
التقاضي الالكتروني في القضاء الكويتي (الإجراءات والأحكام وسلطة المحكمة تجاهه)
بقلم الدكتور/ محمد طرفاوى محمد
يتجه العالم في العصر الحديث لفكرة الحوكمة والتحول الرقمي، ويعد التقاضي الالكتروني أحد أهم وأبرز أفكار التحول الرقمي في مجال التقاضي، وهدياً بما سلف سارعت الدول إلى تبني أفكار التقاضي الالكتروني في أكثر من جانب، ومنها الجوانب الإجرائية المتعلقة بقيد الدعاوى والإعلان الالكتروني مروراً بالتقاضي عن بعد وانتهاء باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التقاضي وإصدار الاحكام.
شهد القضاء الكويتي نقلة نوعية في العقد الأخير نحو الرقمنة، وقد أرست محكمة التمييز مبادئ هامة تواكب القوانين الصادرة بشأن المعاملات الإلكترونية (قانون رقم 20 لسنة 2014) وبتعديلات قانون المرافعات.
تعريف التقاضي الإلكتروني:
هو مجموعة من الإجراءات القانونية والقضائية التي تتم باستخدام تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، بدءاً من قيد الدعوى وسداد الرسوم، مروراً بتبادل المذكرات والإعلان، وصولاً إلى حضور الجلسات (عن بُعد) والنطق بالحكم وتنفيذه.
تتمثل ماهية هذا النظام في “الاستغناء عن الورق” و “تجاوز الحيز المكاني”. وتتحدد عناصره في:
- الصحيفة الإلكترونية: استبدال صحيفة الدعوى الورقية بملف رقمي يرفع عبر بوابة العدل.
- الإعلان الرقمي: تفعيل الإخطارات القضائية عبر البريد الإلكتروني أو التطبيقات الحكومية المعتمدة (مثل تطبيق “هويتي” في الكويت).
- المرافعات المرئية: استخدام تقنيات الاتصال المرئي والمسموع لإجراء المحاكمات دون الحاجة للحضور الجسدي.
- الأرشفة الرقمية: حفظ ملفات القضايا في قواعد بيانات سحابية بدلاً من المخازن الورقية.
سلطة المحكمة تجاه التقاضي الإلكتروني:
تتمتع المحكمة بسلطات واسعة لضمان توازن العدالة في البيئة الرقمية، وتشمل:
- سلطة التحقق من الهوية الرقمية: للمحكمة الحق في التثبت من أن الشخص الذي يمثل خلف الشاشة هو ذاته الخصم أو وكيله، ومطابقة التوقيع الإلكتروني.
- سلطة تقدير الدليل الرقمي: للمحكمة مطلق الحرية في استبعاد أي مستند إلكتروني إذا ساورها شك في صحته أو تعرضه للاختراق أو التلاعب .
- سلطة إدارة الجلسة “عن بُعد”: يملك القاضي ذات الصلاحيات في حفظ نظام الجلسة الإلكترونية، وله الحق في طرد أي مشارك يخل بالنظام أو “كتم” الصوت عنه، وصولاً إلى تحريك دعوى لغواشي الجلسة.
- سلطة العودة للنظام التقليدي: إذا رأت المحكمة أن الوسيلة التقنية تعيق العدالة (مثل ضعف الإنترنت أو عدم قدرة أحد الخصوم على التعامل التقني)، فلها إحالة الدعوى للمرافعة التقليدية لضمان حق الدفاع.
المبادئ الأساسية التي تحكمه:
- مبدأ المواجهة: يجب أن يُمكّن النظام الإلكتروني الخصوم من الاطلاع على مستندات بعضهم البعض فور رفعها.
- علانية الجلسات: رغم أنها افتراضية، إلا أن الأصل هو إمكانية المتابعة لمن له مصلحة، ما لم تقرر المحكمة سريتها.
- الأمن السيبراني: تلتزم الدولة بتوفير بيئة تقنية تحمي بيانات المتقاضين من الاختراق.
