النتائج المترتبة على عدم دستورية نص في قانون أو لائحة

أوضحت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 1376 لسنة 73 القضائية، أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون، أو لائحة، عدم جواز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة، وللكافة.

وتابعت: “ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها، ودرجاتها، أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع، والمراكز القانونية المطروحة عليها، ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية، باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه”.

واستكملت: “ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون يصبح ملزمًا من اليوم التالي لتاريخ نشره فلا يجوز تطبيق النص من هذا التاريخ على أية دعوى ولو كانت منظورة أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها”.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على كل من الطاعنة الأولى ومورثة باقي الطاعنين الدعوى رقم…. لسنة 1999 مدني طلخا الجزئية والتي قيدت بعد ذلك برقم…. لسنة 2002 مدني المنصورة الابتدائية بعد إحالتها إليها بطلب الحكم بطردهما من الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة والتي يضعان يدهما عليها بلا سند مع تسليمها إليهم. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره أجابت المطعون ضدهم إلى طلباتهم بحكم استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم…. لسنة 54 ق المنصورة وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن النيابة تنعى بالسبب الذى أثارته على الحكم المطعون فيه بالبطلان لقضائه بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصام…… أحد المحكوم عليهم بتسليم أطيان النزاع وهو موضوع لا يقبل التجزئة وذلك بالمخالفة لنص المادة 218/ 2 من قانون المرافعات.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن جواز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بالأسباب المتعلقة بالنظام العام مشروط بأن تكون تلك الأسباب واردة على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه، فإذا قضى هذا الحكم بقبول الاستئناف شكلاً ثم قضى في الموضوع، وكانت صحيفة الطعن لم تحو إلا نعيًا على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بأن الاستئناف لم يكن جائزًا قبوله لأن ما قضى به من قبول الاستئناف شكلاً هو قضاء قطعي لم يكن محلاً للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهى تسمو على اعتبارات النظام العام.

وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الاستئناف شكلاً ثم قضى في الموضوع وكانت صحيفة الطعن قد اقتصرت في أسبابها على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فإن قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً يكون قد حاز قوة الأمر المقضي ويكون ما تثيره النيابة في خصوص شكل الاستئناف من عدم اختصام المحكوم عليها التى لم تطعن بالاستئناف غير مقبول.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن مخالفة القانون والقصور في التسبيب برفضه الدفع بتملكهم أرض التداعي بالتقادم الطويل استنادًا إلى عدم جواز التملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل العيني إعمالاً لنص المادتين 37/ 2، 38 من القانون رقم 142 لسنة 1964 رغم قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا النص مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذه ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون يصبح ملزمًا من اليوم التالى لتاريخ نشره فلا يجوز تطبيق النص من هذا التاريخ على أية دعوى ولو كانت منظورة أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها.

لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 6/ 6/ 1998 في القضية رقم 42 لسنة 17 ق ” دستورية ” والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 35 تابع بتاريخ 18/ 6/ 1998 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 37 من قانون السجل العينى الصادر بالقانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى من حظر التملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل وبسقوط نص المادة 38 من هذا القانون.

مما مؤداه جواز اكتساب ملكية العقارات الخاضعة لنظام السجل العينى بالتقادم. وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بتملكهم أطيان النزاع بالتقادم الطويل بعد ضم مدة حيازة البائعة لهم إلى مدة حيازتهم ودللوا على ذلك بالمستندات التى قدمت أمام الخبير.

فإن الحكم المطعون فيه إذ أعرض عن بحث وتحقيق هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهرى يترتب عليه إن صح تغيير وجه الرأى في الدعوى ركونًا منه إلى قاعدة حظر التملك بالتقادم على خلاف الثابت بالسجل العينى والمقضى بعدم دستوريتها وخلص إلى تأييد الحكم الابتدائى الذى قضى بطردهم من أطيان النزاع، فإنه يكون مع مخالفته للقانون قد ران عليه القصور المبطل بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

زر الذهاب إلى الأعلى