المسيح عليه السلام والجمعة العظيمة فى إنجيل متى , والإدانة التى أجمعت عليها الأناجيل لمن فارقوا الجريمة النكراء ( 2 )

نشر بجريدة الوطن الجمعة 11 / 3 / 2022
ــــــ
بقلم نقيب المحامين الأستاذ  : رجائى عطية

وجاء أيضًا فى الإصحاح السادس والعشرين رواية القبض على السيد المسيح عليه السلام وأخذه إلى قيافا رئيس الكهنة اليهود ليقتلوه :
« وفيما هو يتكلم ، إذا يهوذا أحد الاثنى عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب , والذى أسلمه أعطاهم علامة قائلاً : « الذى أقبله هو هو . أمسكوه » ( متى 26 : 47 ، 48 ) .
« والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة ، حيث اجتمع الكتبة والشيوخ , وأما بطرس فتبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة ، فدخل إلى داخل وجلس بين الخدام لينظر النهاية. وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكى يقتلوه » ( متى 26 : 57 ـ 59 ) .
وجاء فيما جاء بالإصحاح السابع والعشرين من إنجيل متى :
« ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه ، فأوثقوه ومضوا به ودفعوه إلى بيلاطس البنطى الوالى » ( متى 27 : 1 ، 2 )
« فوقف يسوع أمام الوالى . فسأله الوالى قائلاً :
« أأنت ملك اليهود ؟ » . فقال له يسوع : « أنت تقول ، وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشىء . فقال له بيلاطس : أما تسمع كم يشهدون عليك ؟ ، فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة ، حتى تعجب الوالى جدًا . وكان الوالى معتادًا فى العيد أن يطلق للجمع أسيرًا واحدًا . من أرادوه . وكان لهم حينئذ أسير مشهور يسمى باراباس ، ففيما هم مجتمعون قال لهم بيلاطس : من تريدون أن أطلق لكم ؟ باراباس أم يسوع الذى يدعى المسيح ؟ ، لأنه علم أنهم أسلموه حسدا ، وإذ كان جالسًا على كرسى الولاية أرسلت إليه امرأته قائلة : إياك وذلك البار ، لأنى تألمت اليوم كثيرًا فى حلم من أجله ، ولكن رؤساء الكهنة والشيوخ حرضوا الجموع على أن يطلبوا باراباس ويهلكوا يسوع ، فأجاب الوالى وقال لهم : من من الاثنين تريدون أن أطلق لكم ؟ فقالوا : « باراباس « ، قال لهم بيلاطس : فماذا أفعل بيسوع الذى يدعى المسيح ؟ قال له الجميع : « ليصلب « ، فقال الوالى : وأى شر عمل ؟ . فكانوا يزدادون صراخًا قائلين : « ليصلب « ! فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئًا ، بل بالحرى يحدث شغب ، أخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع قائلاً : إنى برىء من دم هذا البار ! أبصروا أنتم ، فأجاب جميع الشعب وقالوا : دمه علينا وعلى أولادنا ، حينئذ أطلق لهم باراباس ، وأما يسوع فجلده وأسلمه ليصلب ، فأخذ عسكر الوالى يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة ، فعروه وألبسوه رداء قرمزيًّا ، وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه ، وقصبة في يمينه . وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين : السلام يا ملك اليهود! وبصقوا عليه ، وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه ، وبعد ما استهزأوا به ، نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ، ومضوا به للصلب ، وفيما هم خارجون وجدوا إنسانًا قيروانيًّا اسمه سمعان ، فسخروه ليحمل صليبه ، ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجثة ، وهو المسمى موضع الجمجمة ، أعطوه خلاًّ ممزوجًا بمرارة ليشرب . ولما ذاق لم يرد أن يشرب ، ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها ، لكى يتم ما قيل بالنبى اقتسموا ثيابى بينهم ، وعلى لباسى ألقوا قرعة ، ثم جلسوا يحرسونه هناك ، وجعلوا فوق رأسه علته مكتوبة : هذا هو يسوع ملك اليهود ، حينئذ صُلِب معه لصَّان ، واحد عن اليمين وواحد عن اليسار ، وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم ، قائلين : يا ناقض الهيكل وبانيه فى ثلاثة أيام . خلص نفسك . إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب ، وكذلك رؤساء الكهنة أيضًا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا: خَلَّصَ آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها ! إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به . قد اتكل على الله ، فلينقذه الآن إن أراده ! لأنه قال : أنا ابن الله . وبذلك أيضًا كان اللصان اللذان صُلبا معه يعيرانه . ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة ، ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً : « إيلى ، إيلى ، لما شبقتنى ؟ » أى : إلهى ، إلهى ، لماذا تركتنى ؟ . فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا : « إنه ينادى إيليا « . وللوقت ركض واحدٌ منهم وأخذ إسفنجة وملأها خلاًّ وجعلها على قصبة وسقاه . وأما الباقون فقالوا : « اترك . لنرى هل يأتى إيليا يخلصه . فصرخ يسوع أيضًا بصوت عظيم ، وأسلم الروح « ( متى 27 : 11 ـ 50 ) .
* * *
ترى ماذا فى وسع هذه الطغمة الشريرة أن تفعل إزاء ذلك كله ؟!
إن هذه الرواية كما جاءت فى إنجيل متى , جاءت فى باقى الأناجيل !
وهى مجدولة فى آيات كثيرة فى جميع إصحاحات الأناجيل !
هذا الشيوع لا ينفع معه أى حذف !
بل ولا ينفع فيه طمس الأناجيل برمتها , فهى موجودة بألوف الملايين فى أيدى الناس على مدار ألفى سنة !
ثم ماذا هم فاعلون فى آلاف الملايين من الكتب والروايات التاريخية , فضلاً عن الأفلام السينمائية , موثقة بما ورد بالإنجيل ؟!
وهل هذا كله تجدى فيه وثيقة براءة , ناهيك عن انتزاعها بالإكراه والقسر والإرغام !
وهل يلفت الأنظار عن هذا الجرم الفظيع , أن تظهر مجموعة فى مارس من المتطفلين , تطلب حذف آيات من القرآن الكريم , بزعم أنها تعادى اليهود وتحض عليهم , وتعادى السامية .
لقد رددت على هذه الطغمة بكتاب نشرته دار الشروق عام 2018 , بعنوان ! « حقائق القرآن وأباطيل الأدعياء » .
الأدعياء هما أدعياء باريس الذين كان على رآسهم ساركوزى الصادر ضده أحكام فساد ولا يزال يحكم على وقائع أخرى , والمغنى شارلز آز نانور الذى غادر الدنيا بعد أسابيع من نشرهم بيان باريس .
إلى هؤلاء , يكفى أن نورد له آية فى القرآن الكريم , تلخص كل هذه الدعاوى الكاذبة , وتخاطب المسلمين فتوصيهم :
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » ( البقرة 136 , آل عمران 84 ) .

زر الذهاب إلى الأعلى