المحكمة المختصة بنظر منازعات أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد العليا الخاصة

المستشار الدكتور / إسلام إحسان – نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية

يعتبر معهد عالى خاص كل منشأة تعليمية غير حكومية أياً كان تسميتها أو جنسيتها ، يلتحق بها الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة أو دبلوم المدارس الثانوية الفنية و تقوم بالتعليم لمدة لا تقل عن سنتين ، و تنشأ بترخيص من وزير التعليم العالى .

و قد نصت المادة ( 3 ) من القانون رقم 52 لسنة 1970 على أن تخضع هذه المعاهد لإشراف وزارة التعليم العالى و لها حق التفتيش علي هذه المعاهد  ، ووفقاً للمادة ( 15 ) من القانون يكون لكل معهد مجلس إدارة يشكل بقرار من وزير التعليم العالى ، و يصدر الوزير اللائحة الداخلية للمعهد التى تبين النظم الوظيفية للعاملين بالمعهد ، و قد نصت المادة (37 ) من القانون على أن تأديب العاملين بالمعهد من المعارين و المنتدبين من الحكومة و الهيئات العامة يكون لجهات عملهم الأصلية ، أما أعضاء هيئة التدريس  و العاملين بالمعهد المعينين به ينعقد الإختصاص بتأديبهم لمدير المعهد ، و يتم التظلم من قراره أمام مجلس إدارة المعهد ، و أخيراً لمجلس التأديب المختص و الذى تحال اليه المخالفات بقرار من مجلس الإدارة ، و تستأنف قرارات مجلس التأديب أمام مجلس التأديب الإستئنافي .

و السؤال هل تُعدّ المنازعات التأديبية المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس في المعاهد العليا الخاصة، بما يشمل الطعن على قرارات الجزاءات التأديبية وما يتفرع عنها من آثار، منازعات تدخل في نطاق الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية ام المحاكم العمالية ؟

الواقع أنه نظرًا لطبيعة ذلك المعهد كغيره من المعاهد العليا الخاصة، والتي تنبع من كونه أحد أشخاص القانون الخاص، وخضوعه في الوقت ذاته لإشراف ورقابة الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي، والتي تمارس عليه الاختصاصات المحددة في القانون رقم 52 لسنة 1970 في شأن تنظيم المعاهد العليا الخاصة، فإنه يتعين التفرقة في ضوء طبيعة المعهد المذكور وفي ضوء القواعد المنظمة له بين فرعين من منازعات أعضاء هيئة التدريس فيه

النوع الأول : ويشمل المنازعات التي تدور بين أعضاء هيئة التدريس وبين إدارة المعهد أو أصحابه من أشخاص القانون الخاص في إطار المنازعات التي تدور بين رب العمل حول حقوق عضو هيئة التدريس بالمعهد المستمدة من عقد العمل أو غير ذلك من حقوق تنشأ بسبب علاقة العمل العقدية وفي هذه الحالة ينعقد الاختصاص الولائي بنظر هذا النوع من المنازعات لمحاكم القضاء العادى دون غيرها .

والنوع الثاني : ويشمل المنازعات التي تدور بين عضو هيئة التدريس بالمعهد وبين جهة الإدارة ممثلة في وزارة التعليم العالي في شأن مباشرتها لاختصاصاتها الإدارية طبقًا لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1970 في الإشراف والرقابة على المعاهد العليا الخاصة أو اختصاصاتها في شأن من شئون أعضاء هيئة التدريس بها سواءً كانت المنازعة تتعلق بالطعن بالإلغاء في قرار إداري أو بطلب التعويض عن قرار أو عمل إداري منسوب إلى جهة الإدارة، وفي هذه الحالة ينعقد الاختصاص الولائي بنظر النوع الثاني من المنازعات لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها .

و بناءً على ذلك فإن المنازعة المطعون على الحكم الصادر فيها تدور رحاها حول طلب الطاعنة المدعية التي تشغل وظيفة مدرس بالمعهد العالي للغات والترجمة بأسوان إلغاء قراري مجلس إدارة المعهد بوقفها على العمل لمدة ثلاثة أشهر، وإحالتها إلى مجلس التأديب ، و كذلك إلغاء قرار رئيس مجلس إدارة المعهد بإنهاء خدمتها ، ولما كانت قرارات وقف أعضاء هيئة التدريس إحتياطيًا عن العمل تعد من القرارات الصادرة من رئيس الجامعة أو المعهد العالي المختص بإعتباره سلطة تأديبية استنادًا لنص المادة (106) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، والتي تسري على أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد العالية الخاصة على النحو المشار إليه سلفاً فمن ثم ينعقد الإختصاص بنظر الطعن للمحكمة التأديبية بحسبانها صاحبة الولاية العامة في شئون التأديب .

ويشمل إختصاص المحكمة التاديبية كذلك كل ما يتصل ويتعلق بالتأديب ويتفرع منه كقرار وقف عضو هيئة التدريس احتياطيًا عن العمل وقرار إحالته إلى مجلس التأديب، وأي قرارات أخرى تتعلق بذلك أو تتصل به وذلك بإعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وحتى لا تتقطع أوصال المنازعة بين المحاكم مما قد يؤدي إلى صدور أحكام متناقضة ، ومن ثم فإن المنازعة الماثلة تخرج عن نطاق المنازعات المستمدة من عقد العمل ، أو بسبب العلاقة العقدية والتي تختص بنظرها محاكم القضاء العادي .

و هو ما أستقرت عليه المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 40946 لسنة 70 ق . ع ، جلسة26 /4/2025 .

 

زر الذهاب إلى الأعلى