
عدم جواز الطعن بإلتماس إعادة النظر فى أحكام محكمة النقض
المستشار الدكتور – إسلام إحسان – نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية
للأحكام القضائية حرمتها و قدسيتها ، و قد منح المشرع الخصوم وسيلة إستثنائية للطعن على الأحكام القضائية النهائية و هى وسيلة الطعن بالتماس بإعادة النظر بإعتباره طريق غير عادي للطعن في الأحكام القضائية التى تصدر بصفة نهائية ، لأحد الأسباب التى حددها القانون فى المادة 241 من قانون المرافعات من أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الاحكام الصادرة بصفة إنتهائية فى حالات محددة على سبيل الحصر ، فهل يجوز الطعن بطريق إلتماس إعادة النظر فى أحكام محكمة النقض؟
و بذلك فإن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فى حالات محددة و هى إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير فى الحكم ، أو اذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التى بنى عليها أو قضى بتزويرها ، أو إذا كان الحكم قد بنى على شهادة شاهد قضى بعد صدوره بأنها مزورة ، أو إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ، أو إذا قضى الحكم بشئ لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوا، وإذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض.
من المستقر عليه قانوناً أن احكام محكمة النقض لا يتصور تعييبها بأي وجه من الوجوه ، ولا تملك أية محكمة التعقيب على قضائها بأية صورة من الصور، فهي واجبة الاحترام على الدوام باعتبار مرحلة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها ، كما يسري ذلك المبدأ على القرار الصادر من غرفة المشورة بمحكمة النقض إذ يعتبر حكماً شأنه شأن الاحكام و من ثم لا يجوز الطعن فيه ، و لذلك فإن أحكام محكمة النقض لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر ، و كذلك أحكام المحكمة الادارية العليا ، يستثنى من ذلك الحالة الوحيدة للطعن في احكام محكمة النقض هى حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاة محكمة النقض الذين أصدروا الحكم ، إذ يجوز الطعن في احكام محكمتى النقض و الإدارية العليا بدعوى البطلان الاصلية اذا اعتور الحكم عيب جسيم اوخطأ بين غير مستور أوغلط فاضح أهدر حقوق الخصوم وأفقد الحكم وظيفته وتزعزت قرينة الصحة التي تلازمه.
و لذلك قضت محكمة النقض بانه وإن كان التماس إعادة النظر يعتبر طريقاً غير عادى للطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الحالات التي عددتها المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على سبيل الحصر إلا أن النص في المادة ٢٧٢ من القانون المشار إليه على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن يدل على أن المشرع قد منع الطعن في أحكام هذه المحكمة بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية باعتبارها نهاية المطاف في الخصومة ولم يستثنِ من ذلك سوى ما نصت عليه المادة 147/ 2 من قانون المرافعات من جواز سحب الحكم الصادر من محكمة النقض وإعادة النظر في الطعن في حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاة محكمة النقض الذي أصدر الحكم ( أحكام النقض المدني – الطعن رقم 19182 لسنة 90 ق – جلسة 13 / 3 / 2022 ، نقض المدني – الطعن رقم 468 لسنة 90 ق – جلسة 27 / 10 /2021 ).