«النقض» توضح شرط الاختصام في الطعن

أوضحت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 2697 لسنة 74 القضائية، أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصمًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل ينبغي أن يكون خصمًا حقيقيًا وذا صفة في تمثيله بالخصومة.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثانى وآخر الدعوى رقم…. لسنة 1997 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 3/ 11/ 1975 وإخلاء شقة النزاع وتسليمها له، وقال بيانًا لها إنه بموجب ذلك العقد استأجرت مورثة الطاعن تلك الشقة كسكن خاص وبعد وفاتها قام الطاعن بترك الشقة وأجرها من الباطن للمطعون ضده الثانى دون تصريح منه وبالمخالفة لشروط العقد لذلك أقام الدعوى، ولدى تداولها قام بتصحيح شكل الدعوى بقصر الخصومة على الطاعن والمطعون ضده الثانى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المطعون ضده الأول بصدور حكم بفرض الحراسة القضائية على العقار الكائن به شقة النزاع فى الدعوى رقم…. لسنة 1999 مستأنف مستعجل القاهرة وتعيين المطعون ضده الثالث حارسًا قضائيًا على العقار، قام المطعون ضده الأول بتعجيل السير فى الدعوى مختصمًا المطعون ضده الثالث بصفته ليصدر الحكم فى مواجهته، حكمت المحكمة بإخلاء شقة النزاع وتسليمها للمطعون ضده الثالث بصفته.

استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم…. لسنة 119 قضائية وبتاريخ 29/ 9/ 2004 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وبتعديل التسليم بجعله للمطعون ضده الأول، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضده الثالث بصفته وأبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث لرفعه على غير ذى صفة أنه وإن كان قد تم اختصامه فى الدعوى لصدور حكم بتعيينه حارسًا قضائيًا على العقار الكائن به شقة النزاع إلا أن الثابت من صورة الحكم رقم…. لسنة 2003 مستعجل القاهرة أنه قضى فيه بانتهاء الحراسة القضائية المفروضة على العقار وإلزام المطعون ضده الثالث بتسليمه إلى المطعون ضده الأول وباقى المدعين فيها لثبوت ملكيتهم له ولم يقدم بالأوراق ما يخالف ذلك الحكم.

وحيث إن هذا الدفع فى محله لما هو مقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون خصمًا فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغى أن يكون خصمًا حقيقيًا وذا صفة فى تمثيله بالخصومة.

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الثالث وإن كان قد تم اختصامه فى الدعوى لصدور حكم بتعيينه حارسًا على العقار الكائن به شقة النزاع إلا أن الثابت من صورة الحكم رقم…. لسنة 2003 مستعجل القاهرة أنه قضى فيه بانتهاء الحراسة القضائية المفروضة على العقار وإلزام المطعون ضده الثالث بتسليمه إلى المطعون ضده الأول وباقى المدعين فيها لثبوت ملكيتهم له ولم يقدم بالأوراق ما يخالف ذلك فضلاً عن أن المطعون ضده الثالث لم ينازع الخصوم فى الدعوى ولم توجه إليه ثمة طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء بالإضافة إلى انتهاء صفته كحارس قضائى ومن ثم لا تكون له صفة فى الخصومة ويكون اختصامه فى الطعن غير مقبول.

وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه لم يتخل عن شقة النزاع ولم يؤجرها من الباطن بل قام بتكوين شركة تضامن مع آخرين مقرها شقة النزاع وكان هو مديرًا لها ولم تدخل هذه الشقة ضمن مقومات الشركة التى لم تستمر واحتفظ هو بالشقة ولا يعد ذلك سببًا للإخلاء طالما أن القانون يسمح بتغيير النشاط، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإخلاء على اطمئنانه لما جاء بتقرير الخبير والمحضر الإدارى وما قرره حارس العقار من أن قاطنى العين غير متواجدين منذ فترة ولا يعلم موعد عودتهم رغم أن الخبير استند لأقوال شاهدى المطعون ضده دون دليل عليها كما أنه لم يجزم بوجود المكتب أو التنازل عن العين وفى حين أن محرر المحضر لم يجد أحدًا بالعين سوى الطاعن وخادمه، ودون أن يعرض الحكم المطعون فيه لدفاعه وما قدمه من مستندات رسمية تدليلاً عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 قد أجاز للمستأجر تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى مقابل زيادة الأجرة على الوجه المبين بهذا النص بشرط عدم ترتيب ضرر للمبنى أو شاغليه، وأن العبرة بحقيقة الواقع حتى ولو كان تغيير الاستعمال بغير إذن المالك ويخالف شروط العقد مما مفاده أن يثبت للمحكمة أن المستأجر هو الذى غير الغرض من استعمال العين من مسكن إلى أى غرض آخر وإلا كان تنازلاً فى صورة تغيير النشاط، وأن الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع مالى بتقديم حصة فى مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة مما مؤداه أن محل هذا العقد هو تكوين رأس مال يشترك فيه مجموع حصص الشركاء وذلك بقصد استغلاله للحصول على ربح يوزع بينهم ولا رابطة بين قيام الشركة وبين ما قد يكون من مباشرة الشركاء بعد قيام الشركة لنشاطهم المشترك فى عين يستأجرها أحدهم لانتفاء التلازم بين نشأة الشركة وبين وجود مثل تلك العين أو تحقق ذلك النشاط فيها ما لم يكن حق الإجارة من ضمن مقومات الشركة إذا ما قدمه الشريك المستأجر كحصه له فيها، وأن قيام مستأجر العين باشراك آخر معه فى النشاط المالى الذى يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهما لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين ولا ينطوى بذاته على معنى تخليه عنها إلى شريكه فى المشروع، وأنه لئن كان استخلاص التخلى عن العين المؤجرة من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا ومؤديًا إلى النتيجة التى انتهت إليها وأن تكون قد ردت على كل دفاع جوهرى تمسك به الخصم يكون قوامه واقعة قدم المستندات الدالة عليها أو طلب تمكينه من إثباتها وفقًا للضوابط التى قررتها القواعد المنظمة لطرق الإثبات، وأن استناد الخصم فى دفاع قد يترتب على تحققه تغيير وجه الرأى فى الدعوى إلى أوراق أو مستندات أو وقائع لها دلالة معينة فى شأن ثبوت هذا الدفاع أو نفيه يوجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتلك الأوراق والمستندات والوقائع وتقول رأيها فى شأن دلالتها إيجابًا أو سلبًا وإلا كان حكمها قاصر البيان، وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى وأحالت فى بيان أسبابها إليه وكانت أسبابه لا تصلح ردًا على دفاع جوهرى تمسك به الخصوم من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن حكمها يكون معيبًا بالقصور.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يتخل عن عين التداعى وإنما قام بتكوين شركة تضامن مع آخرين مقرها تلك العين دون أن تدخل كحصة فى الشركة أو ضمن مقوماتها والتى انتهت بتخارجه منها واحتفاظه بالعين طوال تلك المدة وقدم تدليلاً على ذلك صورة ضوئية من عقد مؤرخ 1/ 10/ 1994 بتكوين شركة تضامن فيما بينه وآخرين مقرها عين التداعى وسمتها التجارية ” شركة…. ” وثابت من الفقرة السادسة من البند العاشر منه أن مقر الشركة لا يدخل ضمن أصولها وقدم كذلك صورة ضوئية من ملخص ذلك العقد وصورة من عقد تعديل الشركة و تخارجه منها بتاريخ 1/ 6/ 1997 وثابت بالبند الرابع منه تغيير مقر الشركة إلى عنوان آخر، وكان ما أثاره الطاعن من تغييره الغرض من استعمال عين التداعى إلى غير أغراض السكنى وتكوين شركة فيها دون أن تكون العين حصة له فيها أو ضمن مقوماتها وهو أمر جائز له قانونا مقابل شروط حددتها المادة 19 من القانون 136 لسنة 1981، فكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لما أثاره الطاعن وما قدمه من مستندات تدليلاً على دفاعه الذى من شأنه – لو صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى وأن تقول رأيها فى شأن ما سلف إيجابًا أو سلبًا، إلا أنها لم تفعل وقضت بالإخلاء تأسيسًا على اطمئنانها لما ورد بتقرير الخبير المنتدب من محكمة أول درجة والذى لم يعرض لدفاع الطاعن ومستنداته سالفة الذكر ولا يصلح ردًا عليه فإن حكمها يكون معيبًا بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

زر الذهاب إلى الأعلى