حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٧ لسنة ١٧ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٧ لسنة ١٧ دستورية
تاريخ النشر : ١٩ – ١١ – ١٩٩٨

منطوق الحكم : عدم قبول دستورية

مضمون الحكم : بشأن عدم قبول دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير و بيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر

الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت ٣ يناير سنة ١٩٩٨ الموافق ٥ رمضان سنة ١٤١٨
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحميم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعدلى محمود منصور.
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول
المحكمة الدستورية العليا
برقم ٣٧ لسنة ١٧ قضائية دستورية
المقامة من

السيد / صلاح الدين محمود عبد الوهاب
ضد
١ – السيد / رئيس الجمهورية
٢ – السيد / رئيس مجلس الوزراء
٣ – السيد المستشار / وزير العدل بصفاتهم
٤ – الدكتور / محمود أحمد فؤاد
الإجراءات

بتاريخ ٢٨ من مايو سنة ١٩٩٥، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (٨٤١) من القانون المدنى فيما تضمنه من بيع المال الشائع بالطرق المبينة بقانون المرافعات وذلك إذا تعذرت قسمته عيناً بغير نقص كبير فى قيمته.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم ١٦٥ لسنة ١٩٩٠ مدنى محكمة الدقى الجزئية يطلب فيها الحكم بفرز نصيبه الشائع وتجنيبه فى العقار رقم ١ شارع المستشار عبد العزيز حلمى قسم الدقى محافظة الجيزة ، مع الحكم ببيع هذا العقار جميعه بالمزاد العلنى إذا تعذرت القسمة .
وقد دفع المدعى هذه الدعوى أصلياً: بعدم قبولها تأسيساً على أنه يملك كامل العقار المشار إليه أرضاً وبناء بمقتضى عقد بيع ابتدائى مؤرخ ١ / ١ / ١٩٥٤ اقترن بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية التى جاوزت أربعين عاماً كانت الحيازة فيها هادئة ظاهرة مستمرة وبنية التملك. ولم يكن للمدعى عليه الرابع بالتالى أية حصة شائعة فيه، لا عن طريق الوصية الواجبة التى يدعيها، ولا من خلال أى طريق آخر؛ واحتياطياً: الحكم بإحالتها إلى المحكمة الإبتدائية المختصة للفصل فى النزاع حول الملكية عملاً بالفقرة الثانية من المادة (٨٣٨) من القانون المدنى وقد مضت محكمة الموضوع فى نظر دعوى المدعى عليه الرابع، وندبت خبيراً لمعاينة العقار وبحث إمكان قسمته عيناً وإذ انتهى الخبير إلى عدم إمكان ذلك، فقد عهدت إليه بتقدير ثمنه، مما حمل المدعى على الدفع بعدم دستورية المادة (٨٤١) من القانون المدنى التى تمسك بها المدعى عليه الرابع، واعتبرها أساساً لدعواه وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى بالطعن بعدم الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (٨٤١) من القانون المدنى تقضى بأنه إذا لم تمكن القسمة عيناً، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير فى قيمة المال المراد قسمته، بيع هذا المال بالطريقة المبينة فى قانون المرافعات، وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا ذلك بالإجماع وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، ذلك أن الملكية لا تنزع وفقاً للدستور عن أصحابها، إلا لمنفعة عامة ومقابل تعويض وبيع العقار الذى تتعذر قسمته بالمزاد وفقاً للنص المطعون فيه، هو انتزاع للملكية من أصحابها فى غير الأحوال التى نص عليها الدستور. ولا يدخل تقرير هذا النص فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع، ذلك أن سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق لا تعنى ترخصه فى التحرر من الضوابط التى فرضها الدستور كحدود نهائية لهذا التنظيم لا يجوز تخطيها، فإذا اقتحمها المشرع، كان ذلك إهداراً لها.
وكان أولى بالمشرع – إذا كان قد توخى بالنص المطعون فيه حقاً تحقيق التوازن بين الشركاء على الشيوع – أن يكتفى بقصر البيع على الحصة الشائعة وحدها بالثمن المقدر لها، دون غيرها من حصص باقى الشركاء الذين يتمسكون ببقاء ملكيتهم لها حتى لا تنزع منهم بغير رضاهم.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها اتصالها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان الخبير الذى عينته محكمة الموضوع لبحث مدى إمكان قسمة العقار المتنازع عليه عينا، قد خلص إلى أن هذا العقار مملوك أصلاً للمرحوم / محمود عبد الوهاب بمقتضى عقد مسجل، ثم انتقلت الملكية بعد وفاته إلى ورثته الشرعيين، ومن بينهم المدعى عليه الرابع، وأن عقد البيع الابتدائى المؤرخ ١ / ١ / ١٩٥٤ المقدم من المدعى ليس مسجلاً، وأن القسمة متعذرة دون أن يلحق العقار نقص كبير فى قيمته؛ متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد حتم بيع عقار النزاع بالمزاد فى هذه الصورة ، فلا تبقى حالة الشيوع التى يصر المدعى على استمرارها؛ فإن مصلحته فى إبطال هذا النص تكون متحققه.
وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، لازمها أن كل تنظيم تشريعى لا يجوز أن ينال من أصل الحق فيها ولا أن يغير من أوضاع ممارستها Ces modes d`exercise دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . فإذا آل هذا التنظيم – سواء بالنظر إلى محتواه أو من زاوية الآثار التى يرتبها – إلى حرمان من يملكون من ملكيتهم، كان مخالفاً للدستور.
N entre pas dans le champ d`application de la protection due au droit de proprieté , une disposition législative qui n`a ni pour objet, ni pour effet , d`entrainer la privation de ce droit . (٨٥ – ١٨٩ DC, ١٧ juillet ١٩٨٥, cons . ١٣, Rec . p. ٤٩).
وحيث إن من المقرر أن الملكية الشائعة تقع على مال معين تعييناً ذاتياً، وبها يكون هذا المال مملوكاً لأكثر من شخص واحد، كل بقدر حصته فيه، فلا يقع حق كل من الشركاء إلا على حصة شائعة فى هذا المال، مع بقاء المال ذاته كلا غير من قسم. ومن ثم كان منطقياً أن تنص المادتان (٨٢٥، ٨٢٦) من القانون المدنى على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه، كانوا شركاء على الشيوع، ومتساوين فى حصصهم إلا إذا قام الدليل على غير ذلك. ويعتبر كلا منهم مالكاً لحصته ملكاً تاماً وعلى تقدير شيوعها فى كل المال وليس تركزها فى أحد جوانبه.
وهذه الخاصية وحدها هى التى تباعد بين الملكية المفرزة التى لا تخالطها غير يد صاحبها، وبين الملكية الشائعة التى يتزاحم عليهاالشركاء فيها، وإن كانت كلتاهما ملكية فردية تتكامل عناصرها.
