الفعل الإجرامي لجريمة ازدراء الأديان

بقلم/ محمد إبراهيم الجوهري المحامي 

تتحقق جريمة ازدراء الأديان بوقوع الفعل المجرم، وتوافر النية، بغض النظر عن تحقق الهدف المرجو من الفعل من عدمه، ومعنى ذلك أن المشرع يعاقب على جريمة ازدراء الأديان، حتى لو لم تتحقق النتيجة الإجرامية المرجوة منه لسبب خارج عن إرادة الجاني، إما بوقفها، أو خيبة آثارها، وهذا ما يسمي في القانون الجنائي بالشروع.

الفعل الإجرامي لجريمة ازدراء الأديان في القانون الجنائي المصري

الفعل الإجرامي أو السلوك الإجرامي كلاهماكلمتين لمعني واحد، وتتعلق جرائم ازدراء الأديان في قانون العقوبات المصري بالتشويش على إقامة الشعائرالدينية، وتخريب أو إتلاف أو تدنيس مبان معدة لإقامة الشعائر الدينية، وانتهاك وتدنيس حرمة القبور وكذلك تحريف كتاب مقدس، وتقليد احتفال ديني.

ولقد عبر عن ذلك المشرع المصري في الباب الحادي عشر من قانون العقوبات مايعبر عن الفعل أو السلوك الإجرامي في المادة 98، 160، ونصت المادة 98 علي ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولاتجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولاتجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو بالسلام الإجتماعي.

ومن صور الفعل الإجرامي في القانون الجنائي المصري نص المادة 160 علي ” يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين:

أولاً: كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بهاأو عطلهابالعنف أو التهديد.

ثانياً: كل من خرب أو كسر أو أتلف أو دنس مباني معدة لإقامة شعائر دين أو رموزاً أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس.

ثالثاً: كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، وتكون العقوبة السجن الذي لا تزيد مدته على خمس سنوات، إذا ارتكبت أي منها تنفيذاً لغرض إرهابي.

 

ونصت المادة 161 بالنص: ” يعاقب بتلك العقوبات على كل تعد يقع بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 على أحد الأديان التي تؤدى شعائرهاعلناً، ويقع تحت أحكام هذه المادة:

أولاً: طبع أو نشر كتاب مقدس في نظر أهل دين من الأديان التي تؤدى شعائرهاعلناً إذاحُرف عمداً نص هذا الكتاب تحريفاً يغير من معناه .

ثانياً: تقليد احتفال ديني في مكان عمومي أو مجتمع عمومي بقصد السخرية به أو ليتفرج عليه الحضور.

ويتحقق الركن المادي بأي فعل من الأفعال التي حددتها المادة 171 من قانون العقوبات، حيث يشترط لقيام الركن المادي في أن يقع التعدي علي أحد الأديان التي تؤدي شعائرهاعلانية .

والفعل المادى فى صورتيه المنصوص عليهما ” طبع أو نشر وتقليد أو احتفال قد عرف بأنه: كـل مامن شـأنه المساس بكرامة الـدين أو انتهاك حرمته أو الحط من قدره أو الازدراء به.([1])

والمادة 98 من قانون العقوبات أضيفت بالقانون رقم 29 لسنة 1982م الصادر في 14 /4/1982م، والمنشور في 22/4/1982م.

وقد جاء بتقرير لجنة الشؤن الدستورية والتشريعية بأن النص الوارد من الحكومة يقضي بمعاقبة من يرتكب أحد الأفعال الواردة بالمادة المذكورة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولاتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولاتجاوز خمسمائة جنيه، بمعني أنه في حالة ارتكاب الجريمة يكون الحكم بالحبس والغرامة معاً وجوبياً، ولكن اللجنة رأت تعديل مقدار الغرامة بجعلها لا تقل عن خمسمائة جنيه ولاتجاوز ألف جنيه، وذلك لخطورة الأفعال المؤثمة بموجب تلك المادة وهي استغلال الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخري بأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقيق أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الإجتماعي، ومع رفع مقدار الغرامة جعلت اللجنة العقوبة تخيرية للقاضي إماأن قضي بالحبس أو الغرامة حسب ظروف الواقعة.([2])

والمادة 160 من قانون العقوبات تقع في الباب الحادي عشر تحت عنوان ” الجنح المتعلقة بالأديان “، فقد عدلت العقوبة بالقانون رقم 29 لسنة 1982م، وكانت العقوبة قبل التعديل يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز الخمسين جنيهاً مصرياً.

كما أن الفقرة الأخيرة مضافة بالمادة 3/2 من القانون رقم 97 لسنة 1992م.([3])

والتشويش علي إقامة الشعائر: نص القانون علي معاقبة كل من شوش علي إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد، ويستوي أن يكون التشويش أو التعطيل بالقوة أي بالعنف أو التهديد باستخدامها، كما يجوز أن يكون التهديد بأي أمر آخر بخلاف التهديد باستخدام القوة، والمعول عليه في التهديد المؤثم هو أن يؤتي ثمار كما نص النموذج الإجرامي.

تخريب أو إتلاف المباني المعدة لإقامة الشعائر الدينية: تعاقب الفقرة الثانية من المادة 160 من قانون العقوبات: كل من خرب أو كسر أو أتلف أو دنس مباني معدة لإقامة شعائر دين أو رموز أو أشياء أخري لهاحرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس والمقصود بالدين هو أحد الأديان السماوية، ويعاقب النص كل اعتداء علي أي رمز أو أشياء أخري لها حرمة عند أبناء ملة أو فرق من الناس، وهذه العبارة الأخيرة تتسع لكل جماعة تتخذ لها رمزاً دينياً.([4])

والدين الذي يقع عليه التعدي وهو المقصود بالحماية الجنائية وفقاً للمادة 161 من قانون العقوبات المصري يشمل كلاً من الأديان السماوية الثلاثة الإسلامي واليهودي والمسيحي، إذ تؤدي شعائرهاعلناً، حيث توجد المساجد والمعابد والكنائس التي يمارس فيهاأتباع كل ديانة شعائرهم، بل وتقوم وسائل الإعلام غالباً بإذاعة وقائعها أو نشر صورها، ويعتبر الدين الإسلامي في مصر هو دين الدولة طبقاً لنص المادة الثانية من الدستور.([5])، كماتشمل كلمة الدين التي ذكرتهاالمادة 161 من قانون العقوبات المصري الملل أو المذاهب التي تفرق إليها أهل دين واحد، إذا كان بعضها يعتبر في نظر البعض الآخر انشقاقاً أو انفصالاً عن ذلك الأصل الواحد، كالكاثولوكية والأرثوذكية والبروتستانية، والمذاهب الأخري المختلفة التي انقسم إليها كل منها.([6])

 

([1]) جنـدى عبـد الملـك، الموسوعة الجنائية، جـ 2، ص724، دار الكتـب المـصرية، ط 1 ،1932م، مُشار إليه في بحث ” موقف الشريعة الإسلامية من التعدي علي الأديان – دراسة فقهية، محمد محمود قنديل، العدد 31، كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، الإسكندرية، ص198.

([2]) مصطفي مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق علي قانون العقوبات، المجلد 1، ، دار محمود للنشر والتوزيع،    ط 2، 1998م، ص698.

([3]) الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق علي قانون العقوبات، المجلد 1، ص1131″ ( مرجع سابق ) “.

([4]) المرجع نفسه ، المجلد 1، ص1132 ” بتصرف بسيط ” .

([5]) جرائم الصحافة والنشر، ( مرجع سابق ) ، ص94.

([6]) المرجع نفسه، ص59.

زر الذهاب إلى الأعلى