بين نيرة أشرف وجهاد لابد للمجتمع من وقفة

د/حنان سعيد مدرس علم النفس بجامعة الاسكندرية

طالعتنا الاخبار بمقتل سيدة على يد طليقها أمام أطفالها الثلاثة واعتداؤه على أبيها وأمها والقبض عليه .وهذه الحادثة رغم بشاعتها إلا إنها تعيد للأذهان مقتل الطالبة نيرة أشرف في أثناء ذهابها للامتحان على يد زميلها الذى رفضت حبه … والمتابع لأخبار القتل والانتحار والعنف الاسرى لابد له من التساؤل عن أسباب ارتفاع وتيرة العنف الاسرى بالمجتمع وما هي الاستراتيجيات والآليات التي تقلل حدة ذلك العنف ؟ ومن المحبذ تبنى اتجاه الفحص النفسي للمقبلين على الزواج بالإضافة الى الفحص الجسمى والوراثى. إن الزواج بوصفه حادثا سعيدا إلا أنه يحمل في طياته العديد من الضغوط، ورغم أن وزارة التضامن الاجتماعى قد استمرت في تقديم برنامج مودة للمقبلين على الزواج إلا أن هذه الخطوة تحتاج الى دعمها بخطوة الفحص النفسي للمقبلين على الزواج ، فكم من الزيجات فشلت بسبب ادمان أو انحراف سلوكى أو ضعف شخصية أو عقد نقص من الطرفين . ومن المهم ان تكون خطوة الفحص النفسي إلزامية وغير صورية حتى اذا تم اكتشاف خلل ما لدى أحد الطرفين يتم إلحاقه ببرنامج إرشادى تأهيلي للتعامل مع جوانب الخلل والتقليل منها قدر المستطاع . ويمكن إجراء الفحص النفسي في مراكز الارشاد النفسي بالجامعات أو بالأمانة العامة للطب النفسي وعلاج الإدمان بالقاهرة على يد خبراء متخصصين يقومون بعملهم بكفاءة ونزاهة دون التلاعب بنتائج هذا الفحص لأنهم أكثر من سيعانى ــ ان تم ذلك ـــ في مردوده من أمراض وعلل نفسية وجرائم قتل وانتحار وتشوه لنفسية الأطفال وذلك يحتاج الى سنوات لإصلاحه . ومن هنا فالمبادرة التي يجب ان تتبناها الدولة والمجلس القومى للمرأة ودار الإفتاء المصرية والكنيسة والإعلام هي تشجيع الشباب على إجراء ذلك الفحص وإقناعهم بأهميته لأنه سوف يوفر سنوات من المعاناة للطرفين ولذويهم أيضا ، إذا ما ثبت وجود طرف من طرفى العلاقة الزواجية غير متحمل للمسئولية أو يعانى من اضطرابات بالشخصية قد تؤثر على علاقته بشريك حياته ولا يستطيع ان يقوم بمسئوليته في تربية أطفاله على النحو الأمثل .لا أحد كبير على الضغوط النفسية ونحن ليس لدينا نفس درجات الصمود النفسي أو المرونة أو الثقة بالنفس أو القدرة على حل المشكلات فهل ينتبه أصحاب القرار لهذه المبادرة ؟

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى