ازدراء الرسل عليهم السلام

 

محمد إبراهيم الجوهري

لا نفرق بين أنبياء الله ورسله، كما قال سبحانه وتعالى: “قُلْ آمَنَّ ابِاللَّهِ وماأُنْزِلَ عَلَيْنَا وما أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وما أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”. سورة آل عمران آية رقم: 84.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال « إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين”. راجع : صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ، كتاب المناقب باب خاتم النبيين، جـ4، ، ص186.

فمن أضاف إلى نبينا صلي الله عليه وسلم،  تعمد الكذب، فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع. راجع: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، أبوالفضل القاضي عياض، مذيلاً بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء، الناشر: دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع، ط1998م.، جـ 2، ص284.

ومن خصائص الأنبياء أنَّ مَن سبَّ نبيًا مِن الأنبياء، قتل باتفاق الأئمة وكان مرتدًا، كما أن من كفر به، وبما جاء به، كان مرتدًا، فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله”. راجع: الصدفية ، شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، المحقق: محمد رشاد سالم، جـ1، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر،  ط 2، ١٤٠٦هـ ، ص261، 262

فمن كذب رسولاً، أو نبيًا، أو سبه، أو استخف به، أو باسمه فقد كفر. راجع: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين الخطيب الشربيني ، حققه وعَلّق عليه: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، جـ5، الناشر: دارالكتب العلمية، ط1 ١٩٩٤ م ، ص429.

فالطعن فيهم، طعن في توحيد الله وأسمائه وصفاته وكلامه ودينه وشرائعه وأنبيائه وثوابه وعقابه ،وعامة الأسباب التي بينه وبين خلقه. راجع: الصارم المسلول على شاتم الرسول، أحمد بن تيمية، ،المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية، بدون تاريخ النشر، ص250.

بل وقد كفر من سبه صلي الله عليه وسلم، أو سب نبيًا غيره. راجع: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين شهاب الدين الرملي، جـ7 ، الناشر: دار الفكر، بيروت، ط ١٩٨٤م ، ص419.

وجاء في حكم ساب الأنبياء قوله: الكافر بسب نبي في بعض النسخ والكافر بواو العطف، وهو المناسب، قوله فإنه يقتل حدًا، يعني ولاتقبل توبته مطلقًا. راجع: حاشية رد المحتار على الدر المختار محمد أمين، الشهير بابن عابدين، جـ4، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط2، ١٩٦٦ ، ص231،232

ومن قذف نبيًا من الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام- كفر أو قذف أمه أي: أم نبي من الأنبياءعليهم الصلاة والسلام – كفر، لما في ذلك من التعريض للقدح بالنبوة الموجب للكفر وقتل حتى ولو تاب نصاً؛ لأن توبته لا تقبل ظاهرًا، أو كان القاذف في الصورتين كافرًا ملتزمًا لأحكامنا فأسلم بعد القذف؛ لأن القتل هاهنا حد للقذف. راجع : مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد السيوطي الرحيبانى الحنبلي، الناشر: المكتب الإسلامي، ط2، 1994م، ص207.

ومن سب نبيًا من الأنبياء قتل، قال سحنون وأصبغ إن انتقصه قتل، ولم يستتب كمن شتم نبينًا صلي الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل ” لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ “. سورة البقرة آية رقم :136، راجع المنتقى شرح الموطإ ،أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، ، الناشر: مطبعة السعادة – مصر، ط1، 1332هـ. ، ص210.

والمشرع المصرى لم يجرم الإساءة الأنبياء أو الرسل بنصًا صريحًا، وإنما يخضع للقواعد العامة الخاصة بجريمة السب الواردة فى المادة 306 من قانون العقوبات عند سب دين أحد الاشخاص.

أما نص المادة 98 من قانون العقوبات المصري والتي تنص على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، ولا تجاوز5 سنوات، أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه، ولا تجاوز ألف جنيه، لكل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة، أو التحقير، أو ازدراء أحد الأديان السماوية، أو الطوائف المنتمية إليها أو الضرر بالوحدة الوطنية أو بالسلم الاجتماعي “.

ونص المادة 160 من قانون العقوبات المصري التي تنص على أنه “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه كل من شوش على إقامة شعائر ملة، أو دين، أو احتفال، أو رموز، أو أشياء أخرى، لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس، فإذا كان الغرض من ارتكاب ذلك هو إحداث فتنة، أو تهديد، أو زعزعة الوحدة الوطنية ،تكون العقوبة المشددة لمدة سبع سنوات، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر، وتكون العقوبة الحبس 3 سنوات لكل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، وتكون العقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن 5 سنوات، إذا ارتكبت أي من الجرائم السابقة لغرض إرهابي”. فهي نصوص تحتاج لإعادة صياغة صريحة وواضحة، وأشد عقابًا لمزدري الرسل والأديان.

زر الذهاب إلى الأعلى