من سجلات المحاكم.. التعليم في زمن كورونا

 

بقلم: للدكتور أحمد عبد الظاهرأستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة

شهر سبتمبر في كل دول العالم تقريباً هو شهر العودة إلى المدارس (Back to school)، إيذاناً ببدء عام دراسي جديد، حيث يعود الطلاب إلى فصولهم الدراسية لتلقي العلم النافع المفيد على يد مدرسيهم وجهاً لوجه.

ولكن، حل الشهر الميلادي التاسع لهذا العام في ظروف مغايرة عن كل الأعوام السابقة، حيث يشهد شهر سبتمبر الحالي المرحلة الثانية من مراحل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). وإذا كانت معظم دول العالم قد اختارت سبيل الحجر المنزلي (Stay at home) في المرحلة الأولى، بما استتبعه ذلك من سلوك سبيل التعليم عن بعد أو التعليم الإلكتروني، فإن المبدأ المتبع في المرحلة الثانية من مراحل تفشي الفيروس هو التعايش وممارسة الحياة بشكل شبه طبيعي مع اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، الأمر الذي استوجب تطبيق نظام تعليم هجين يقوم على الجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني.

من ناحية أخرى، وإذا كان صحيحاً أن جائحة كورونا ليست هي الأولى التي تواجه البشرية، وإذا كان العالم قد عانى في السابق من العديد من الأوبئة، مثل الطاعون والإنفلونزا الإسبانية وأنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير وإيبولا، فإن العولمة قد أضفت بعداً مختلفاً بالنسبة لفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، حيث وجد البشر أنفسهم في مواجهة تدابير وإجراءات متماثلة لا تختلف كثيراً، أياً كانت الدولة التي يعيشون فيها أو النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يمارسون حياتهم في ظله.

وإزاء تماثل الإجراءات والتدابير المتخذة، يصبح من الطبيعي ملاحظة أن الدعاوى والأقضية المنظورة أمام المحاكم في كافة دول العالم تكاد تكون متماثلة، ويغدو من المستساغ الاعتقاد بأن الأحكام التي تصدر في دولة ما تصلح إلى حد كبير في الدول الأخرى.

ومن هنا، تبدو أهمية أن نفتح نافذة على أحكام القضاء في دول العالم أجمع، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تطوير الفكر القانوني والإبداع القضائي في بلادنا، ويساعد في تحريك المياه الراكدة في الفقه القانوني، ويشكل رافداً لكل من يفكر في استكمال دراساته العليا في القانون. وتعميماً للفائدة، وحرصاً على تيسير مهمة الباحثين، ارتأينا من الملائم توثيق مصادر المعلومات المشار إليها في هذا المقال، والذي قد يشكل نقطة البداية في تتبع ما يحدث في ساحات المحاكم عبر العالم، بحيث يتم ذلك بشكل أسبوعي نعرف من خلاله مستجدات ما يحدث في المحاكم الأجنبية.

وانطلاقاً مما سبق، نرى من الملائم أن نشير إلى بعض الأحكام القضائية الصادرة مؤخراً من المحاكم الأجنبية في شأن التدابير والإجراءات الوقائية المتخذة لمواجهة جائحة كورونا، وذلك فيما يتعلق بمرفق التعليم. حيث أتيحت للمحاكم في العديد من الدول المناسبة للتعرض لمسألة مدى جواز إعادة الطلاب إلى المدرسة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19) المستمرة.

ففي ولاية أيوا (Iwoa) الأمريكية، على سبيل المثال، وفي يوم الثلاثاء الموافق الثامن من سبتمبر الحالي، وفي ذات اليوم الذي كان فيه طلاب مدينة أيوا يقضون فيه أول يوم دراسي لهم بالكامل عبر الإنترنت، حكم قاضي محكمة المقاطعة بأنه يجب على المنطقة التعليمية في مدينة آيوا بأن تعقد فصولًا دراسية شخصية بشكل مباشر، ما لم تحصل على إعفاء من حاكم الولاية.

وتتلخص وقائع هذا الحكم في أن المنطقة التعليمية رفعت دعوى قضائية تطلب فيها أمراً قضائياً بإلغاء أمر الحاكم «كيم رينولدز»، الصادر في السابع عشر من يوليو 2020م، والذي يفرض على جميع المدارس عقد ما لا يقل عن نصف فصولها الدراسية بنظام الحضور الشخصي خلال جائحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، ما لم تحصل على تصريح أو إعفاء من حاكم الولاية. وقد لجأت المنطقة التعليمية إلى رفع دعواها، رغم أن وزارة التعليم في ولاية أيوا منحت المنطقة التعليمية إعفاءً لمدة أسبوعين يسمح بالتعليم عبر الإنترنت بسبب ارتفاع معدل الحالات الإيجابية للإصابة بكوفيد-19 في مقاطعة جونسون، وهو ما يعني تعليق جميع الألعاب الرياضية والأنشطة في المنطقة التعليمية بينما تكون الدروس عبر الإنترنت فقط. وقد طلبت المقاطعة من المحكمة إيقاف هذا الأمر حتى يتم الفصل في الدعوى، ولكن المحكمة رفضت هذا الطلب، مما يعني أنه يجب على مدينة آيوا أن تتبع أمر الحاكم أثناء سير الدعوى.

وتدعي المنطقة التعليمية في دعواها أن مكتب الحاكم قد تجاوز سلطته في سحب القرار من مجلس المدرسة المحلي. وتقول مدينة آيوا إنها أهدرت أسابيع من الوقت في العمل على خطط العودة إلى التعلم، بتوجيه من وزارة التعليم في آيوا، ووافقت الوزارة المشار إليها فعلاً على خطة لعقد جميع الفصول على الإنترنت قبل ثلاثة أيام فقط من أمر الحاكم رينولدز. كذلك، تركز الدعوى القضائية في المقاطعة على تفسير (SF2310)، الذي وافق عليه المجلس التشريعي لولاية أيوا في يونيو 2020م، خلال جلسة مختصرة خلال جائحة (COVID-19) .

وينص هذا القانون على أن المقاطعات لا يمكنها «بشكل أساسي» توفير التعلم عن بعد، ما لم يسمح الحاكم بذلك على وجه التحديد. وفي تفسير هذا النص، انحازت المحكمة إلى تفسير إدارة رينولدز، والذي يؤكد أن عبارة «بشكل أساسي» تعني أن 50٪ على الأقل من الفصول يجب أن تكون مباشرة. ويقول الحكم إن دستور ولاية أيوا يمنح الحاكم رينولدز سلطة واسعة في ظل حالة طوارئ صحية عامة، لذلك من غير المرجح أن تنجح الحجج القانونية للمنطقة. ويضيف الحكم: «لا يوجد تفويض محدد في قانون ولاية آيوا لمجالس المدارس لاتخاذ هذه الأنواع المحددة من قرارات الطوارئ، مثل تلك التي يتم منحها إلى حاكم ولاية أيوا». و

يقول الحكم أيضاً إن حقيقة أن مدارس مدينة أيوا قد تلقت بالفعل إعفاءً لعقد دروس عبر الإنترنت بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا (COVID-19) يثبت أن المنطقة لا تواجه ضرراً «لا يمكن إصلاحه» من أمر الحاكم.

ووفقاً لعبارات الحكم، «لقد عملت سلطات الطوارئ التي استخدمها حاكم ولاية أيوا بشكل أساسي كما كان مقرراً لها؛ ارتفعت معدلات الإصابة في مدارس المنطقة التعليمية (ICCSD) إلى المستويات التي سمحت لمجلس المدرسة بالسعي إلى التعلم عن بعد بنسبة 100٪، وبعد النظر في معدلات الإصابة، تم منح (ICCSD) الإذن بالمضي قدماً في التعلم عن بعد بنسبة 100٪».

وخلص القاضي إلى أنه «في حين أن فيروس كورونا (COVID-19) يمثل بالتأكيد خطر يلحق الأذى بالمدعين والموظفين والطلاب، إلا أن هناك أيضاً مخاطر على الطلاب قد تنجم عن إغلاق المدارس». «المخاطر مقنعة ومتساوية من كلا جانبي هذه الحجة، ولا يمكن لـ (المنطقة التعليمية) إظهار أن الأضرار التي يشكون منها تفوق تلك التي قد يتعرض لها الطلاب إذا سُمح للمدارس بالإغلاق إلى أجل غير مسمى وبدون إشراف من إدارة (رينولدز)». وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قاض في مقاطعة بولك أصدر حكماً مشابهاً في دعوى قضائية رفعتها دائرة مدارس دي موين.

وفي الإطار ذاته، وفي يوم الثلاثاء الموافق الثامن من سبتمبر الحالي، رفضت إحدى محاكم مقاطعة كيبيك بولاية مونتريال الكندية تعميم الحق في التعليم الإلكتروني للطلبة، بحجة أن التعليم في الفصل هو الأصل والتعليم الإلكتروني هو الاستثناء. ويأتي هذا الحكم رداً على الدعوى المقامة ضد حكومة كيبيك من مجموعة من أولياء أمور الطلاب، طالبين إعفاء أبناءهم من الحضور داخل الفصول وإعطاءهم الحق في التعليم عن بعد.

وقد أراد الآباء من وراء دعواهم الحصول على حق الوصول إلى التعليم عن بعد، لأن الفصول الدراسية، كما يقولون، محفوفة بالمخاطر، ولكن، رفض القاضي في المحكمة العليا، فريديريك باشاند، طلباً مستعجلاً من الآباء الذين يريدون لأطفالهم الوصول إلى موارد التعلم عن بعد، على الرغم من أنهم لم يتلقوا الإعفاء الطبي اللازم. ففي رأي القاضي فريديريك، السماح لكل طفل في كيبيك بالتعلم عبر الإنترنت أثناء الوباء ليس في المصلحة العامة.

وتتخلص وقائع هذه الدعوى في أن وزير التعليم في مقاطعة كيبيك جان فرانسوا روبرت قام في شهر أغسطس 2020م بتحديث خطة العودة إلى المدرسة في الإقليم. وطبقاً لهذه الخطة، فإن الحضور إلى المدرسة إلزامي، إلا إذا حصل الآباء على رسالة من الطبيب.

وهذه الخطة المطبقة في مقاطعة كيبيك تختلف عن تلك المعتمدة في بعض المقاطعات الأخرى، مثل أونتاريو. ويُسمح فقط للأطفال في مقاطعة كيبيك الذين يحصلون على إعفاء طبي أو يخضعون لأوامر العزل بالتعليم عبر الإنترنت.

ووفقاً لسلطات المدرسة، فإن المعايير التي وضعتها الحكومة للإعفاء ضيقة، ولم يستوف هذه المعايير سوى عدد قليل من الطلاب. وشارك العديد من أولياء الأمور في تجمع حاشد في أغسطس الماضي أمام مكتب وزير التعليم في مونتريال للاحتجاج على خطة العودة إلى المدرسة من قبل حكومة كيبيك.

كذلك، رفعت مجموعة من الآباء دعوى قضائية للطعن على هذه القيود، بحجة انتهاك حقوقهم الميثاقية. وكجزء من تلك الدعوى القضائية، سعى أولياء الأمور أيضاً إلى أمر وقائي – مشابه للأمر قضائي الطارئ – من شأنه أن يجبر حكومة كيبيك على توسيع نطاق الوصول إلى التعلم عن بعد، في انتظار صدور الحكم في الدعوى. ولكن القاضي باتشاند رفض طلبهم.

وفي قراره برفض طلب الأمر الوقائي، أقر باتشاند بأن التعلم الشخصي ينطوي على مخاطر لكل من الطلاب وعائلاتهم على حد سواء، مع الأخذ في الاعتبار عدم اليقين بشأن كيفية انتقال الفيروس التاجي وخطورة المرض.

وكتب باشاند في قراره المؤلف من 21 صفحة أن إجبار الآباء على إعادة أطفالهم إلى المدرسة في هذا السياق يثير تساؤلات حول ما إذا كانت أحكام الحرية الواردة في المادة السابعة من ميثاق الحقوق والحريات يتم احترامها.

وقال باتشاند في قراره إن هذه المادة «تضمن لكل فرد الحق في اتخاذ قرارات بشأن المسائل التي تهمّه بشكل خاص، ويمكن إدراج اختيار العودة إلى المدرسة، إما شخصياً أو عن بعد، في السياق الاستثنائي لوباء COVID-19، ضمن هذه المسائل.

