غيبة الزوج المسببة للضرر

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 711 لسنة 73 القضائية (أحوال شخصية)، أن المقصود بغيبة الزوج عن زوجته في حكم المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أن تكون الغيبة لإقامة الزوج في بلد آخر غير الذى تقيم فيه الزوجة، إذا استمرت غيبته مدة سنة فأكثر، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.

وأضافت: “أما الغيبة كسبب من أسباب الضرر الذي يبيح التطليق طبقًا لنص المادة السادسة من القانون المذكور، فهي – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – غيبة الزوج عن بيت الزوجية مع إقامته في البلد الذى تقيم فيه زوجته ويكون الضرر في هذه الحالة هجرًا قصد به الأذى فيفرق بينهما لأجله”.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم… بطلب الحكم بتطليقها عليه بائنًا للهجر، وقالت بيانًا لدعواها إنه زوج لها، ودخل بها, إلا أنه هجرها، وهى شابة تخشى على نفسها الفتنة، ومن ثم أقامت الدعوى، ثم عدلت طلباتها في مواجهة الحاضر عن الطاعن إلى طلب التطليق للغيبة، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين، حكمت بتاريخ… بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة للغيبة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم…، وبتاريخ… , قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم انتهى في أسبابه إلى التطليق للهجر باعتباره ضربًا من ضروب الضرر في حين أن المطعون ضدها عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى التطليق للغيبة، وإذ لم تتقيد محكمة الاستئناف بهذه الطلبات، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النعي في محله, ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المقصود بغيبة الزوج عن زوجته في حكم المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أن تكون الغيبة لإقامة الزوج في بلد آخر غير الذى تقيم فيه الزوجة، إذا استمرت غيبته مدة سنة فأكثر، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه، أما الغيبة كسبب من أسباب الضرر الذى يبيح التطليق طبقًا لنص المادة السادسة من القانون المذكور، فهي – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – غيبة الزوج عن بيت الزوجية مع إقامته في البلد الذى تقيم فيه زوجته ويكون الضرر في هذه الحالة هجرًا قصد به الأذى فيفرق بينهما لأجله.

لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها قد طلبت تطليقها على الطاعن – وفقًا لطلباتها المعدلة – لغيابه عنها إلى جهة غير معلومة، وقد أجابها الحكم الابتدائي إلى هذه الطلبات وانتهى إلى تطليقها للغيبة، وإذ استند الحكم المطعون فيه في تأييده لهذا الحكم إلى أن الطاعن هجر المطعون ضدها، باعتبار أن ذلك ضرب من ضروب الضرر، الذى تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، فإنه يكون قد أقام قضاءه بالتطليق على غير السبب الذى أسست المطعون ضدها عليه دعواها.

ومن ثم يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون, بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، فإن المحكمة تقضى في موضوع الاستئناف رقم… بتأييد الحكم المستأنف، لما بنى عليه من أسباب.

زر الذهاب إلى الأعلى