«النقض» توضح حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي التعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 12461 لسنة 90 بتاريخ 13/06/2022 ، أن المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 لا تُجيز لمأمور الضبط القضائي أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة أو أن يأمر بفحص حالته بالوسائل الفنية إلا في حالة التلبس بالجريمة ، باعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغنى في ذلك القرائن أو الشبهات أو الخشية أو حالات الارتباك التي يقرر مأمور الضبط القضائي بمشاهدة المتهم فيها.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 5750 لسنة ٢٠١٦ جنايات مركز بني سويف (والمقيدة برقم ٦٣٤ لسنة ٢٠١٦ كلي)، بأنه في يوم 4 من فبراير سنة 2016 – بدائرة مركز بني سويف – محافظة بني سويف، أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً حشيش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قاد مركبة آلية وهو تحت تأثير مخدر، وأحالته إلى محكمة جنايات بني سويف لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 14 من يناير سنة 2020 عملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۷/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق والمعدل والمواد ۱، ۳/1، 4/1، 66، 76 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل، وبعد إعمال نص المواد ۱۷، ۳۲، 55/1، 56/1 من قانون العقوبات. بمعاقبة / ……………. بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه لما أسند إليه وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمته المصروفات الجنائية.

وقرر المحكوم عليه – بوكيل عنه – بالطعن فـي هـذا الحكـم بطريق النقض في 14 من مارس سنة 2020.

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ / …………….. المحامي.

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي وقيادة مركبة آلية تحت تأثيره قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ اطراحه دفوعه ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس وببطلان إجراءات أخذ العينة لأخذها بغير رضاه ولعدم توافر الضمانات الكافية لبيان مدى سلامة تلك الإجراءات وصولاً إلى دقة إظهار نتيجة التحليل ، ولم تقم النيابة العامة بندب معمل التحاليل والسموم لفحص تلك العينة ، وعول على تلك الإجراءات رغم بطلانها ، مما يعيبه وتستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله أنها تتحصل في أنه بتاريخ 4/2/2016 وحال قيام الضابط بإدارة مرور بني سويف بأحد الأكمنة المرورية وبرفقته أخصائي التحاليل الطبية استوقف السيارة التي يقودها المتهم وطلب منه تقديم عينة من بوله لتحليلها ، فقبل ذلك طواعية ، وبإجراء ذلك التحليل جاءت النتيجة إيجابية لاحتوائها على الحشيش المخدر وأورد الحكم المطعون فيه – من بعد – الدليل على تلك الواقعة والذي استمده من أقوال ضابط الواقعة وأخصائي التحاليل الطبية وما ثبت من نتيجة تحليل عينة البول المأخوذة من المتهم ، بما لا يخرج في مضمونه عن تحصيله للواقعة على النحو سالف البيان ، ثم عرض للدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله.

لما كان الثابت للمحكمة أخذاً من وقائع وظروف الدعوى أن ضابط الواقعة وعقب استيقافه المتهم طلب الاطلاع على تراخيص القيادة والتسيير كما طلب منه تقديم عينة من بوله لتحليلها توصلاً للكشف عن تعاطيه لمخدر من عدمه ، فوافق المتهم على ذلك طواعية واختياراً منه ، ومن ثم بات ذلك الدفع على غير سند من الواقع والقانون .

لما كان ذلك ، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 لا تُجيز لمأمور الضبط القضائي أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة أو أن يأمر بفحص حالته بالوسائل الفنية إلا في حالة التلبس بالجريمة ، باعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغنى في ذلك القرائن أو الشبهات أو الخشية أو حالات الارتباك التي يقرر مأمور الضبط القضائي بمشاهدة المتهم فيها ، ولذلك لتعدد الاحتمالات المسببة لتلك الحالات والتي قد تسفر عن عدم الاتزان وضعف التركيز سواء من مرض أو إرهاق أو خلافه – بفرض حصوله.

لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن صورة المفردات المنضمة أن مأمور الضبط القضائي لم يدرك بأية حاسة من حواسه أن الطاعن حال قيادته لمركبته الآلية كان واقعاً تحت تأثير مخدر ، فإنه لا يكون أمام جريمة متلبس بها ، كما أن ما نقله الحكم المطعون فيه عن الضابط من أن الطاعن قدم العينة طواعية لا يتحقق به معنى الرضا بالتفتيش والذي يجب أن يكون صريحاً حراً ، ذلك بأن ما وصفه الضابط بالطواعية إنما هو في حقيقته انصياع من الطاعن لأمره إياه بأخذ العينة وإجراء التحليل ، ولا يتحقق به معنى الرضا المعتبر في القانون ، الأمر الذي يصم إجراءات القبض على الطاعن وأخذ العينة منه بالبطلان ، لأنها لم تتم بناء على إجراءات مشروعة وصحيحة ومتفقة وأحكام القانون.

 

ومن ثم يبطل الدليل المستمد منها ، ويتعين استبعاد شهادة من أجراها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وجرى في قضائه على صحة ما اتُخذ من إجراءات ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه. ولما كانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ما أسفر عنه القبض وأخذ العينة وشهادة من أجراهما، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن ، عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: ـــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه

زر الذهاب إلى الأعلى