وتجدر الإشارة إلى أن قرار باشاند لم يفصل في موضوع الدعوى، وإنما يقتصر فقط على رفض الطلب المستعجل، مؤكداً أنّ معايير منح أمر مستعجل ضيقة، وتشمل موازنة المصلحة العامة مقابل الأمر الذي يسعى إليه المدعون.

وقال باشاند إنه في هذه الحالة، من شأن توسيع سبل الوصول إلى التعلم عن بعد أن يقوض فوائد عودة معظم أطفال كيبيك إلى الفصل الدراسي. وأشار إلى الإفادات التي قدمها الخبراء والمسؤولون الحكوميون، والتي تشهد على مزايا التعلم داخل الفصل في التنمية الاجتماعية والنفسية، وكذلك سلامة إجراءات السلامة المعمول بها.

وقال باشاند إنه بالنظر إلى هذه الأدلة، كان عليه تحديد ما إذا كان السماح للأطفال في سن المدرسة بالتعلم عبر الإنترنت سيخدم المصلحة العامة بشكل أفضل. وكتب القاضي باتشاند في قراره: «في رأيي، من الواضح أن هذا ليس هو الحال».

ولفهم القرار القضائي سالف الذكر، ربما يكون من الملائم الإشارة إلى الظروف التي صدر فيها، فوفقاً للأرقام الصادرة عن حكومة مقاطعة كيبيك يوم الثلاثاء الموافق الثامن من سبتمبر 2020م، كانت هناك 120 حالة مؤكدة من (COVID-19) بين الطلاب والموظفين، وذلك منذ إعادة فتح المدارس قبل أسبوعين من تاريخ صدور القرار القضائي. وهذه الحالات الـمائة والعشرين موزعة على ما يقرب من مائة وعشرين مدرسة مختلفة في المقاطعة، مما يعني أن ثمة حالة واحدة في كل مدرسة، الأمر الذي يدل على عدم وجود حالات تفشي للمرض بين الطلاب.

وتعليقاً على القرار القضائي سالف الذكر، قال المحامي جوليوس جراي، الذي يمثل أولياء الأمور، إن جزءاً من حكم القاضي سيساعد قضيتهما في المستقبل، مؤكداً أن القضايا الواقعية الآخذة في التراكم في مدارس كيبيك تظهر الحاجة إلى سهولة الوصول إلى التعلم عبر الإنترنت.

وقال المحامي جراي إن «المسألة لم تنته. هذا مجرد حكم مؤقت. أعتقد أن العديد من نتائج [باشاند] ستكون مفيدة في إثبات حقوقنا في جلسة الاستماع الأولية». لكن قرار الثلاثاء كان مخيباً للآمال بالنسبة للآباء المنخرطين في القضية.

سيتعين عليهم الآن الاختيار بين إعادة أطفالهم إلى المدرسة أو تعليمهم في المنزل. وتعبيراً عن مخاوفها من إعادة أبنائها إلى المدرسة، قالت المدعية سارة جيبسون، التي التحق طفلاها بمدرسة ثانوية في ويست آيلاند بمونتريال: «لقد أردنا دائمًا إرسال أطفالنا إلى المدرسة. نحن قلقون فقط من أن البيئة شديدة الخطورة». «نريد الحرية في أن نقول إن هذا الأمر محفوف بالمخاطر الآن».

وفي ولاية أونتاريو الكندية، حكم أحد القضاة لصالح الأم في طلبها بأن يعود ابنها الصبي ذي التسعة أعوام إلى الفصول الدراسية الشخصية، وذلك على الرغم من اعتراض طليقها والد الطفل.

ففي قرارها الصادر في أواخر شهر أغسطس 2020م، قالت قاضية محكمة أونتاريو العليا، أندريا هيميل، إن هذه القضية هي واحدة من العديد من النزاعات المعروضة حالياً أمام المحاكم وتسعى إلى حل عاجل بينما تستعد المدارس لإعادة فتح أبوابها أمام التلاميذ للعام الدراسي الجديد.

