«النقض»: لمدعي الملكية أن يقيم ادعاءه على السبب الذى يراه مُملكًا له

 

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم ٤٩٢٩ لسنة ٨٥ قضائية ـ الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٢١/٠٦/٢٠، أن لمدعي الملكية أن يقيم ادعاءه على السبب الذى يراه مُملكًا له، وأن كسب الملكية بالتقادم الطويل يعتبر سبباً مستقلاً للتملك، ويسبغ بذاته المشروعية على وضع اليد، وينفي عنه بالتالي صفة الغصب، بما يجعل من تمسك واضع اليد بهذا السبب من أسباب كسب الملكية دفاعاً جوهرياً في دعوى طرده للغصب.

نص الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المــــــــــــقرر / محمد سراج الدين السكرى ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٩ أمام محكمة قنا الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بطرده من عقار التداعى والتسليم ، وقال بياناً لها أنه يمتلك عقار التداعى بالميراث الشرعى عن مورثه إلا أن الطاعن أغتصبه بدون وجه حق ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت المحكمة بالطلبات .

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٢١ لسنة ٣٣ ق قنا ، وبتاريخ ١٣/١/٢٠١٥ قضت برفضه وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ، إذ تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح ذلك الدفاع بقالة مخالفته لأقوال الشهود، وأن الطاعن لم يقدم أمام خبير الدعوى ثمة شهود ، رغم أن الثابت بتقرير الخبير أنه قدم شاهدين قررا بوضع يده على عقار التداعى منذ أكثر من أربعين عاماً ، وهو ما حجب الحكم – بهذا التقرير الخاطئ – عن بحث وتحقيق شروط وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله . ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لمدعى الملكية أن يقيم ادعاءه على السبب الذى يراه مُملكا له ، وأن كسب الملكية بالتقادم الطويل يعتبر سبباً مستقلاً للتملك ، ويسبغ بذاته المشروعية على وضع اليد وينفى عنه بالتالى صفة الغصب ، بما يجعل من تمسك واضع اليد بهذا السبب من أسباب كسب الملكية دفاعاً جوهرياً فى دعوى طرده للغصب.

وأنه يجب على القاضي فى إدعاء التملك بالتقادم أن يعرض فى حكمه لأركان وضع اليد المكسب للملكية فيبين بما فيه الكفاية الوقائع التى تثبت هذه الأركان أو تنفيها حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تراقبه ، وأن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه ، مما يجوز أن يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يجب على محكمة الموضوع أن ترد عليه فى أسباب حكمها بأسباب سائغة ، وإلا كان حكمها قاصراً .

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطه القانونية ودلل على ذلك بما قرره شاهديه أمام خبير الدعوى ، غير أن الحكم المطعون فيه طرح هذا الدفاع بقالة أن الطاعن لم يقدم أمام خبير الدعوى ثمة شهود رغم مخالفة ذلك القول لما هو ثابت بتقرير الخبير ، كما لم يعن ببحث العناصر الواقعية لهذا الدفاع ، وحجب نفسه عن تمحيصه ثبوتاً أو نفياً رغم أنه دفاع جوهرى قد يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره للإخلال بحق الدفاع ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب ، على أن يكون مع النقض الإحالة .

لـــــذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

«النقض»: يجب على القاضي في ادعاء التملك بالتقادم أن يعرض في حكمه لأركان وضع اليد

زر الذهاب إلى الأعلى