وحيث إن من المقرر كذلك أن الشيوع ليس وصفاً دائماً يتصل بالمال فلا يزول أبداً، وإنما يكون الشيوع عادة مؤقتاً، ومنقضياً حتماً بالقسمة باعتبارها سبباً يتوخى أصلاً إنهاءه؛ وحقاً لكل شريك مالم يكن مجبراً على البقاء فى الشيوع بمقتضى نص فى القانون أو بناء على اتفاق مع الشركاء الآخرين على ذلك، لمدة معينة موقوته بطبيعتها لا تجاوز زمناً أقصاه خمس سنين على ما تقضى به المادة (٨٣٤) من القانون المدنى حتى لا ينقلب الشيوع مؤبداً؛ وكان إنهاء حالة الشيوع بصفة باتة من خلال القسمة ، مؤداه: أن تكون نهائية ، لا ترتبط بمنافع الأعيان، بل بملكيتها، ولا تعلق على شرط يزيل حكمها بأثر رجعى ، فاسخاً كان هذا الشرط أم واقفاً؛ وكان الأصل فى القسمة النهائية أن تكون كلية تتناول الأموال الشائعة جميعها ولا تقتصر على بعض أجزائها، وأن تكون كذلك قسمة عينية تفرز لكل من الشركاء نصيباً فى الأموال الشائعة ذاتها لا يتعداه، فإذا كان إجراء القسمة عيناً متعذراً فى هذه الأحوال، فإن تصفيتها من خلال بيعها فى المزاد، واختصاص كل من الشركاء بجزء من ثمنها يكون معادلاً لحصته فيها، يعتبر إجراءً ملائماً وضرورياً باعتبار أن الشيوع ليس مرغوباً فيه، وقد يلحق بالشركاء ضرراً.
وحيث إن القسمة النهائية – كلية كانت أو جزئية ، عينية كانت أو قسمة تصفية – قد تكون قسمة اتفاقية تتم باتفاق كل الشركاء على إجرائها بغير اللجوء إلى القضاء، فإذا لم يتيسر الاتفاق، كان القضاء سبيلها. وهذه هى القسمة القضائية التى عنتها المادة (٨٤١) من القانون المدنى المطعون عليها، ومفادها أنه كلما كان من شأن قسمة الأموال الشائعة عيناً إلحاق نقص كبير فى قيمتها، فإن قسمتها من خلال حكم يصدر عن المحكمة الجزئية المرفوع أمامها دعوى القسمة ، تتم – وأياً كانت قيمة هذه الأموال – من خلال بيعها بالمزاد وفقاً للقواعد الإجرائية التى حددها قانون المرافعات، وبمراعاة أن اتفاق الشركاء على قصر المزايدة عليهم، يعتبر اتفاقاً صحيحاً ملزماً لهم جميعاً.
وحيث إن ما تقدم مؤداه: أن النص المطعون فيه لا يتعلق بالأحوال التى ينعقد فيها إجماع الشركاء المشتاعين على تقرير الطريقة التى ينهون بها شيوع حصصهم وسريانها فى أموال بذواتها، وإنما يخول المحكمة الجزئية المرفوع إليها طلب قسمتها بعد تعذر الاتفاق عليها، وعلى ضوء ما ينتهى إليه الخبراء الذين تندبهم لهذا الغرض، بيعها بالمزاد لتصفيتها، وذلك كلما كان من شأن قسمتها عيناً الإضرار بقيمتها بصورة ملحوظة . ولا إهدار فى ذلك لحق الملكية ، ذلك أن كلا من الشركاء على الشيوع، إنما ينال من ثمن الأموال التى تقرر بيعها بالمزاد، جزءاً يعادل حصته فيها. كذلك فإن بيعها لا يعتبر انتزاعاً لملكيتها من أصحابها فى غير الأحوال التى نص عليها القانون، وإنما ليستخلص كل منهم ما يقابل حصته فيها بعد أن استحال فرزها وتجنيبها دون نقص كبير يلحق قيمتها، وهو مايعنى أن النص المطعون فيه قد تقرر لضرورة ، وقدرها بقدرها، ترجيحاً لمصلحة أعم على مقاصد محدودة أهميتها.
وحيث إن ما ينعاه المدعى من أن بيع العقار محل التداعى وفقاً للنص المطعون فيه يتضمن إهداراً لحق الملكية التى كفل الدستور صونها، مردود بأن حقوق الملكية التى يحميها الدستور، هى التى تتصل مباشرتها بضمان مقوماتها، وكذلك بالمزايا التى ترتبها الملكية لأصحابها privileges not constituting property are not entitled to protection والتى لا يندرج تحتها أن يظل الشيوع قائماً أبداً بالأموال التى تعلق بها، متصلا بها اتصال قرار، فلا ينقضى فى أية حال، ولو كان إنهاؤه مبرراً مثلما هو الأمر فى النص المطعون فيه. وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم فى الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى