اعرف قانون ـ الاتفاق على التحكيم

 

لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي، أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح.

المادة 11 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية

«النقض»: التحكيم يكون وسيلة لحسم المنازعات

ومن جانها أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم ١٦٨١ لسنة ٩١ قضائية، الصادر بجلسة ٢٠٢٢/٠٢/١٦، أن التنظيم القانونى للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التى تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هى التى توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التى يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم.

 

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ سامح سمير عامر

” نائب رئيس المحكمة “، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٣٧ ق تحكيم أمام محكمة استئناف القاهرة قبل الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ ٢٨/٦/٢٠٢٠ فى الدعوى التحكيمية المقيدة برقم ١٣٠١ لسنة ٢٠١٨ لدى مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى بإلزام كل طرف بالعديد من المبالغ النقدية والادعاءات المادية، وبيانا لذلك قالت إنه بموجب العقد المؤرخ ٦/٨/٢٠١٧ أسندت للشركة المطعون ضدها توريد وشحن وتسليم أجهزة ومعدات مركز رياضى وتخليصها جمركياً لحسابها، وعلى إثر تقاعس المطعون ضدها عن تنفيذ تلك الالتزامات لجأت إلى التحكيم إعمالاً للشرط الوارد فى محضر الاستلام الملحق بالعقد سالف البيان، ووجهت المطعون ضدها دعوى تحكيمية قبل الطاعنة ثم صدر الحكم المشار اليه، وبتاريخ ٩/١٢/٢٠٢٠ قضت المحكمة برفض دعوى البطلان، وقضاء هذا الحكم هو محل الطعن بالنقض، أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتقول فى بيان الشق الأول من الوجه الأول من السبب الأول بأنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان حكم التحكيم لإخلاله بحقها فى الدفاع وما يقتضيه من مبدأ المواجهة بين الخصوم المتعلق بالنظام العام، ذلك لتضمنه مسائل لم يسبق طرحها بين الخصوم أو بين هيئة التحكيم والخصوم، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن الرد على ذلك الدفاع على الرغم من قيامها بتقديم المستندات المؤيدة له فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير مقبول – وذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتُعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافياً عنها الغموض والجهالة، بحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضائه ومن ثم فإن كل سبب يراد به التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين ماهية الطلبات الجديدة التى تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد عليها وأوردتها فى مذكراتها، فإن النعى يكون نعياً مجهلاً غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالشق الثانى من الوجه الأول من السبب الأول بأنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان حكم التحكيم لإخلاله بمبدأ المداولة المتعلق بالنظام العام، ذلك أن الرأى النهائى للمحكم المعارض وضع عقب إطلاعه على المسودة المسلمة إليه والتى لم تتضمن التعديل والحذف الوارد ببعض أجزاء حكم التحكيم النهائى، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن الرد على ذلك الدفاع المؤيد بالمستندات فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.

وحيث ان هذا النعى على غير أساس ذلك بأن النص فى المادة (٢٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن “يكون الإجراء باطلًا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء”. يدل على أن الأساس فى تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أياً كان العمل الإجرائى ولو كان حكماً قضائياً، وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة، أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة، عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضى وضمانات المتقاضى، كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء فى الإجراءات أو فى الإثبات بما يسمى حضورية الأدلة، وكل ما يخل بحق الدفاع.

ويعتبر تفسير ما هى الغاية من الشكل القانونى مسألة قانونية يخضع فيها القاضى لرقابة محكمة النقض، فلا يستطيع أن يذهب إلى أن الغاية من الشكل هى غاية معينة غير تلك التى أرادها المشرع، بيد أن تحقق الغاية فى حالة معينة أو عدم تحققها مسألة موضوعية من سلطة قاضى الموضوع الذى لا يلزم إلا بتسبيب حكمه تسبيباً كافياً بأن يبين بطريقة محددة تحقق الغاية من عدمه، فإذا حكم بالبطلان المنصوص عليه رغم تحقق الغاية أو رفض الحكم بالبطلان غير المنصوص عليه رغم إثبات تخلف الغاية كان الحكم مخالفاً للقانون واجب الإلغاء إذا طعن فيه.

لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة حكم التحكيم والمقدم من الطاعنة رفق صحيفة الطعن بالنقض موضوع التداعى أن صفحته الأخيرة اشتملت على توقيع أعضاء هيئة التحكيم التى أصدرته، وهو ما يدل على حصول المداولة بينهم فيما تضمنه أسباب الحكم ومنطوقه على النحو الذى تطلبه القانون وتتحقق به الغاية التى استهدفها المشرع من النص على توقيع المحكمين على حكم التحكيم – دون أن يشترط توقيعهم على جميع صفحاته – وهى التحقق من حدوث مداولة قبل إصداره، وإذ لم تثبت الطاعنة أو تدع عدم حصول مداولة بين أعضاء هيئة التحكيم قبل إصدار حكم التحكيم فإنه يكون مبرأً من عيب البطلان لهذا السبب، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه فى قضائه إلى هذه النتيجة التى تتفق وصحيح القانون فإن النعى عليه يضحى على غير أساس.

زر الذهاب إلى الأعلى