تعريف الإزعاج وفقاً للقانون

أوضحت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 39144 لسنة 85 ق جلسة 21 مايو 2016، أن الإزعاج وفقاً لنص المادة 166 مكرراً من قانون العقوبات لا يقتصر على السب والقذف ؛ لأن المشرع قد عالجها بالمادة 308 مكرراً بل يتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المواطن.

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة أستمدها من أقوال المجني عليه ، ومما ثبت من تقرير الفحص الفني وما قدم من مستندات وأورد مؤداها في بيان كاف يتفق ويتواءم مع ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها .

 

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور .

 

 

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإزعاج وفقاً لنص المادة 166 مكرراً من قانون العقوبات لا يقتصر على السب والقذف ؛ لأن المشرع قد عالجها بالمادة 308 مكرراً بل يتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المواطن.

 

 

وكان البيّن من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قد أطمأنت إلى قيام الطاعنة باستخدام خط الـ ADSL المتصل بهاتف شقيقتها في إرسال الرسالتين اللتين تضمنتا عبارات تنطوي على سب المجني عليه ومضايقته وهي عبارات شائنة وألفاظ تخدش الاعتبار وتم توجيهها عن طريق البريد الإلكتروني الذي توافر باستخدامه ركن العلانية وقصد من توجيهها خدش اعتبار المجني عليه.

 

وهذه العبارات الشائنة بذاتها تزعج أي إنسان ويضيق بها صدر أي شخص ، وإذ تعمدت الطاعنة إتيان ذلك الفعل واتجهت إرادتها إلى إزعاج المجني عليه مما أرسلته من تلك العبارات الجارحة الأمر الذي يتحقق به أركان الجريمة موضوع الدعوى ، ويضحى ما تنعاه الطاعنة في هذا المنحى غير مقبول .

 

لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة من قيامها بجحد صور الرسائل محل الاتهام ، فإن ذلك مردود بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت أدلة ووضعت أحكاماً لها وألزم القاضي بأن يجرى في أحكامه على مقتضاها ، وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه.

 

لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل لاقتناعها ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي في تحري الأدلة ، وكانت أوجه الدفاع المبينة بوجه الطعن في هذا الشأن من أوجه الدفاع القانونية الظاهرة البطلان مما لا تلتزم محكمة الموضوع أصلاً بالرد عليها ولا يعتبر سكوتها عنها إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد .

 

 

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنة القائم على التمسك بالحق في الشكوى كسبب من أسباب الإباحة في قوله ” …. أن ذلك مردود بأن حق الشكوى لا يمكن أن يمتد بحال من الأحوال إلى ارتكاب الجرائم كما أن هذا الحق مكفول للكافة إذا ما كان تقديم الشكوى إلى الجهات المختصة التي خصها القانون بتلقي الشكاوى والتبليغات وفحص واتخاذ اللازم قانوناً حيالها ”

 

 

وهو رد سائغ يتفق مع صريح نص القانون ، ويضحى ما تثيره في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال المدعى بالحق المدني وصحة تصويره للواقعة ، فإنه لا محل للنعي على المحكمة عدم إجابتها طلب التصريح للطاعنة باستخراج المستندات الواردة بمذكرة أسبابها ما دام أن هذا الطلب لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة بل المقصود منه إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، مما يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .

 

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .

زر الذهاب إلى الأعلى