«النقض»  توضح شروط اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 14335 لسنة 85، أن التزام محكمة النقض بالتصدي لموضوع النزاع ولو كان الطعن لأول مرة، لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية المصدرة لهذا الحكم لموضوع النزاع ، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي فحسب دون الموضوع ، فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة التصدي للموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهى تصدى محكمة النقض لموضوع النزاع بعد القضاء الصادر منها بنقض الحكم المطعون فيه، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة، والتي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في المنازعات الاقتصادية بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في الموضوع ”.

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيـد المستشار المقـرر / مراد زناتي نائب رئيس المحكمة، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين بصفتيهما مساهمان في الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته أقاما الدعوى رقم 57 لسنة 7 ق لدى محكمة المنصورة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية على المطعون ضدهما بصفتيهما بطلب الحكم ببطلان انعقاد الجمعية العامة غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى، على سند من القول إنه بتاريخ 16/11/2013 انعقدت الجمعية العامة غير العادية للشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته.

وقررت الجمعية الموافقة بالإجماع على تعديل المادتين 28 ، 29 من النظام الأساسي للشركة ونظراً لعدم علمهما بموعد انعقاد الجمعية سالفة البيان وذلك لإرسال الدعوة بالحضور على عناوين مغايرة لمحل إقامتهما لم يتسن لهما الحضور فكانت دعواهما ، وبتاريخ 7/6/2015 قضت المحكمة بسقوط الدعوى لرفعها بعد مضى سنة من انعقاد الجمعية العامة غير العادية ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الأوراق والإخلال بحق الدفاع وذلك من وجهين، وفى بيان الوجه الأول منهما يقولان إن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط الحق في إقامة الدعوى لمرور سنة على انعقاد الجمعية العامة غير العادية وصدور قرارات إعمالاً لنص المادة 76 من القانون رقم 159 لسنة 1981.

حال أن هذا النص لا ينطبق على واقعات الدعوى لكون الطاعنين لم يعلما بميعاد انعقاد الجمعية العمومية وما صدر منها من قرارات لإعلانهما على عنوان مغاير لمحل إقامتهما ، وأن الفصل المنطبق هو نص المادة 161 من ذات القانون والتى تجعل مدة سقوط الحق في الطعن على قرارات الجمعية من تاريخ العلم بها ، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ، ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في تفسير القوانين ألا يقتصر ذلك على النص المراد تفسيره بل لابد وصولاً لمرمى الشارع من ذلك النص وإعمال أحكامه أن يستطيل التفسير إلى القانون بأكمله الذى ورد به ذلك النص حتى يكون التفسير شاملاً مانعاً من التصادم والتضارب بين النصوص وأن القاعدة العامة في التفسير أنه متى كان النص صريحاً جلىَ المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا محل لتأويله والخروج عليه.

وكان المشرع قد نظم حياة الشركات بأنواعها منذ تأسيسها وأثناء مباشرتها للغرض الذى أنشئت من أجله وإلى أن يتعلق الأمر بحلها وتصفيتها وكذا الأحكام الخاصة بالعاملين بها وذلك بمقتضى القانون رقم 159 لسنة 1981 الخاص بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة.

وأوجب المشرع شهر الشركة وقيدها في السجل التجاري ورتب عليه أمرين أولهما : ثبوت شخصيتها الاعتبارية ، والثاني: إغلاق باب الطعن على إجراءات التأسيس والتي أضحت محصنة من الطعن عليها واستهدف المشرع من ذلك إضفاء الاستقرار على أعمالها والبطلان المتعلق بإجراءات التأسيس يغاير ذلك البطلان الوارد بالمادة 161 الوارد في الباب الثاني الخاص بالعقوبات والجزاءات إذ يتعلق الأخير بكافة الأعمال التي تصدر من الشركة بعد تمام تكوينها وثبوت الشخصية الاعتبارية لها والذى يسقط التمسك به بانقضاء سنة من تاريخ علم ذوى الشأن بما يراد التمسك به من بطلان .

ولما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق والمدونات أن النزاع المعروض يدور حول بطلان القرارات الصادرة من الجمعية العمومية للشركة المطعون ضدها الأولى بعد تمام تأسيسها واكتسابها الشخصية الاعتبارية ولا يتعلق من قريب أو بعيد بإجراءات تأسيسها ومن ثم فإن النص المنطبق على واقعات النزاع هو نص المادة 161 سالفة البيان ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر قاضياً بسقوط الدعوى لمرور سنة على تاريخ صدور القرارات محل الطعن على سند من أحكام المادة 76 من ذات القانون – غير المنطبقة – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالوجه الثاني أن الجمعية العمومية غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى قد انعقدت بتاريخ 16/11/2013 ومن ثم فإن ميعاد الطعن على القرارات الصادرة منها يبدأ في اليوم التالى لتاريخ انعقادها أى يوم 17/11/2013 ولمدة سنة ، والتي تنتهى في 16/11/2014 وهو تاريخ إقامة الدعوى المعروضة ومن ثم تكون مدة السنة لم تكتمل بعد وذلك لرفع الدعوى في اليوم الأخير منها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد ، فإذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد ، وتتبع تلك القاعدة العامة التى أوردها المشرع في المادة 15 من قانون المرافعات في احتساب جميع المواعيد في سائر فروع القانون ، كما تتبع أيضاً في حساب المدد والآجال على سبيل القياس فإذا كان الأجل محدداً بالأيام أو الشهور فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر مجرياً للأجل ويبدأ الحساب من نهاية ذلك اليوم إلى نهاية اليوم المماثل له في الشهر الذى ينتهى فيه الأجل .

لما كان ذلك ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن قرارات الجمعية العمومية غير العادية المطعون عليها بالبطلان قد صدرت بتاريخ 16/11/2013 ، فمن ثم فإن مدة السنة التى يسقط فيها الحق في الطعن عليها بالبطلان ينتهى في نهاية اليوم المماثل له من السنة التى تليها أى بنهاية يوم 16/11/2014 ، وإذ كان ذلك وكانت الدعوى المعروضة قد أقيمت في ذلك اليوم فإنها تكون قد أقيمت قبل اكتمال المدة المقررة قانوناً وهى مدة السنة الآنف بيانها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .

وحيث إن النص في الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على أنه …. استثناء من أحكام المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأحكام الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة ، وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع استهدف من إصداره سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي، وذلك تشجيعاً للاستثمار العربي والأجنبي بمصر وصولاً لاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، واستعان في هذا بآليات متعددة لتنفيذ هذا الغرض ومنها أنه عن الأصل العام الوارد بالمادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – بشأن تصدى محكمة النقض لموضوع النزاع المطروح أمامها عند نقض الحكم المطعون فيه – بأن أوجب على محكمة النقض التصدي لموضوع النزاع ولو كان الطعن لأول مرة.

إلا أن في المقابل فإن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية المصدرة لهذا الحكم لموضوع النزاع ، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي فحسب دون الموضوع ، فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة التصدي للموضوع ، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضى في مرحلة واحدة وهى تصدى محكمة النقض لموضوع النزاع بعد القضاء الصادر منها بنقض الحكم المطعون فيه ، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة والتى لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في المنازعات الاقتصادية بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في الموضوع .

لـــــذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت الشركة المطعون ضدها الأولى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة المنصورة الاقتصادية لنظرها أمام الدائرة الاستئنافية بهيئة مغايرة .

أمين السر نائب رئيس المحكمة

رئيس الجلســــــــــــة

 

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.
زر الذهاب إلى الأعلى