حق الزوجة في إثبات مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 701 لسنة 73 القضائية ” أحوال شخصية “، أن النص في المادة رقم 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أنه: ”مع عدم الإخلال بحق الزوجة في إثبات مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات؛ لا يقبل عند الإنكار ادعاء الزوج مراجعة مطلقته ما لم يُعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء ستين يومًا لمن تحيض، وتسعين يومًا لمن عدتها بالأشهر، من تاريخ توثيق طلاقه لها، وذلك ما لم تكن حاملاً أو تُقر بعدم انقضاء عدتها حتى إعلانها بالمراجعة “.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم …… لسنة …… كلى أحوال شخصية شمال الجيزة على الطاعن للحكم حسب طلباتها الختامية بإثبات طلاقها عليه غيابيًا وانقضاء عدتها منه بعد أن صارت الطلقة بائنة لعدم مراجعته لها خلال المدة القانونية. وقالت بيانًا لذلك، إنها زوج له وإنه هجر منزل الزوجية دون مبرر وطلقها غيابيًا ولم يراجعها في العدة حتى بانت منه ومن ثم فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ…… حكمت المحكمة باعتبارها مطلقة على الطاعن طلقه أولى رجعية اعتبارًا من 3/ 4/ 2000.

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ….. ق القاهرة، وبتاريخ ….. قضت المحكمة بعدم قبول الدفع بعدم دستورية نص المادة 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول، إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع والتي اشترطت – وفقًا لما قرره فقهاء الحنفية الواجب الأخذ به باعتباره المذهب الراجح عند عامة المسلمين – أن تكون المراجعة أثناء فترة العدة ولم تعلق نفاذها – المراجعة – على شرط الإعلان قبل انقضائها الأمر الذي يكون معه نص المادة رقم 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 في شأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية غير دستوري وهو ما تمسك به أمام محكمة الاستئناف طالبًا وقف السير في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من عدم جديته بالمخالفة لما تقدم، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن ” تختص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح “، وفى المادة 29 من ذات القانون على أن ” تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي ( أ ) ……، (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم ….. بعدم دستورية نص في قانون …..، ورأت المحكمة، ….. أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادًا لا يتجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ” مما يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع لم يوجب على المحكمة التي يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون في دعوى مطروحة عليها وقف السير فيها إذا هي ارتأت أن هذا الدفع لا يتسم بطابع الجدية ولا ضرورة لحسم النزاع بشأنه قبل الفصل في موضوع تلك الدعوى، وكان تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية متروك لمطلق تقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم دستورية نص المادة رقم 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 في شأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي، في مسائل الأحوال الشخصية على سند من عدم جديته ولا ضرورة له في حسم النزاع، فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون ويضحى النعي في حقيقته جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية الدفع من عدمه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يحسم النزاع في منطوقه بشأن وصف الطلاق ولا يجوز الرجوع لأسبابه لبيان حقيقة قصده في هذا الخصوص كما أن ما أورده الحكم المطعون فيه من أن حقيقة الطلاق أنه بائن وليس رجعيًا هو خطأ تردى فيه الحكم إذ لو قصد ذلك لكان الطلاق بعد انقضاء العدة وليس اعتبارًا من 3/ 4/ 2000 تاريخ الطلاق الرجعى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة رقم 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أنه ” مع عدم الإخلال بحق الزوجة في إثبات مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات لا يقبل عند الإنكار ادعاء الزوج مراجعة مطلقته ما لم يُعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء ستين يومًا لمن تحيض وتسعين يومًا لمن عدتها بالأشهر من تاريخ توثيق طلاقه لها، وذلك ما لم تكن حاملاً أو تُقر بعدم انقضاء عدتها حتى إعلانها بالمراجعة “.

وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه من الجائز أن تتضمن أسباب الحكم قضاءً قطعيًا في أمر كان مثار نزاع في الدعوى خلافًا للأصل المقرر من أن القضاء يرد في منطوق الحكم لا أسبابه. لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضدها الختامية إثبات طلاقها الغيابي من الطاعن وانقضاء عدتها منه بعد أن صارت الطلقة بائنة لعدم مراجعته لها خلال المدة القانونية، وكان الحكم الابتدائي قد أورد بأسبابه قضاءً قطعيًا بعدم صحة الرجعة لعدم إعلان المطعون ضدها بها بورقة رسمية قبل مضى ستين يومًا الواردة بنص المادة 22 السالفة، وقضى في منطوقه باعتبار طلاقها رجعيًا اعتبارًا من 3/ 4/ 2000 فإنه يكون قد حسم النزاع المثار أمامه بشأن طلبات المطعون ضدها الختامية ولا ينال من ذلك عدم النص في منطوقه على عدم صحة الرجعة مادام قد نص عليه في أسبابه بصيغة صريحة جازمة.

وإذ أيده الحكم المطعون فيه في منطوقه، فإنه يكون بدوره قد حسم النزاع المثار أمام محكمة أول درجة. أما النعي على الحكم فيما استطرد إليه من أن حقيقة الطلاق أنه بائن وليس رجعيًا فهو تزيدًا منه لا يؤثر على صحة قضائه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى في أسبابه بعدم صحة الرجعة ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

زر الذهاب إلى الأعلى