حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٩١ لسنة ٢١ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٩١ لسنة ٢١ دستورية
تاريخ النشر : ٢٧ – ٠٤ – ٢٠٠٢

منطوق الحكم : عدم قبول دستورية

مضمون الحكم : بشأن عدم قبول دعوى طلب الحكم بعدم دستورية نص الشطر الثانى من الفقرة الرابعة من المادة (٦٦) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١

الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ١٤ ابريل سنة ٢٠٠٢ الموافق ١ صفر سنة ١٤٢٣ هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحى نجيب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش .
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول
المحكمة الدستورية العليا
برقم ٩١ لسنة ٢١ قضائية دستورية .
المقامة من

السيد / إدوار إسكندر توفيلس
ضد
١ – السيد / رئيس الجمهورية
٢ – السيد / رئيس مجلس الوزراء
٣ – السيد / وزير العدل
٤ – السيد / رئيس مجلس الشعب
٥ – السيد / رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى بالبحيرة
الإجراءات

بتاريخ الثانى والعشرين من مايو سنة ١٩٩٩ أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الشطر الثانى من الفقرة الرابعة من المادة ٦٦ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم ٨٦ لسنة ١٩٩٩ عمال كلى أمام محكمة دمنهور الابتدائية ، ابتغاء القضاء ببطلان قرار المدعى عليه الخامس رقم ١٠٠ المؤرخ ٣ / ١١ / ١٩٩٨ بإنهاء خدمة المدعى لدى بنك التنمية والائتمان الزراعى بالبحيرة اعتباراً من ١٨ / ٢ / ١٩٩٨ واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار ، فضلاً عن التعويض ، قولاً منه بأنه كان يشغل وظيفة من وظائف الدرجة الثانية بذلك البنك ، وقد حصل على اجازة اعتيادية لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من ١٩ / ١١ / ١٩٩٧ لمرافقة زوجته للعلاج بالولايات المتحدة الأمريكية ، وخلالها أصيب فى حادث أعجزه عن الحركة مما حدا به إلى طلب مد الأجازة لمدة ثلاثة شهور تالية لانتهاء مدتها ، أعقبه بطلب أجازة مرضية لمدة ستة أشهر ، إلا أن البنك أنذره بالعودة لاستلام عمله ، ثم أصدر قراراً بإنهاء خدمته تأسيساً على انقطاعه عن العمل بدون إذن أو عذر مقبول اعتباراً من ١٨ / ٢ / ١٩٩٨ طبقاً لنص المادة ١٤٧ من لائحة العاملين بالبنك ؛ وبجلسة ٢٠ / ٣ / ١٩٩٩ المحددة لنظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة ٦٦ من قانون العمل فيما تضمنه من تحصين قرار فصل العامل بغير سبب نشاطه النقابى ، بالمخالفة لنص المادتين ٦٨ ، ٤٠ من الدستور ، وبعد تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع صرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الراهنة ؛ بيد أن تلك المحكمة مضت فى نظر الدعوى الموضوعية ، ثم أصدرت بتاريخ ٣٠ / ١٠ / ١٩٩٩ حكمها برفضها .
وحيث إن الأصل المقرر قانوناً ، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها ؛ فلا يجوز بعد انعقادها ، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها ، بل إن عليها أن تتربص قضاء
المحكمة الدستورية العليا
فيها ، بما مؤداه أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته ، أو التى يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء
المحكمة الدستورية العليا
فى شأن ذات النصوص التى كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية ، فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم تقديرها السابق لجدية الدفع ؛ وإلا كان عملها مخالفاً لنصوص المواد ١٧٥ ، ٦٨ ، ٦٥ من الدستور .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن مفهوم شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية يتحدد باجتماع عنصرين : ( أولهما ) أن يقيم المدعى وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص الطعين الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به شريطة أن يكون مباشراً ومن فصلاً بآثاره من مجرد ادعاء مخالفة النص المطعون فيه للدستور ، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية . و ( ثانيهما ) أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على المدعى ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، إذ أن إبطال النص التشريعى لن يحقق للمدعى فى هذه الصور جميعها أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها .
وحيث إن المادة ٦٦ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ تنص على أن للعامل الذى يفصل من العمل بغير مبرر أن يطلب وقف تنفيذ هذا الفصل … . … … … … …. … ويجب على المحكمة أن تقضى بإعادة العامل المفصول إلى عمله إذا كان فصله بسبب نشاطه النقابى
وحيث إن البين من الأوراق ؛ أن المدعى عليه الخامس أصدر بتاريخ ٣ / ١١ / ١٩٩٨ قراراً بإنهاء خدمة المدعى لديه لانقطاعه عن العمل دون إذن وبغير عذر مقبول ، وكان هذا الإنهاء لا يعدو فى تكييفه الصحيح ، أن يكون فسخاً لعقد العمل بناء على الإرادة الضمنية للعامل ، إعراباً منه عن عزوفه عن العمل ، وإعراضه عن أدائه فلا يجوز إجباره عليه ، شأنه فى ذلك شأن الاستقالة الصريحة ؛ وكلتاهما : الاستقالة ، وما فى حكمها ، يأتى تطبيقاً لمبدأ حرية العمل الذى قننته المادة ١٣ فقرة ثانية من الدستور ، فإن هذا الإنهاء يكون منبت الصلة بالنص المطعون فيه الذى يعالج إحدى حالات فسخ العقد بناءً على الإرادة المنفردة لصاحب العمل ، ويوجب كضمانة من ضمانات الحرية النقابية وهى بدورها قيمة دستورية القضاء بإعادة العامل المفصول بسبب نشاطه النقابى إلى عمله ، متعيناً والحال كذلك الحكم بعدم قبول هذه الدعوى وهو ما لا ينهض معه المبرر لإسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لمعاودة نظر الدعوى الموضوعية .
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

زر الذهاب إلى الأعلى