هل يصلح إيصال الأمانة ثنائي الأطراف سندًا للمطالبة الجنائية؟

إعداد: الدكتور/ فرج محمد علي 

يقع الكثير في خطأ شائع بأن إيصال الأمانة ثنائي الأطراف لا يصلح سندًا لإقامة الدعوى الجنائية، وهذا غير صحيح؛ حيث يقول الدكتور/ فرج محمد علي، المحامى بالنقض، إن هذا الإيصال يصلح سندًا للمطالبة، وليس التجريم قاصر على حالة الإيصال ثلاثي الأطراف فقط، لأن إيصال الامانة الثلاثي يكون حال وجود عقد وكالة، ولكن توجد صور أخرى مجرمة لعقود الأمانة التى يختلس أصاحبها المال المسلم إليهم، وتقع تحت طائلة المادة 341 عقوبات؛ منها الوديعة، والعارية؛ بل وتوجد حالة القيام بعمل مادي وكلها صور ثنائية.

 

وبهذا فإن الخطأ الشائع لا يمس صراحة النص نهائيًا، وقد قضت محكمة النقض بخصوص عقد الوديعة، وهو ثنائي الأطراف بأنه: «من المقرر أنه لا يصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة؛ إلا إذا اقتنع القاضي بأنه تسلم بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانوني العقوبات، والعبرة في ثبوت قيام هذه العقود في صدد توقيع العقاب، إنما هي بحقيقة الواقع، ولا يلزم في الوديعة أن يكون التسلم حقيقًا، بل يكفى التسليم الاعتباري إذا كان لمودع لديه حائزا للشيء من قبل، وإذ كان ما استخلصته المحكمة على نحو ما سلف بيانه من أن العلاقة القائمة بين الطاعن، والمجنى عليها، يحكمها عقد الوديعة، هو استخلاص سائغ، ويلتئم مع حقيقة الواقع في الدعوى؛ فإن قضاءها بإدانة الطاعن عن جريمة التبديد يكون صحيحًا في القانون».

(نقض الطعن 625 لسنة 46 ق جلسة 1 / 11 / 1976 مكتب فني 27 ق 190 ص 835)

وقضت أيضًا بأنه (مجرد الامتناع عن الرد وإن صح أنه لا يرتب عليه تحقق وقوع جريمة خيانة الأمانة، متى كان سبب الامتناع راجعاً إلى وجوب تسوية الحساب بين الطرفين، إلا أن محل ذلك أن يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تسويته توصلًا لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة؛ أما إذا كان الحساب قد صفى بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ محدد، فامتناعه عن الرد يعد اختلاسًا).

(الطعن 1790لسنة44ق،جلسة19/1/1975م،س26،ص61)

زر الذهاب إلى الأعلى