تقادم الديون التجارية

أوضحت محكمة النقض خلال حكمها في الطعن رقم 6918 لسنة 76 قضائية، أن البين من استقراء مواد قانون التجارة الحالي رقم 17 لسنة 1999 أن المشرع انتهج سياسة تشريعية مغايرة بشأن تقادم الديون التجارية على اختلاف الأسباب التي تكون مصدرا للالتزام فيها ، بأن حدد مددا قصيرة للتقادم مراعيا في ذلك طبيعة المعاملات التجارية وما تقتضيه من استقرار الحقوق المترتبة عليها وعدم جعلها عرضة للمنازعة فيها بعد انقضاء فترة طويلة على نشأتها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ الحسين صلاح نائب رئيس المحكمة والمرافعة و بعد المداولة قانونا:

حيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك المطعون ضده تقدم السيد الرئيس بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بصفته قاضيا للأداء بطلب استصدار أمر بالزام الشركة الطاعنة بأداء مبلغ 30000 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتي تمام السداد ، على سند من أنه يداينها بهذا المبلغ بموجب سندين لأمر ، تم تظهيرهما له من قبل المستفيد فيهما ، واذ امتنعت الشركة الطاعنة محررة السندين عن السداد، رغم انذارها بورقة الاحتجاج بعدم الدفع فتقدم بطلبه ، وبتاريخ 22/ 10/ 2002 تم رفض اصدار الأمر ، وحددت جلسة لنظر الموضوع بالدعوي رقم 338 لسنة 2005 تجاري شمال القاهرة الابتدائية ، وبتاريخ 27/ 9/ 2005 حكمت المحكمة بسقوط حق المطعون ضده في اقامة الدعوي .

استأنف البنك المطعون ضده هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4574 لسنة 122 ق ، وبتاريخ 29/ 3/ 20006 قضت بالغاء الحكم المستأنف، وبرفض الدفع بالتقادم الحولي المبدي من الشركة الطاعنة، وفي موضوع الدعوي بالزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للبنك المطعون ضده مبلغ 30000 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ تحرير احتجاج عدم الدفع . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة لدي محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، واذ عرض الطعن على الدائرة التجارية والاقتصادية بالمحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

حيث انه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن البين من استقراء مواد قانون التجارة الحالي رقم 17 لسنة 1999 أن المشرع انتهج سياسة تشريعية مغايرة بشأن تقادم الديون التجارية على اختلاف الأسباب التي تكون مصدرا للالتزام فيها ، بأن حدد مددا قصيرة للتقادم مراعيا في ذلك طبيعة المعاملات التجارية وما تقتضيه من استقرار الحقوق المترتبة عليها وعدم جعلها عرضة للمنازعة فيها بعد انقضاء فترة طويلة على نشأتها .

لما كان ما تقدم ، وكانت بعض أحكام هذه المحكمة قد ذهبت في قضائها الي تطبيق الفقرة الثانية من المادة 465 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بتقادم دعوي الرجوع على محرر السند لأمر بمضي سنة من تاريخ الاحتجاج المحرر في الميعاد أو من تاريخ الاستحقاق، اذا اشتمل السند على شرط الرجوع بلا مصاريف ، فقد رأت الهيئة ، بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية المشار اليه آنفا، العدول عن هذا الرأي والأحكام التي اعتدت به ، واقرار الأحكام التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة والتي انتهت الي أن المنازعة بشأن تقادم دعاوي الحامل قبل محرر السند لأمر ينطبق عليها نص الفقرة الأولي من المادة 465 سالفة الذكر ، وتكون مدة تقادمها ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق .

ومن ثم فان الهيئة – وبعد الفصل في المسألة المعروضة – تعيد الطعن الي الدائرة التي أحالته اليها للفصل فيها ، وفقا لما سبق ، وطبقا لأحكام القانون .

فلهذه الأسباب:

حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل :

أولا: باقرار المبدأ الذي تبنته الأحكام التي انتهت الي أن المنازعة بشأن تقادم دعاوي الحامل قبل محرر السند لأمر ينطبق عليها نص الفقرة الأولي من المادة 465 من قانون التجارة ، وتكون مدة تقادمها ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق ، والعدول عما عداه من أحكام أخري مخالفة في هذا الشأن .

ثانيا : باعادة الطعن الي الدائرة المحيلة للفصل فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى