حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢١ لسنة ١١ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢١ لسنة ١١ دستورية
تاريخ النشر : ٢٧ – ٠٤ – ١٩٩١

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ بشأن صيد الأسماك الطازجة بميناء الأتكة للموسم السمكي ١٩٨٧ – ١٩٨٨.

الحكم

برياسة ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة وحضور عوض محمد المر ومحمد ابراهيم أبو العنين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .

– – – ١ – – –
متى أورد المشرع مصطلحاً معيناً فى نص ما لمعنى معين ، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذلك المصطلح – و أن الدستور الحالى إذ ردد فى المادة “٦٦” منه عبارة ” بناء على قانون ” الواردة فى المادة “٦” من دستور سنة ١٩٢٣ و الذى أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل فى التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح فى تحديد بعض جوانب الجرائم و تقرير العقوبات ، و ذلك فى حين إستعمل الدستور ذاته عبارة مغايرة فى نصوص أخرى إشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة ” بقانون ” مثل التأميم فى المادة “٣٥” و إنشاء الضرائب العامة و تعديلها و إلغاؤها و الإعفاء منها فى المادة “١١٩” – فإن مؤدى ذلك كله أن المادة “٦٦” من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب و ذلك لإعتبارات تقدرها السلطة التشريعية و فى الحدود و بالشروط التى يعينها القانون الصادر منها فى هذا الشأن ، و من ثم لا تعتبر القرارات التى تصدرها الجهة التى عينها القانون لممارسة ذلك الإختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها فى المادة “١٠٨” من الدستور ، و لا تندرج كذلك ضمن اللوائح التنفيذية التى نظمتها المادة “١٤٤” من الدستور ، و إنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة “٦٦” من الدستور التى تنطوى على تفويض خاص بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب .

– – – ٢ – – –
لما كان المشرع قد عهد إلى وزير التموين – دون غيره – إتخاذ كل أو بعض التدابير المنصوص عليها فى كل من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ و المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ المشار إليهما ، و كان المشرع قد ناط بوزير التموين – فى نطاق التدابير التى يتخذها لضمان تموين البلاد من المواد و السلع و لتحقيق العدالة فى توزيعها مع الإلتزام بجداول الأسعار الخاصة بها – سلطة تقرير عقوبات على مخالفة القرارات التى يصدرها فى هذا الشأن بشرط أن تكون أقل من تلك المنصوص عليها فى المرسوم بقانون ، فإن ما تضمنه البند “ب” من المادة “٩” من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ سالف الذكر من تقرير عقوبة على الشروع فى نقل الأسماك داخل محافظة السويس و خارجها بغير تصريح معتمد من مديرية التموين ، لا يعدو أن يكون إنتحالاً لإختصاص مقرر لوزير التموين فى شأن التدابير التى ينفرد بإتخاذها ، و تقريراً لعقوبة جنائية على مخالفة القيود التى فرضها ذلك القرار فى شأن نقل الأسماك من جهة إلى أخرى أو الشروع فى ذلك ، و هى عقوبة لا يملك تقريرها إلا وزير التموين و ذلك عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة “٦٦” من الدستور التى تقضى بأنه ” لا جريمة و لا عقوبة إلا بناء على قانون ” و إذ كان ذلك ، و كان وزير التموين – على مقتضى ما تقدم – هو الجهة التى عهد إليها المشرع بنصوص صريحة فى إتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أى مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى و كذلك تنظيم تداولها و إستهلاكها و تقرير العقوبات الأقل على مخالفة التدابير التى يتخذها فى نطاق إختصاصه ، فإن تجريم البند “ب” من المادة “٩” من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ المشار إليه آنفاً للواقعة محل الإتهام الجنائى المسند إلى المدعيين ، يكون منطوياً على إغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين فى الحدود التى بينتها المادة “٦٦” من الدستور ، و بالتالى يقع نص البند “ب” من المادة “٩” المطعون فيه – فى إطار هذا التجريم – فى حومة المخالفة الدستورية لتعارضه مع نص المادة “٦٦” من الدستور سالفة البيان .

– – – ٣ – – –
النص فى الفقرة الأولى من المادة “٢٧” من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ و رقم ١٤٥ لسنة ١٩٨٨ على أن ” يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى إختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات و الإختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين و اللوائح . و يكون المحافظ – فى دائرة إختصاصه – رئيساً لجميع الأجهزة و المرافق المحلية ” إستهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات و الإختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة . و قصد المشرع بنص الفقرة المذكورة أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة و المرافق العامة التابعة لهم – السلطات و الصلاحيات المقررة للوزراء فى هذا الشأن ، و دون أن يتعدى ذلك إلى الإختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية و لا إلى الإختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، و ذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الإختصاص – فى أى من هاتين الحالتين – إلى الوزراء ، إذ تستقل الجهة التى عينها القانون – دون غيرها – بممارسته و لا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه و هو – فى كل الأحوال – إختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة ” السلطات و الإختصاصات التنفيذية ” الواردة فى نص المادة ” ١ / ٢٧” من قانون الإدارة المحلية المشار إليه .

– – – ٤ – – –
النص فى الفقرة الأولى من المادة “٢٧” من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ و رقم ١٤٥ لسنة ١٩٨٨ على أن ” يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى إختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات و الإختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين و اللوائح . و يكون المحافظ – فى دائرة إختصاصه – رئيساً لجميع الأجهزة و المرافق المحلية ” إستهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات و الإختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة . و قصد المشرع بنص الفقرة المذكورة أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة و المرافق العامة التابعة لهم – السلطات و الصلاحيات المقررة للوزراء فى هذا الشأن ، و دون أن يتعدى ذلك إلى الإختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية و لا إلى الإختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، و ذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الإختصاص – فى أى من هاتين الحالتين – إلى الوزراء ، إذ تستقل الجهة التى عينها القانون – دون غيرها – بممارسته و لا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه و هو – فى كل الأحوال – إختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة ” السلطات و الإختصاصات التنفيذية ” الواردة فى نص المادة ” ١ / ٢٧” من قانون الإدارة المحلية المشار إليه .

– – – ٥ – – –
البند “ب” من المادة “٩” من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ بعد أن حدد العقوبات الجنائية التى توقع عند مخالفة أحكامه قد نص على أنه ” و فى جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة و وسيلة النقل و يصرف منها فى حدود ٥٠% للقائمين بالضبط ” و إذ كانت هذه المكافأة لا يتأتى الحصول عليها إلا بعد بيع الأسماك و وسيلة النقل المضبوطة جبراً على أصحابها و حرمانهم من الحق فيها ، و هو ما يعنى مصادرتها بالمخالفة لنص المادة “٣٦” من الدستور التى لا تجيز المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائى . و لما كانت هذه المصادرة قد تعلقت بأفعال جرمها ذلك القرار بالعقوبة التى فرضها على إرتكابها ، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية المصادر و سائر العقوبة لمخالفتها للمادتين “٣٦” ، “٦٦” من الدستور ، يستتبع زوال جميع الآثار التى ترتبت على إعمالها بما فى ذلك مكافأة الضبط التى قضى النص بصرفها إلى القائمين عليه و التى لا يتصور قيامها إلا مرتبطة بالمصادرة المستوفية لشرائطها الدستورية و هى فى النزاع الراهن مصادرة باطلة أصلاً .

[الطعن رقم ٢١ – لسنــة ١١ ق – تاريخ الجلسة ٠٦ / ٠٤ / ١٩٩١ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٣٢٤ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت كلاً من ……………………..و ……………… بأنهما يوم ٣٠ نوفمبر سنة ١٩٨٨ بدائرة قسم عتاقة شرعا فى نقل كمية الأسماك المبينة بالأوراق داخل محافظة السويس دون تصريح، من مديرية التموين، وقدمتهما النيابة فى القضية رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٨ جنح أمن دولة طوارئ عتاقة، وطلبت محاكمتهما بالمواد ١، ٢، ٣، ٥، ٦ من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ المشار إليه وبجلسة ٥ مارس سنة ١٩٨٩ قررت محكمة أمن دولة طوارئ عتاقة وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس المشار إليه، تأسيساً على أنه إذ تضمن تقرير عقوبات جنائية على أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر من مجلس الشعب أو من رئيس الجمهورية، فإنه يكون مخالفاً للمواد (٦٦)، (٨٦)، (١١٢) من الدستور. وحيث إن البين من الإطلاع على قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ المشار إليه، أن هذا القرار وضع تنظيماً لصيد الأسماك وتوزيعها داخل محافظة السويس، وهو تنظيم استهدف أحكام الرقابة على عملية تفريغ حصيلة الصيد وعرضها للبيع بعد تحديد حصة المحافظ منها ومراجعة هذه الحصة من حيث كميتها ونوعها وجودتها ووزنها، كما حظر القرار الشروع فى نقل أى كمية من الأسماك داخل محافظة السويس أو خارجها بغير الحصول على تصريح معتمد من مديرية التموين ، ولما كان ذلك القرار قد نص أيضاً فى البند (ب) من المادة (٩) على أن يعاقب مرتكبو المخالفة بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن القرار المذكور قد دل بتلك العقوبة التى فرضها على الشروع فى نقل الأسماك بغير ترخيص من مديرية التموين، على تجريمه لهذا الفعل الذى تنحصر فيه المخالفة التى نسبتها محكمة الموضوع للمتهمين على ما سلف بيانه. وحيث إن محكمة الموضوع قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص البند (ب) من المادة (٩) من القرار المشار إليه للفصل فى دستوريته، فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد بهذا البند وينحصر فيه، ويتحصل وجه النعى الذى تأخذه هذه المحكمة على ذلك النص فى أنه ينحل إلى تنظيم لائحى يقرر عقوبات جنائية عن أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر عن مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية، ومن ثم يكون مخالفاً للدستور. وحيث إن الواقعة محل الاتهام الجنائى – فى الدعوى الموضوعية الراهنة – تتمثل فى الشروع فى نقل أسماك داخل محافظة السويس دون تصريح معتمد من مديرية التموين، ومن ثم يعتبر هذا التصريح قيداً على تداول تلك السلعة داخل هذه المحافظة. وهو قيد ناطت السلطة التشريعية إتخاذه بوزير التموين دون غيره، إذ يختص هذا الوزير – لضمان تموين البلاد وتوفيراً للعدالة فى توزيع المواد التموينية، وبعد موافقة لجنة التموين العليا – بإصدار القرارات المنصوص عليها فى المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ الخاص بشئون التموين، ويندرج تحتها فرض القيود على إنتاج أى سلعة أو تداولها أو إستهلاكها بما فى ذلك توزيعها لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة فى التوزيع، وله كذلك فرض قيود على نقل أية مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى، كما تنص الفقرة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ المشار إليه على أن ” يعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه ويعاقب على كل مخالفة ترتبط بسلعة من السلع التى تدعمها الدولة ويحددها وزير التموين والتجارة الداخلية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه…” كما تنص الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أن ” يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى هذه المادة على مخالفة أحكام قرارات وزير التموين والتجارة الداخلية الصادرة تنفيذاً لهذا القانون، ويجوز أن ينص فى تلك القرارات على عقوبات أقل…..”. وحيث إن المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح قد التزم ذات النهج الذى احتذاه المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ المشار إليه، حيث خول وزير التموين فى المادة الخامسة منه أن يتخذ بقرارات يصدرها التدابير المتعلقة بتعيين المقادير التى يجوز شراؤها أو تملكها أو حيازتها من أى سلعة، وتقرير الوسائل الكفيلة بمنع التلاعب بأسعار السلع والمواد الخاضعة لأحكام هذا المرسوم بقانون وتعيين مواصفاتها، ثم قضى فى الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة منه بأن “يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة على مخالفة القرارات التى تصدر تنفيذاً للمادة الخامسة من هذا القانون، ويجوز أن ينص فى تلك القرارات على عقوبات أقل”. لما كان ذلك، وكان المشرع قد عهد إلى وزير التموين إتخاذ كل أو بعض التدابير المنصوص عليها فى كل من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ والمرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ المشار إليهما، وكان المشرع قد ناط بوزير التموين – فى نطاق التدابير التى يتخذها لضمان تموين البلاد من المواد والسلع ولتحقيق العدالة فى توزيعها مع الالتزام بجداول الأسعار الخاصة بها – سلطة تقرير عقوبات على مخالفة القرارات التى يصدرها فى هذا الشأن بشرط أن تكون أقل من تلك المنصوص عليها فى المرسوم بقانون، فإن ما تضمنه البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ سالف الذكر من تقرير عقوبة على الشروع فى نقل الأسماك داخل محافظة السويس وخارجها بغير تصريح معتمد من مديرية التموين، لا يعدو أن يكون انتحالاً لاختصاص مقر لوزير التموين فى شأن التدابير التى ينفرد باتخاذها على مقتضى ما تقدم، وتقريراً لعقوبة جنائية على مخالفة القيود التى فرضها ذلك القرار فى شأن نقل الأسماك من جهة إلى أخرى أو الشروع فى ذلك، وهى عقوبة لا يملك تقريرها إلا وزير التموين، وذلك عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (٦٦) من الدستور التى تقضى بأنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى أورد المشرع مصطلحاً معيناً فى نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى فى كل نص آخر يردد ذلك المصطلح، وأن الدستور الحالى إذ ردد فى المادة (٦٦) منه “عبارة على قانون” الواردة فى المادة (٦) من دستور سنة ١٩٢٣ والذى أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل فى التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح فى تحديد بعض جوانب الجرائم وتقرير العقوبات، وذلك حين إستعمل الدستور ذاته عبارة مغايرة فى نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة “بقانون” مثل التأمين فى المادة (٣٥) وإنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها والإعفاء منها فى المادة (٣٥) وإنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها والإعفاء منها فى المادة (١١٩) – فإن مؤدى ذلك كله أن المادة (٦٦) من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب وذلك لإعتبارات تقدرها السلطة التشريعية وفى الحدود وبالشروط التى يعينها القانون الصادر منها فى هذا الشأن، ومن ثم لا تعتبر القرارات التى تصدرها الجهة التى عينها القانون لممارسة ذلك الإختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها فى المادة (١٠٨) من الدستور، ولا تندرج كذلك ضمن اللوائح التنفيذية التى نظمتها المادة (١٤٤) من الدستور، وإنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة (٦٦) من الدستور التى تنطوى على تفويض خاص بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب على ما سلف بيانه، وإذ كان ذلك،و كان وزير التموين – على مقتضى ما تقدم – هو الجهة التى عهد إليها المشرع بنصوص صريحة فى إتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أى مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى وكذلك تنظيم تداولها وإستهلاكها وتقرير العقوبات الأقل على مخالفة التدابير التى يتخذها فى نطاق إختصاصه، فإن تجريم البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ المشار إليه آنفاً للواقعة محل الاتهام الجنائى المسند إلى المدعيين، يكون منطوياً على اغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين فى الحدود التى بينتها المادة (٦٦) من الدستور، وبالتالى يقع نص البند (ب) من المادة (٩) المطعون فيه – فى إطار هذا التجريم – فى حومة المخالفة الدستورية لتعارضه مع نص المادة (٦٦) من الدستور سالفة البيان. ولا ينال مما تقدم، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (٢٧) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ ورقم ١٤٥ لسنة١٩٨٨ من أن ” يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى إختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح – ويكون المحافظ – فى دائرة اختصاصه – رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية”، ذلك أن القانون المشار إليه إستهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والإختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة، وقصد المشرع بنص الفقرة الأولى من المادة (٢٧ / ١) المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء فى هذا الشأن، ودون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ولا إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص – فى أى من هاتين الحالتين – إلى الوزراء، إذ تستقل الجهة التى عينها القانون – دون غيرها – بممارسته ولا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه، وهو فى كل الأحوال – اختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة ” السلطات والإختصاصات التنفيذية” الواردة فى نص المادة (٢٧ / ١) من قانون الإدارة المحلية على ما سلف بيانه. وحيث إن البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس محل الطعن الماثل بعد أن حدد العقوبات الجنائية التى توقع عند مخالفة أحكامه قد نص على أنه ” وفى جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ووسيلة النقل ويصرف منها فى حدود ٥٠% للقائمين بالضبط ” وإذ كانت هذه المكافأة لا يتأتى الحصول عليها إلا بعد بيع الأسماك ووسيلة النقل المضبوطة جبراً عن أصحابها وحرمانهم من الحق فيها، وهو ما يعنى مصادرتها بالمخالفة لنص المادة (٣٦) من الدستور التى لا تجيز المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائى، ولما كانت المصادرة قد تعلقت بأفعال جرمها ذلك القرار بالعقوبة التى فرضها على إرتكابها، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية المصادرة وسائر العقوبة لمخالفتها للمادتين (٣٦)، (٦٦)، من الدستور، يستتبع زوال جميع الآثار التى ترتبت على أعمالها بما فى ذلك مكافأة الضبط التى قضى النص بصرفها إلى القائمين عليه والتى لا يتصور قيامها إلا مرتبطة بالمصادرة المستوفية لشرائطها الدستورية وهى فى النزاع الراهن مصادرة باطلة أصلاً. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (٩) من قرار محافظ السويس رقم ١٠٨ لسنة ١٩٨٧ بشأن صيد الأسماك الطازجة بميناء الأتكة للموسم السمكى ١٩٨٧ – ١٩٨٨.

زر الذهاب إلى الأعلى