المادة ٣/١٦٠ إلا بالكتابة أو لصق الكتابة على القبر. ( الموسوعة الجنائية ، جندي عبدالملك، جـ 2، ص97)
ويدخل في مفهوم الانتهاك لحرمة القبور، التنازع علي دفن جثة، حيث قضي بأنه يدخل في مدلول انتهاك حرمة القبور أن يتنازع المتهم وآخر علي دفت جثة حصل هذا الأخير علي تصريح بدفنها فنقل الجثة إلي المقبرة، وحين وصولها أمام المقبرة تعرض المتهم لمن كانوا يحملون النعش وصار يتجاذبه معهم وتمكن أخيراً من نقل الجثة إلي مقبرته هو. ( الحماية الجنائية لحرية العقيدة والعبادة، محمد السعيد عبد الفتاح ، ص82)
وفي الواقع لا أتفق مع هذا الإتجاه حيث أن لأحكام الموتي نصوصاً وقوانين خاصة بذلك يتسع فيها الفقه والقانون وفيها أحكام خاصة ، أماحديثنا محل الدراسة هو القبر وهو مرحلة ما قبل مرحلة دفن الميت.
ويتحقـق السـلوك الإجرامـي للتدنيـس برمـي القـاذورات ومـا إلـى ذلـك فـي المقابـر، والفضـلات وتعمـد وضـع مايسـبب الروائـح الكريهـة ليزهـد النـاس فـي ارتيادهاوالتـردد عليهـا. ( محمـد أميـن الخرشـة ،الحمايـة الجنائيـة لحرمـة الأديـان مـن الازدراء فـي المرسـوم بقانـون رقـم 2 لسـنة 2015 بشـأن مكافحـة التمييـز والكراهيـة الاماراتـي، بحـث منشـور فـي مجلـة جامعـة الشـارقة للعلـوم الشـرعية والقانونيـة، المجلـد، 14العـدد 2، ربيـع الأول -1439ديسـمبر 2017م )
أما الركن المعنوي للجريمة فيتمثل في اتجاه إرادة الجاني في تدنيس أو انتهاك وإهانة حرمة القبور علي علم ودراية بما يفعل.
كما أن القصد الجنائى لا يتوافر، والجريمة لا تتكون إذا كان الجانى لم يرتكب الفعل المادى بإرادته كما إذا حصل شخص على تصريح إخراج جثة فأخطأ وفتح مقبرة غير التى بها تلك الجثة. (شرح قانون العقوبات ، محمود نجيب حسني ، ص27)
ووجب التنويه أن المخالفات التي تقع علي القبر، كالجلوس عليه أو المشي فوقه ، أو البصق عليه أو إلقاء القاذورات عليه أو قضاء الحاجة عليه وغيرها ، هذه مخالفات شرعية منهي عنها، وارتكاب هذه الأفعال بقصد السخرية والاهانة يمكن اعتبارها ازدراء، لما فيه من إيذاء لمشاعر أهل دين من الأديان الثلاثة، ولم يستخدم المشرع المصري لفظ الهدم أو الإتلاف أو التشويه في نصوصه عن انتهاك حرمة القبور، ولذلك يمكننا تعريف جريمة انتهاك حرمة القبور بأنها: كل فعل يمثل تعدٍ علي القبر بما لايجوز فعله ، ويكون من الأفعال المحرمة عند الأديان الثلاثة ، ويُحّرم الفعل في الفقه والقانون.