حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٦٧ لسنة ٦ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٦٧ لسنة ٦ دستورية
تاريخ النشر : ٠٧ – ٠٣ – ١٩٨٥

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة فيما تضمنته من النص علي أن تكون قرارات لجان التقويم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن.

الحكم

برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور ممدوح مصطفى حسن ومنيرأمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وشريف برهام نور وعوض محمد المر وواصل علاء الدين أعضاء وأحمد محمد الحفنى المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .

– – – ١ – – –
أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقدأمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات و ضمانات معينة، و إنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لاصحابها مقابل أيلولة ملكية بعض هذه الأسهم إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان اخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقولهم و تقديم أسانيدهم و تحقيق دفاعهم، أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، و من ثم فان هذا اللجان لا تعد أن تكون مجرد لجان ادارية و تعتبر قراراتها إدارية و ليست قرارات قضائية .

– – – ٢ – – –
أن المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن ” التقاضى حق مصون و مكفول للناس كافة و لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى …. و يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء”، و ظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، و ذلك رغبة فى المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الادارية و حسما لما ثار من خلاف فى شـ‏أن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، و قد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للافراد، وذلك حين خولتهم حقوقا لا تقوم و لا تؤتى ثمارها الا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها و التمتع بها ورد العدوان عليها.

– – – ٣ – – –
أن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، و انهم متساوون فى الحقوق و الواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة ٤٠ منه . ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها. فان حرمان طائفة معينة منهذا الحق مع تحقق مناطه – و هو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على اهدار لمبدأ المساواة بينهم و بين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.

– – – ٤ – – –
أن المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ اذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لاحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجة من أوجة الطعن، و هى قرارات ادارية – على ما سلف بيانة – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء و انطوت على مصادرة لحق التقاضى و اخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين ٤٠ و ٦٨ من الدستور.

[الطعن رقم ٦٧ – لسنــة ٦ ق – تاريخ الجلسة ١٦ / ٠٢ / ١٩٨٥ – مكتب فني ٣ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ١٤٥ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى بصفته كان قد أقام الدعوى رقم ٢٣٤ لسنة ٣٢ قضائية أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم أصليا بالغاء قرار لجنة تقويم شركة سجاير سطور جناكليس التى شملها التأميم بمقتضى القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطيا بعدم تطبيق هذا القرار بقانون عليها. وإذ تراءئ للمحكمة عدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ بتقرير بعض الاحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقا لاحكامه – تكون نهائية وغير قابلة الطعن فيها بأى وجه من أوجه للطعن، لما بدا لها من مخالفتها لنص المادتين ٤٠، ٦٨ من الدستور، فقد قضت بجلسة ٦ مارس سنة ١٩٨٤ بوقف الدعوى واحالة الاوراق الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها. حيث إن القرار رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ بتقرير بعض الاحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة ينص فى مادته الاولى على أنه “لا يجوز لاى شخص طبيعى أو معنوى أن يمتلك فى تاريخ صدور هذا القانون من أسهم الشركات المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون ما تزيد قيمته السوقية عن ٠٠٠ر١٠ جنيه، وتؤول إلى الدولة ملكية الاسهم الزائدة…”، وفى مادته الثانية على أن “تحدد قيمة الاسهم التى آلت ملكيتها الى الدولة… بسعر اقفال آخر يوم تم فيه التعامل فى بورصة الاوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون. فاذا كانت الاسهم غير متداولة بالبورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل فيها مدة تزيد عن ستة أشهر، فتقوم بتحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها، وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن”، كما تقضى مادته الثالثة بأن “تسدد الحكومة قيمة الاسهم التى آلت ملكيتها اليها بموجب سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة…”. وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقا لاحكام القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقا لاجراءات وضمانات معينة، وانما عهد اليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات الخاضعة لاحكام هذا القانون توصلا لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لاصحابها مقابل أيلولة ملكية بعض هذه الاسهم الى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان اخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم اسانيدهم وتحقيق دفاعهم، أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات الى غير ذلك من الاجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فان هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان ادارية وتعتبر قراراتها ادارية وليست قرارات قضائية. وحيث إن المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن “التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى… ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء”، وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك الى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل او قرار ادارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الاول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الادارية وحسما لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار اليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للافراد، وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها الا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها. وحيث إنه من ناحية أخرى فان الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصا على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة ٤٠ منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فان حرمان طائفة معينة من هذا الحق من تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على اهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق. لما كان ذلك، فان المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ اذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقا لاحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، وهى قرارات ادارية – على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى واخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذ١ الحق مما يخالف المادتين ٤٠، ٦٨ من الدستور، الامر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٦١ بتقرير بعض الاحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن. صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار مصطفى جميل مرسى الذى سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة هذا الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد

زر الذهاب إلى الأعلى