«النقض»: البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع

 

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 8982 لسنة 90 قضائية، أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف، وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً من ذلك الاستنتاج ، وهو ما لم يُخطئ الحكم في تقديره، وكان ما أورده الحكم كافياً في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وإحراز سلاح أبيض سكين بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه عول على أقوال المجني عليها رغم عدم معقولية تصويرها للواقعة مُلتفتاً عن دفعه في هذا الشأن إذ إن للواقعة صورة أخرى أغلفتها المجني عليه بكذب روايتها ، وعلى تحريات الشرطة رغم عدم صدقها وأنها لا تصلح دليلاً للإدانة>

وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال المجني عليها الشاهدة الأولي ، ولم يورد شهادة شقيق زوج المجني عليها المدعو / ….. رغم اتصاله بالواقعة ومعاصرتها ، ولم يورد تقرير الطب الشرعي كاملاً واكتفى ببيان مضمونه ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار إذ إن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة لحظية ، كما اطرح دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي بما لا يسوغه ، وأخيراً التفت عن أقوال شهود النفي وإقراراتهم الموثقة والتقارير الطبية الخاصة بالطاعن إيراداً ورداً ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً من ذلك الاستنتاج ، وهو ما لم يُخطئ الحكم في تقديره ، وكان ما أورده الحكم كافياً في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعي ورد عليه بتدليل سائغ وكاف يؤدي إلى ما انتهت إليه المحكمة ويتفق وصحيح القانون ؛ ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذي اعتدى على المجني عليها ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ، وللمحكمة الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبتها عليها كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أنه سبق الحكم على الطاعن غيابياً بالسجن لذلك تقضي المحكمة بتصحيح العقوبة المقضي بها على الطاعن باستبدال عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات المقضي بها على الطاعن .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

أمين السر رئيس الدائرة

 

10 طرق حددها القانون لتسليم الإعلانات القضائية

زر الذهاب إلى الأعلى