وسوف نورد الأحكام الواردة فيما يخص التحويل الرقمي والتقاضي الالكتروني فيما ورد بالقانون رقم (20) لسنة 2014 –قانون المعاملات الالكترونية – الذي اعترف بفكرة تسجيل الدعاوى الكترونياً وقرر حجية المستندات الالكترونية، ونظم استخدامات الدولة لها؛ كذلك ما ورد بتعديلات قانون المرافعات المدنية والتجارية حول إجراءات التقاضي الالكتروني، وذلك على النحو التالي:
أولاً: فيما يخص قانون المعاملات الالكترونية رقم 20 لسنة 2014:
تفرد هذا القانون بفكرة التحول الرقمي نحو التقاضي الالكتروني، فأسبغ على المستندات والمراسلات الالكترونية حجية قانونية واعترافاً من الدولة، بل وحدد قوتها في الإثبات، فقد ورد بنص المادة (2) من القانون المذكور ما نصه أن” تسري أحكام هذا القانون على السجلات والرسائل والمعلومات والمستندات والتوقيعات الالكترونية ذات العلاقة بالمعاملات المدنية والتجارية والإدارية ، وعلى كل نزاع ينشأ عن استخدامها مالم يتفق الأطراف على غير ذلك أو يتبين أن قانونا آخر هو الواجب التطبيق. ولا تسري أحكام هذا القانون على ما يأتي: أ – المعاملات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والوصية. ب – سندات ملكية الأموال العقارية وما ينشأ عنها من حقوق عينية أصلية أو تبعية. ج- السندات الإذنية والكمبيالات القابلة للتداول. د- أي مستند يستلزم القانون إفراغه في محرر رسمي أو توثيقه أو ورد في تنظيمه نص خاص في قانون آخر..
وأكد نص المادة (3) من القانون ذاته أن” كون كل من السجل الالكتروني والمستند الالكتروني والرسالة الالكترونية والمعاملة الالكترونية والتوقيع الالكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجا لذات الأثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته في الإثبات أو حجيته متي أجرى وفقا لأحكام هذا القانون.”
وحددت المادتين (6، 7) أحكام وشروط الاعتراف بالمستند أمام القضاء فنصت المادة (6) على أن” تعتبر الصورة المنسوخة على الورق من المستند أو السجل الالكتروني حجة على الكافة أمام القضاء بالنسبة للمستند الرسمي وحجة على من نسب إليه توقيعه الالكتروني عليها بالنسبة للمستند العرفي بالقدر الذي تكون فيه كل منهما مطابقة لأصل المستند أو السجل الالكتروني والتوقيع الالكتروني موجودين على الدعامة الالكترونية وفقا للشروط الواردة في المادتين (19-20) من هذا القانون.”؛ ونصت المادة (7) من القانون على أن” تسري في اثبات صحة المستندات أو السجلات الالكترونية الرسمية والعرفية، وصورها المنسوخة على الورق، والتوقيع الالكتروني والكتابة الالكترونية فيما لم يرد في شأنه نص في هذا القانون أو في لائحته التنفيذية ، الأحكام المنصوص عليها في قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية.”
حدد القانون الأحكام العامة للاعتراف بالمستندات والمعاملات الالكترونية، وطريقة تنظيمها، بل وحدد في نطاق تطبيق القانون وشروط الاعتداد بالمستندات والمعاملات الالكترونية أحكاماً عامة متعلقة بضوابط محددة يجب أن يتم اللجوء إليها أولاً للاعتراف بالمستند أو المعاملة الالكترونية، ومنها اشتراط اعتماد التوقيع الالكتروني أو المستند من جهات حكومية محددة على سبيل الحصر، كاعتماد التوقيع الالكتروني في الجهة المختصة كما حددت المادة (22) من القانون وحددت الجهة في بند التعريفات بالمادة (1) الجهة المختصة : الجهة التي تعهد إليها الدولة الاشراف على إصدار التراخيص اللازمة لمزاولة خدمات التصديق الالكتروني والتوقيع الالكتروني وغير ذلك من الأنشطة في مجال المعاملات الالكترونية والمعلومات؛ وحددت المادة (23) هيئة المعلومات المدنية كجهة مختصة لاعتماد التوقيع الالكتروني.
كما هو الحال في المستند الالكتروني، بما ورد بنص المادة (9) من ضرورة حفظ المعاملة الالكترونية والمستند الالكتروني لدى الجهة المختصة، وحددت المادة (17) قوة المستند فيعتبر ختم الوقت الذي يتم إضافته من قبل مزود الخدمات التصديق على أي مستند أو سجل الكتروني موقع الكترونيا، حجة في إثبات تاريخ ووقت إنشاء المستند أو السجل الالكتروني وإرساله وتسلمه.
وبذلك فقد منح هذا القانون سلطة لوزارة العدل في العمل الالكتروني فيما يخص جميع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتقاضي بدأً من رفع الدعوى وحتى منح المتقاضي صورة من الحكم بنظام الكتروني معتمد، بل امتد الأمر إلى إجراءات العمل بإدارة التنفيذ، وجرى الاعتراف بحجية تلك المستندات جميعها بناء على هذا القانون كسند تشريعي لتلك الإجراءات.
وفيما يخص سلطة المحكمة في التوقيع الالكتروني أو المستند الالكتروني فهي سلطة مقيدة فيجب عليها الاعتراف بحجية تلك المستندات في إطار القانون وإلا وقع القاضي في مخالفة صريحة للقانون بإنكار قاعدة قانونية ما يوجب إلغاء الحكم.
وتتضمن تلك السلطة تحديد قوة المستند فهذه المستندات تُمنح القوة بناء على طبيعتها فلو كان المستند أو المعاملة الالكترونية رسمية وتم الطعن عليها بالتزوير يكون تزويراً في محرر رسمي ولو كانت لمعاملة بين طرفين تنتج آثارها بينهما فقط وتُنسب إليهما فقط ودور الموثق الالكتروني أو مزود الخدمة هو فقط الاعتماد أو التأشير بحفظ المستند فهو محرر عرفي ويكون الطعن بالتزوير طعناً بالتزوير على محرر عرفي.
ثانياً: فيما يخص تعديلات قانون المرافعات:
حرص المشرع الكويتي على وضع التشريعات اللازمة للتقاضي الالكتروني، حيث تم إصدار القانون رقم (9) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية ونصت المادة (5) من هذا القانون على أن” كل إعلان – ما لم بنص القانون على خلاف ذلك – يكون بواسطة مندوبي الإعلان أو مأموري التنفيذ؛ ويكون تحرير الإعلان بمعرفة الطالب أو بناء على تعريفه بواسطة ضابط الدعاوى وعلى الخصوم أو كلائهم بذل المعاونة الممكنة لإتمام الإعلان؛ ومع مراعاة المادة (10) من هذا القانون يتم الإعلان عن طريق البريد الالكتروني أو بأي وسيلة اتصال الكترونية حديثة قابلة للحفظ والاستخراج يصدر بها قرار من وزير العدل؛ …….؛ ويصدر قرار من وزير العدل –بالتنسيق مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية أو أي جهة أخري مختصة – بالشروط والضوابط الخاصة بتنظيم إجراءات الإعلان الالكتروني المعتمدة وجهة اعتماد التوقيع أو غيره من البيانات الالكترونية وشهادات التصديق التي تصدرها والترخيص اللازم لها في هذه الأحوال؛ ويكون التوقيع الالكتروني فيما يتعلق بالإعلان ذات الأثر المقرر للتوقيع في هذا القانون وقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية متى روعي في إنشائه الشروط والضوابط الفنية والتقنية التي توفر الثقة في الوسائل المختلفة وسلامة المعلومات الموثقة وإمكانية حفظ المستند الالكتروني الموقع ضمن شروط سلامته والضوابط الفنية الأخرى التي يحددها قرار وزير العدل المشار إليه؛ ويجب على الجهات والشركات والمؤسسات والأفراد موافاة الهيئة العامة للمعلومات المدنية ببيانات اتصال الهاتف المحمول أو البريد الالكتروني أو أي وسيلة من وسائل الاتصال الالكتروني المعتمدة ويعتد بأخر تحديث لهذه البيانات.”
وقد صدر عن السيد وزير العدل القرار رقم 26 لسنة 2021 بالشروط والضوابط الخاصة بالإعلان الالكتروني وتم تعديله بموجب أحدث تعديل القرار رقم 125 لسنة 2025 وقد حدد السيد وزير العدل الجهات المعتمدة للإعلان الالكتروني على النحو التالي: تطبيق هويتي، تطبيق سهل تطبيق سهل للأعمال، البريد الالكتروني، الخدمة الشبكية، الرسائل النصية ويشترط في جميع ما سبق الاعتماد من الجهات المختصة سواء الهيئة العامة للمعلومات المدنية، أو الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات والمركز الوطني للأمن السيبراني.
وحرصاً من المشرع على تشجيع بل إلزام الجميع بفكرة التقاضي الالكتروني قرر في المادة (8) بطلان كل إعلان لا يتضمن البريد الالكتروني أو أي وسيلة اتصال الكترونية، كما قرر بالمادة (12) أن الإعلان الالكتروني يكون منتجاً لآثاره من وقت ثبوت الاستلام ونص على اعتماد البيانات الصادرة عن أنظمة الوزارة الالكترونية في الاعتداد باستلام الإعلان.
كما أدخل نظام التنفيذ الالكتروني في إجراءات التنفيذ بتعديل باب التنفيذ بقانون المرافعات المدنية والتجارية سواء في الحجز أو إعلان السند التنفيذي، وأضاف في المادة (45) مكرر من قانون المرافعات أحكام تتعلق بقبول الصحف والطعون الكترونياً؛ وأكد المشرع في المذكرة الإيضاحية للتعديل أن إدخال النظم الالكترونية جاء لمسايرة التطور الحديث ولتسهيل العمل الإداري على المتقاضين بنظام التقاضي الالكتروني في إجراءاته.
ومما سبق تكون سلطة القاضي محصورة في التحقق من اتباع الإجراءات الواردة بقانون المرافعات بعد تعديله، واحترام ضوابط وشروط القرارات الوزارية الصادرة عن السيد وزير العدل للتحقق من صحة الإعلان، وهو ما يعد تطوراً في مجال التقاضي الالكتروني وسوف نوضح في بند التطبيقات القضائية ما يؤكد ذلك التوجه وتلك السلطة.
التطبيقات القضائية من أحكام محكمة التمييز الكويتية:
المبدأ الأول:
سلطة المحكمة في التحقق من صحة الإعلان الالكتروني:
قاعدة الطعن:
“إذ كان المشرع قد استحدث نظام الإعلان الإلكتروني تيسيراً للإجراءات، إلا أنه لم يعفِ المعلن من إثبات وصول الإعلان إلى النظام المعلوماتي الخاص بالمعلن إليه. فإذا قدم الخصم ما يفيد تعذر استلام الرسالة أو وجود خطأ في العنوان الإلكتروني المسجل لدى هيئة المعلومات المدنية، فإن الإعلان لا ينتج أثره ويقع باطلاً.”
(الطعن رقم: 1422 لسنة 2021 -مدني/3-تاريخ الجلسة: 24 مايو 2022(
المبدأ الثاني:
إجراءات التقاضي الإلكتروني من النظام العام، ولا يجوز تجاوز المنصات الرسمية التي حددتها وزارة العدل، وإلا اعتبر الإجراء والعدم سواء.
قاعدة الطعن:
“إن رفع الدعوى وسداد رسومها عبر غير البوابة الإلكترونية المعتمدة من وزارة العدل، أو تقديمها بصيغة لا تقبلها الأنظمة التقنية للمحكمة، يترتب عليه عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، إذ أن القواعد التقنية المنظمة للتقاضي الرقمي هي قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام القضائي.”
(الطعن رقم: 550 لسنة 2022 – تجاري/1-تاريخ الجلسة: 12 يونيو 2023(
المبدأ الثالث:
التوقيع الإلكتروني حجة ما لم يثبت انقطاع صلة صاحبه بالوسيلة التقنية (الرمز السري/التصديق)
قاعدة الطعن:
“المحرر الإلكتروني المذيل بتوقيع رقمي يتمتع بحجية الورقة العرفية في الإثبات، إلا أن هذه الحجية تسقط إذا أثبت صاحب التوقيع أن منظومة إنشاء التوقيع قد تعرضت للاختراق أو أن التوقيع تم دون تفويض منه، وللمحكمة في هذه الحالة ندب خبير فني للتحقق من سلامة البيئة الرقمية التي تم فيها التوقيع.”
(الطعن رقم: 92 لسنة 2020 – تجاري/4- تاريخ الجلسة: 15 سبتمبر 2021.)
المبدأ الرابع:
ضمانات المواجهة بين الخصوم يجب أن تتوفر في التقاضي الإلكتروني بذات القدر في التقاضي التقليدي، وأي خلل يحجب صوت الدفاع يبطل الحكم.
قاعد الطعن:
لما كان حق المرافعة شفهياً أو كتابياً هو ركن ركين من أركان المحاكمة العادلة، فإن انقطاع الاتصال المرئي أثناء الجلسة أو عدم تمكين الوكيل من تقديم مستنداته إلكترونياً لسبب خارج عن إرادته (خلل في نظام المحكمة)، دون أن تمهله المحكمة أجلاً آخر، يعد إخلالاً بحق الدفاع يستوجب بطلان الحكم.”
(الطعن رقم: 2101 لسنة 2021 – عمالي- تاريخ الجلسة: 10 أكتوبر 2022.)
المبدأ الخامس:
تقديم الطلبات والمذكرات الكترونياً:
قاعدة الطعن:
صحة تقديم الطلبات والمذكرات عبر نظام التقاضي الإلكتروني بموجب تفويض صادر من المحامي الأصيل لمساعديه أو من يمثله قانوناً عبر الأنظمة الرقمية المعتمدة.
