العفو عن جريمة الازدراء في القانون الجنائي المصري

محمد إبراهيم الجوهري- باحث دكتوراة

يُعرف العفو بأنه ” امتناع المحكمة عن الحكم بتوقيع الجزاء الجنائي، علي المتهم إذا قدرت، أنه سوف يمتنع في المستقبل عن اقتراف جرائم جديدة “. أحمد فتحي سرور، الإختبار القضائي – دراسة مقارنة، طبعة عام 1963م، ص89.

وهو” إنهاء إلتزام تنفيذ عقوبة، إزاء شخص صدر ضد حُكم مُبرم بها إنهـاء كُليًا أو جزئيًا، أو اسـتبدال التـزام آخـر بـه موضوعه عقوبة أخرى، وذلك بناء على مرسوم صـادر عـن رئـيس الجمهوريـة الـذي يُخـول لـه القـانون إسـقاط العقوبـة أو تخفيفها، إذا كان في ذلك مصلحة للمجتمع أو الشخص الجاني”.ماهر عبد المجيد عبود، العفو عن العقوبة، 2007م، دار الكتب العلمية، بيروت، ص211

والعفو عن العقوبة هو:” إنهاء الالتزام بتنفيذها إزاء شخص أو أشخاص صدر ضدهم أحكامًا، إنهـاء كُليًا أو جزئيـًا، أواستبدال إلتزام آخر به، موضوعه عقوبة أخف، وذلك بناء على قرار صادر من رئيس الدولة”.( ناصر كريمش خضر، نظرية التوبة في القانون الجنائي، دار الحامد للنشروالتوزيع، الجزائر،ص 86، بدون سنة الطبع)

ويعد العفو من أهم الأسباب التي تنقضي بها العقوبات، ولذلك فقد اهتم به الدستور، ونص عليه صراحة ولم يتركه للتشريعات الداخلية فقط، لتقوم بالنص عليه، ولذا فهو مبدأ دستوري واضح وصريح ( وحيد محمود إبراهيم، قوة الحكم الجنائي أمام سلطات التأديب، رسالة دكتوراة – جامعة المنصورة، 1993م، ص79)

والعفو ذو طبيعة شخصية، باعتباره ينال الشخص ذاته، قـد يشـمل العقوبـة كلها ويسـقطها، أو يكـون علـى جـزء منها فقـط، كما يمكن استبدال العقوبة بعقوبة أخف منها.

ونصت المادة 155 من الدستور المصري المعدل في 2014م بالقول ” لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها، ولايكون العفو الشامل إلابقانون، يقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب ( دستور جمهورية مصر العربية، نشر الهيئة العامة للاستعلامات، عام 2020م)

والعفو الخاص يتخذ إحدي صور ثلاث: “فهو إما ينصب علي العقوبة كلها، وإما أن ينصب عي جزء منها فحسب، وإما أن يستبدل بهاعقوبة أخف منها، ولكن لا يجوز أن يتخذ صورة التعديل من أسلوب تنفيذها، كجعل تنفيذ عقوبة الإعدام وسيلة أخري غير الشنق مثلاً، إذ يكون في ذلك تغييرًا من القواعد القانونية التي تخضع لها العقوبة، وبالتالي تؤدي إلي عدم دستوريتها”.(محمود حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني– القسم العام ، دارالنهضة العربية، 1980م، ص860)

وللعفوآثار ونتائج، فكما نصت المادة 74 من قانون العقوبات: العفو عن العقوبة المحكوم بها يقتضي إسقاطها كلها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخف منها مقررة قانوناً، ولا تسقط العقوبات التبعية، ولا الآثار الجنائية الأخرى المترتبة على الحكم بالإدانة، مالم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك.

ونصت الماة 75 من نفس القانون علي: إذا صدر العفو بإبدال العقوبة بأخف منهاتبدل عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وإذا عفي عن محكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة أو بدلت عقوبته وجب وضعه حتما تحت مراقبة البوليس مدة خمس سنين، والعفو عن العقوبة أو إبدالها إن كانت من العقوبات المقررة للجنايات لا يشمل الحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عنها في الفقرات الأولى والثانية والخامسة والسادسة من المادة الخامسة والعشرين من هذا القانون، وهذا كله إذا لم ينص في العفو على خلاف ذلك (معدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003م)

وجاءت المادة 76 بالنص علي: العفو الشامل يمنع أو يوقف السير في إجراءات الدعوى أو يمحو حكم الإدانة، ولايمس حقوق الغير إلاإذا نص القانون الصادر بالعفو على خلاف ذلك.

والعفو عن العقوبة يكـون بإسـقاطها كلها أو بعضـها، أو بإبـدالها بعقوبـة أخـف منها مقـررة قانونـاً ” مادة ٧٤ عقوبـات”، وابـدال العقوبـة جـائز بأيـة عقوبـة أخـرى يـنص عليهـا أمـر العفـو، كـأن يـنص علـى إبـدال عقوبـة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد مادة ٧٥عقوبات( محمد إبراهيم إسماعيل،شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، بدون سنة الطبع النشر، ص701)

وأمر العفو عن العقوبة المحكوم بها، وإن تضمن العقوبات التبعية والآثار الجنائيـة المترتبـة عليها، لا يمكن أن يمس الفعل فى ذاته ولا يمحو الصفة الجنائيـة التـى تظـل عالقـة بـه، ولا يرفـع الحكـم ولا يـؤثر فيمـا نفـذ مـن عقوبـة، بـل يقـف دون ذلـك جميعـاً.(نقض 4/2/1958م، مُشار إليه في محمد إبراهيم إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص701)

مع العلم أن العفو عن العقوبة لا يمحو الإدانة، ولايؤثر في الحكم الصادر في الدعوى المدنية، ممايولد مصلحة للطاعن في إلغاء الحكم؛ ذلك بأن العفو عن العقوبة لا يمكن أن يمس الفعل في ذاته، ولا يمحو الصفة الجنائية التي تظل عالقة به، ولايرفع الحكم، ولا يؤثر فيمانفذ من عقوبة بل يقف دون ذلك جميعاً، وكان أثر العفو ينصرف إلى الدعوى الجنائية وحدها دون المساس بماقضى به في الدعوى المدنية التي تستند إلى الفعل في ذاته، لا إلى العقوبة المقضي بهاعنه.( موقع نقابة المحاميين المصرية https://egyls.com/، حكم محكمة النقض المصرية – الطعن رقم 10613 لسنة 88 القضائية، نشر في تاريخ 23 مايو، 2024م، تاريخ الاطلاع في 8/12/2024م)

وبناء علي ما سبق عرضه فالعفو من اختصاص رئيس الجمهورية دون غيره، وقد يكون العفو الرئاسي عن العقوبة لإصلاح بعض الأحكام القضائية، أو لغلظة في تطبيق القانون، فالعفو خليط بين العدالة والإنسانية، إذا توفرت شروط تطبيقه.

وبالتالي فإن جريمة ازدراء الأديان من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري، وبذلك يصبح العفو عنهاجائزًا لمن تكون له سلطة العفو، حيث أن جريمة الازدراء كباقي الجرائم المنصوص عليهافي القانون، إذا توافرت الشروط الموجبة للعفو عن العقوبة، وتدخل رئيس الجمهورية لا يعد تدخلاً في القضاء، إذ أنه لا يتدخل في أسباب الإدانة.

علمًا أن هناك من الجرائم الخاصة بالازدراء لم يتحدث عن عقوبتها القانون الجنائي المصري، فلو ضربنا مثالاً علي ذلك، وقمنا بتوجيه السؤال للمشرع المصري، ماهي عقوبة ازدراء الذات الإلهية في القانون الجنائي المصري؟، وماهي عقوبة ازدراء الرسل عليهم السلام في القانون الجنائي المصري ؟ وماهي عقوبة ازدراء أمهات المؤمنين؟، فكل هذه الأسالة تطرح نفسها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى