
المخدرات في القانون المدني
بقلم: د. مدحت طلعت
مما لا شك فيه أن المخدرات نوع من السموم، وهي ذو حدين: نافع وضار، وهذا ليس مجال الحديث لأنه أمر بديهي.
انتشر طرح حول زراعة نبات القنب – الحشيش – إذ أن زراعته تدر ربحاً وفيراً عند استغلاله واستخدامه والتصرف فيه.
والمخدرات شيء، والأشياء أموال.
ورغم سذاجة هذا الطرح، كان لزاماً أن نضع النصاب القانوني لميزان هذا الكلام وبيان وضعه القانوني.
ولا شك أن هذا الطرح، بصرف النظر عن جديته أو ساخريته، هو دس للسم في العسل، بحجة استعمال المذهب النفعي والمصلحة العامة.
في البدء هذا الكلام عارٍ من الصحة، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: المخدرات من قبيل الأشياء، لكن ليس كل شيء مالاً.
وإن الشيء لذاته لا يعتبر مالاً إلا باعتباره محلاً لحق مالي، وهذا الحق المالي منوط بالمنفعة المادية التي يجنيها صاحبه من استعمال الحقوق المقررة على الشيء.
والمخدرات مضارها أكثر منافعها، فهي تكبد صاحبها أموالاً لقاء الحصول عليها، كما أنها تخلف ضعفاً جسمانياً لدى المدمن، وتؤثر على قواه العقلية وتركيزه وانتباهه، كما أنها تفتح طريق الإجرام لديه.
ومما يؤكد ذلك الضرر الذي يلحق بالمصلحة العامة من زراعتها وبيعها.
فالمخدرات شيء عقيم لا فائدة منه ولا غناء فيه لأحد.
ثانياً : نص المشرع المصري في القانون المدني بالفقرة الثانية من *المادة 81* على أن:
_”الأشياء…… الخارجة بحكم القانون هي التي لا يجيز القانون أن تكون محلاً للحقوق المالية”._
والأشياء التي تخرج بحكم القانون هي التي ينص القانون على عدم جواز التعامل فيها بوجه عام.
وبالرجوع إلى *قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960* نجد أنه نص في *المادة 28* على حظر زراعة نبات القنب الذي أدرجه المشرع بالجدول رقم (5) الملحق بالقانون، واعتبره من النباتات المخدرة.
كما حرم في *الفقرة “ب” من المادة 34* كل زراعة لأحد تلك النباتات.
ولما كان ذلك، تصبح المخدرات شيء غير مشروع المنفعة، وبالتالي ليست ذات منفعة متقومة تصلح لأن تكون محلاً لحق مالي.