«النقض» تحدد متى تعول المحكمة على ما جاء بتحريات الشرطة

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 5102 لسنة 89 قضائية، أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها في التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به لا يكون له محل.

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإكراه بالتهديد على إمضاء سند مثبت لبراءة ذمته وإحراز سلاح أبيض سكين بغير ترخيص، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، واستند إلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح للإدانة ولعدم بيان مصدرها وكانت ترديداً لأقوال المجني عليهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الإكراه بالتهديد على إمضاء سند مثبت لبراءة ذمته وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، مورداً مؤداها في بيان جلي واف – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه – وبما يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة، واستقرت في وجدانها.

 وجاء استعراض المحكمة لتلك الواقعة، وهذه الأدلة، على نحو يدل على أنها محصها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ومتى كان مجموع ما أورده – الحكم كما هو الحال في الدعوى – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها في التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

أمين الســـر رئيس محكمة النقض

زر الذهاب إلى الأعلى