مدى جواز إعادة الطعن الضريبي إلى لجان الطعن بعد رفع الدعوى ؟

المستشار الدكتور إسلام إحسان نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية

أنشأ قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم  206 لسنة 2020 لجان  الطعن الضريبي ، و نظم شئونها بالباب الثامن هذا القانون ، إذ نصت المادة (61) منه على أن ” تُشكل لجان الطعن بقرار من الوزير برئاسة أحد أعضاء الجهات القضائية ، وعضوية اثنين من موظفي المصلحة ممن لهم صفة الضبطية القضائية ، واثنين من خبراء الضرائب يُرشح أحدهما اتحاد الغرف التجارية أو اتحاد الصناعات ، بحسب الأحوال ، ويُرشح الآخر نقابة التجاريين من أحد ذوي الخبرة في مجال الضرائب من بين المحاسبين المقيدين في جدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العام لمزاولي المهن الحرة للمحاسبة والمراجعة ، ويجب ألا يكون لأي من أعضاء اللجنة علاقة مباشرة أو غير مباشرة بموضوع أو أطراف النزاع ، …. ويجب ألا يكون قد سبق لأي من أعضاء اللجنة نظر موضوع الطعن سواء بالفحص أو المراجعة أو الاعتماد ، وتكون عضوية تلك اللجان بالنسبة لموظفي المصلحة لمدة عام قابلة للتجديد ، ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحًا إلا بكامل تشكيلها ، ويتولى أمانة سر اللجنة موظف تندبه المصلحة .

وعلي اللجنة عند نظرها للطعون مراعاة القواعد الآتية:

( أ ) الاستماع إلي الممول أو المكلف أو من يمثله ، وممثل مأمورية الضرائب المختصة دون أن يكون لهما صوت معدود .

(ب) الالتزام بنظر أوجه الخلاف المنصوص عليها في صحيفة الطعن التي لم يتم تسويتها دون غيرها لنظره أيهما لاحق ، ويجوز أن تمد لفترة أخري مماثلة عند توافر أسباب جدية لدي اللجنة .

(ﺠ) البت في الطعن خلال ستين يومًا من تاريخ إيداع ملف الطعن باللجنة أو تحديد جلسة لنظره أيهما لاحق ، ويجوز أن تمد لفترة أخري مماثلة عند توافر أسباب جدية لدي اللجنة .

(د) أن تكون قرارات اللجنة مسببة ، وغير معلقة علي شرط ، ومحددًا بها مبلغ الضريبة ، وأسس حسابها علي وجه الدقة .

وتكون لجان الطعن دائمة ، وتابعة إداريًا للوزير مباشرة ، ويصدر قرار منه بتحديدها وبيان مقارها واختصاصها المكاني ومكافآت أعضائها . وتلتزم اللجنة بإمساك السجلات والدفاتر التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير .”

و نصت المادة (62) على أن ” تختص لجان الطعن بالفصل في أوجه الخلاف بين الممول أو المكلف والمصلحة والمحددة في صحيفة الطعن . وتخطر اللجنة كلاً من الممول أو المكلف والمصلحة بميعاد جلسة نظر الطعن قبل انعقادها بعشرة أيام علي الأقل وذلك بكتاب موصي عليه مصحوبًا بعلم الوصول، أو بأي وسيلة إلكترونية لها حجية في الإثبات قانونًا، أو تسليمه نموذج الإخطار بمقر العمل أو المأمورية بموجب محضر يوقع عليه الممول أو المكلف أو من يمثله ، ولها أن تطلب من كل من المصلحة والممول أو المكلف تقديم ما تراه ضروريًا من البيانات والأوراق، وعلي الممول أو المكلف الحضور أمام اللجنة بنفسه، أو من يمثله وإلا فصلت اللجنة في الطعن في ضوء المستندات المقدمة .”

و نصت المادة (63) على أن ” تكون جلسات لجان الطعن سرية ، ويُحدد رئيس اللجنة مقررًا للحالة من بين عضوي اللجنة المعينين من المصلحة، ويتولى كل مقرر دراسة ما يحال إليه من طعون وجميع أوجه الدفاع المتعلقة بها، ويعد مسودة القرار، وتتم المداولة مع باقي أعضاء اللجنة علي مسودة القرار بعد اطلاعهم علي أوراق الطعن، ويجب علي لجنة الطعن مراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي”

و نصت المادة (64) على أن ” تُصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية، وذلك في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول أو المكلف ، ويعدل ربط الضريبة وفقًا لقرار اللجنة، فإذا لم تكن الضريبة قد حُصلت يكون تحصيلها بمقتضي هذا القرار، وفي جميع الأحوال ، يجب علي رئيس اللجنة وأمين السر توقيع قرارات اللجنة خلال أسبوع علي الأكثر من تاريخ صدورها . ويكون إعلان كل من المصلحة والممول أو المكلف بقرار اللجنة ، بكتاب موصي عليه مصحوبًا بعلم الوصول أو بأي وسيلة إلكترونية لها حجية في الإثبات قانونًا ، أو تسليمه القرار بمقر العمل أو المأمورية بموجب محضر يوقع عليه الممول أو المكلف أو من يمثله .

وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع قرار اللجنة ، ولا يمنع الطعن في قرارها أمام المحكمة المختصة من تحصيل الضريبة ، أو اتخاذ إجراءات الحجز الإداري لاستئدائها ” .

و التكييف القانونى الصحيح للجان الطعن الضريبي أن تلك اللجان لا تعدو أن تكون هيئات إدارية أعطاها القانون ولاية الفصل في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب أياً كان سبب الخلاف

و قد قضت محكمة النقض بأن قرارات لجان الطعن الضريبي وتحوز قراراتها فى هذا الشأن قوة الأمر المقضى متى أصبحت غير قابلة للطعن ( الطعن 341 لسنة  57 ق جلسة 26/11/2002 )

و قد نصت المادة ( 65 ) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد على حق الممول أو المكلف و المصلحة الطعن على قرارات اللجان خلال ستين يوم من تاريخ صدورها أمام محكمة القضاء الإداري التى تفصل فى النزاع دون العرض على هيئة مفوضى الدولة ،  فهل يجوز للمحكمة أن تقضى بإعادة النزاع إلى لجنة الطعن إذا ما أرتأت إلغاء قرار اللجنة ، أم لا يجوز ذلك للمحكمة ؟

الواقع أن المشرع لم يقرر إمكانية إعادة نظر النزاع الضريبي أمام اللجنة بعد إصدار قرار اللجنة فيه ، لذا لا يجوز للمحكمة أن تعيد النزاع إلى لجان الطعن الضريبي لتفصل فيه مرة أخرى ، فالمحكمة متى عرض عليها النزاع الضريبي بعد العرض على لجنة الطعن الضريبي وإصدار قرارها ، وتوافرت أمام المحكمة شروط قبول نظر الطعن على قرار اللجنة ، فعليها أن تتعرض له وتفصل فيه ، ولا يجوز لها بأي حال أن تعيد النزاع الضريبي إلى لجان الطعن الضريبي لتفصل فيه مرة أخرى ، حتى وإن قدرت المحكمة أن قرار اللجنة صدر بالمخالفة للقانون سواء لسبب شكلي أو لسبب موضوعي ، فعلى المحكمة في جميع الأحوال أن تراقب مشروعية ما تم بين مصلحة الضرائب وبين الممول في النزاع الضريبي ، باعتبار هذا النزاع هو محل وجوهر الطعن المنظور أمامها ، وعليها أن تتعرض له وتفصل فيه ، هذا فضلاً على أن اختصاص لجان الطعن الضريبي ؛ وطرق اتصالها بالنزاع الضريبي ونظره ؛ قد حددها المشرع حصراً في القانون ، ولم يقرر المشرع إمكانية نظر المنازعة مرة أخرى أمام هذه اللجان ، ولم ينص على إمكانية قيام المحكمة المنظور أمامها النزاع الضريبي بإعادة طرحه أو إعادته مرة أخرى إلى لجان الطعن ، فقد خلا التشريع من أي نص على ذلك ، وخلا من أي تنظيم إجرائي ينظم إعادة نظر الطعن أمامها ، فلم يقرر لها المشرع ولاية أو اختصاص في إعادة نظره، و هو ما أستقرت عليه المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 92586 لسنة 68 قضائية . عُليا ، جلسة 26/10/2024 .

زر الذهاب إلى الأعلى