
رجائي عطية.. أخلص للمحاماة وأبدع في الأدب
بقلم: عصام الدين جاد
رجائي عطية محامٍ عاش من أجل المحاماة، فظل أمينًا ومخلصًا للمهنة التي تخرج فيها وترعرع في رحابها، لم تكن المحاماة لديه مجرد عمل، بل كانت رسالة آمن بها وأخلص لها طوال حياته.
تميز الأستاذ “رجائي” بخلقه وذوقه الأدبي الراقي، وهو ما انعكس بوضوح فيما كتبه من أدب رفيع المستوى، وفي برامجه الإذاعية التي اتسمت بالجمال والعمق، فكان أديبًا ومؤلفًا في مجالات الرواية والقصة، كما كتب المقالات الفكرية التي عبر فيها عن آرائه ونقده ورؤاه في مختلف القضايا، فكانت هذه الإبداعات امتدادًا طبيعيًا لوعيه وثقافته، ونتاج عمله في المحاماة واطلاعه علي الكثير من المؤلفات المختلفة.
وقد كان يؤكد في محاضراته بمعهد المحاماة أن على المحامي أن يكون مطلعًا على مختلف العلوم، وأديبًا يمتلك لغة قوية وراقية، وأن يكون ملمًا بشتى مجالات الحياة، ليكون قادرًا على الفهم العميق لما يطرح أمامه من استشارات، أو ليستطيع الدفاع عن موكليه، من خلال استيعابه للأمور بصورة شاملة ومتعمقة.
وكان الأستاذ محمد رجائي عطية محاميًا كبيرًا، شهدت له ساحات القانون والأدب معًا بما قدمه من إسهامات، جعلته جديرًا بالتقدير والاحترام في كلا المجالين.
ولا يمكن لأحد إنكار ما حققه من نجاح في الرسالتين، فقد ترك أثرًا واضحًا وبصمات باقية، لتؤكد أن المحاماة دائمًا لها بصمات في الآدب والسياسة.
ويدل ذلك على أن المحاماة، عبر تاريخها، كانت دائمًا حاضنة للأدباء وكتاب الرأي، ونجد الدليل على ذلك فيما قدمته أقلام كثير من أبناء هذه المهنة، ومنهم الأساتذة: بهاء أبو شقة، د. بهاء سري الدين، مدحت شنن، وآخرون كثر.
وفي مثل هذا الشهر رحل “عطية” المحامي الأديب في ساحة الدفاع، ليضرب مثالًا في الجد والاجتهاد، كما ألّف ما يقرب من مئة كتاب، وكتب مئات المقالات، ليرحل بجسده، وتبقى ذكراه وسيرته حاضرتين في تاريخ المحاماة والثقافة، شاهدتين على أنه أدى واجبه المهني ورسالته حتى آخر لحظة.