“لما كان نظام التقاضي الإلكتروني يسمح للمكتب المسجل لديه الدخول واستخدام الصلاحيات الممنوحة له، فإن قيام أحد تابعي المكتب برفع الصحيفة أو المذكرة عبر حساب المكتب الموثق يُعد إجراءً صحيحاً وصادراً من ذي صفة، ولا يجوز التحدي ببطلانه لعدم وجود توقيع يدوي لكل إجراء على حدة.”
(الطعن رقم: 188 لسنة 2021 – إداري- تاريخ الجلسة: 5 أكتوبر 2022.)
المبدأ السادس:
العبرة في فوات المواعيد القانونية (استئناف، طعن، تظلم) هي بالوقت المسجل في النظام التقني للمحكمة (ساعة وتاريخ الإرسال) وليس وقت مراجعة الموظف.
قاعدة الحكم:
“التاريخ الثابت في سجلات النظام الإلكتروني لوزارة العدل (log files) هو الدليل القاطع على وقت اتخاذ الإجراء، وإذا ثبت إرسال الطعن قبل انتهاء الميعاد بدقيقة واحدة فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً، ولو لم يتم قيده في السجل الورقي إلا في اليوم التالي.”
(الطعن رقم: 602 لسنة 2022 – تجاري- تاريخ الجلسة: 14 مارس 2023.)
المبدأ السابع:
الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين الخصوم (خاصة في العقود التجارية) تُعد دليلاً كتابياً كاملاً متى ثبتت نسبة البريد الإلكتروني لصاحبه.
قاعدة الحكم:
“المراسلات الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني (E-mail) تعتبر محررات عرفية لها ذات الحجية في الإثبات، طالما لم يطعن عليها بالتزوير أو الإنكار بطريقة جدية تُثبت حدوث اختراق للبريد، وهي تعفي الخصم من تقديم الأصل الورقي طالما لم يُطلب ذلك صراحة للتحقق.”
(الطعن رقم: 330 لسنة 2020 – تجاري- تاريخ الجلسة: 20 ديسمبر 2021.)
المبدأ الثامن:
للمحكمة الحق في استجواب الخصوم أو سماع الشهود عبر تقنية الاتصال المرئي، وتعد أقوالهم المدونة بمحضر الجلسة الإلكتروني حجة عليهم.
قاعدة الحكم:
“إجراء الاستجواب عن بُعد هو مكنة للمحكمة تترخص فيها بما تراه محققاً للعدالة، ومتى استوثقت المحكمة من هوية المستجوب عبر الكاميرا ومطابقة بيانات هويته الرقمية، فإن ما يدلي به من إقرارات يُعد حجة قاطعة لا يجوز الرجوع عنها إلا بذات الشروط المقررة للإقرار القضائي التقليدي.”
(الطعن رقم: 1120 لسنة 2022 – أحوال شخصية- تاريخ الجلسة: 8 مايو 2023.)
المبدأ التاسع:
صور الشاشة (Screenshots) المجردة لا تعد دليلاً قاطعاً بمفردها إذا جُحدت، ويجب تعزيزها بتقرير فني.
قاعدة الحكم:
“صور الشاشة المأخوذة من الهواتف الذكية لمحادثات (واتساب) أو غيرها، هي قرائن وليست أدلة كاملة، فإذا جحدها الخصم، تعين على المحكمة عدم التأسيس عليها بمفردها إلا بعد تقديم (تفريغ فني) من جهة مختصة يثبت عدم التلاعب بها.”
(الطعن رقم: 445 لسنة 2021 – جزائي- تاريخ الجلسة: 12 يناير 2022.)
ومما سبق تتمحور كافة الدفوع الخاصة بالتقاضي الالكتروني فيما يخص الاعتداد أو عدم الاعتداد بالمحرر الالكتروني أو الإجراء الالكتروني أياً كان في فكرة عدم تحقق الغاية من الإجراء، فعلى سبيل المثال يمكن الدفع ببطلان قيد صحيفة الدعوى (أو الطعن) لرفعها عبر وسيلة إلكترونية غير معتمدة قانوناً، أو لعدم تذليلها بتوقيع إلكتروني “مصدق” وفقاً لمعايير الهيئة العامة للمعلومات المدنية، مما يخرجها من حيز المحررات الرسمية الإلكترونية ويجعلها مجرد قصاصة رقمية لا حجية لها في افتتاح الخصومة؛ ومن هنا جاء القول الفصل في تحديد سلطة المحكمة في الأخذ أو عدم الاخذ بأي إجراء الكتروني سواء قيد الدعوى أو إيداع صحيفتها أو الإعلان أو حتى المستند أو المحرر الالكتروني والتوقيع الالكتروني.