وتقول إن الوالدين، المطلقين اللذين يتقاسمان حضانة ابنهما، اختلفا حول ما إذا كان يجب على الصبي حضور الفصول الدراسية بنفسه أو الاستمرار في نظام التعلم عن بعد الذي تم وضعه عندما أُجبرت المدارس على الإغلاق في مارس.

وتدعي الأم أن مصلحة الصبي تقتضي أن يعود إلى مدرسته الخاصة للانغماس في اللغة الفرنسية شخصياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أياً من الوالدين لا يتحدث اللغة جيداً بما يكفي للمساعدة في العمل المدرسي، ولأن الطفل يعاني من العزلة. ورداً على ذلك، يرى الأب أن كوفيد-19 لا يزال يشكل مخاطر كبيرة يمكن إدارتها بشكل أفضل من خلال التعلم في المنزل عبر الإنترنت.

وبعد موازنة حجج وأسانيد كل طرف، صدر الحكم لصالح الأم، على أساس أن «حكومة أونتاريو في وضع أفضل من نظام العدالة لتقييم ومعالجة المخاطر الصحية للالتحاق بالمدرسة.

وفي حين أن هناك إجماعاً بين المسؤولين والخبراء الطبيين على أنه ليس من الآمن بنسبة 100 في المائة العودة إلى الفصول الدراسية الشخصية، إلا أنه تتم موازنة هذه المخاطر مع احتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية والأكاديمية، إلى جانب حاجة الآباء إلى رعاية الأطفال».

وأضاف الحكم أنه «لا تلوح في الأفق نهاية للوباء، وعلى هذا النحو، لا يوجد دليل على الوقت الذي ستكون فيه عودة الأطفال إلى المدرسة آمنًة بنسبة 100 في المائة». «قررت حكومة أونتاريو أن سبتمبر 2020 هو الوقت المناسب للانتقال إلى (الوضع الطبيعي الجديد) الذي يتضمن العودة إلى المدرسة».

ما هو أكثر من ذلك، لن يواجه الصبي، الذي يلتحق بالصف الرابع، ولا أي شخص في الأسرتين خطراً غير مقبول من الأذى إذا عاد إلى الفصل، حيث لا يوجد لدى الطفل أي حالات طبية أساسية تجعله عرضة بشكل خاص للإصابة بالفيروس أو آثاره.

وحثت القاضية «هيميل» الآباء على التوصل إلى اتفاق بدلاً من اللجوء إلى المحاكم، مشيرة إلى أن نظام العدالة أصبح ضعيفاً بالفعل نتيجة للوباء. وفي أسباب حكمها لصالح الأم، ورفض طلبات الأب، سلطت القاضية الضوء على العديد من المشاكل المهمة في خطة الأب المدرسية المقترحة. إذ تضمنت خطة الأب التعلم عبر الإنترنت الذي توفره المدرسة، والتمارين الرياضية مثل لعب الهوكي في الممر واللعب في الهواء الطلق غير الخاضع للإشراف، واستخدام تطبيق جوجل للترجمة، والقاموس لمساعدة الصبي في المهام المدرسية.

ولكن، في حين يوجد لدى الأب جدول عمل مرن وشريك حياة يمكنه تقديم المساعدة، فإن الأم ليس لديها أي منهما. وقد «فشلت خطة الأب في معالجة كيفية تمكن الأم من تنفيذ خطته المقترحة، كما أنها لا تعالج مخاوف الأم فيما يتعلق بالقيود المفروضة على قدرتها على العمل إذا كان (الطفل) مسجلاً في برنامج التعليم عبر الإنترنت». «قد تتطلب هذه الخطة تغييراً جذرياً في جدول الأبوة والأمومة الحالي أو قد تؤدي إلى نهجين مختلفين للتعلم عبر الإنترنت والقواعد التي تحترم التكنولوجيا في المنزل المعني، قد تكون أي من النتيجتين وصفة لمزيد من الصراع بين الأطراف.

وتعليقاً على هذا الحكم، قال أحد المحامين في تورنتو إن الحكم قد يشكل سابقة لأن الآباء المنفصلين في جميع أنحاء المقاطعة يتصارعون حول قضايا مماثلة.

تظل صحة وسلامة ورفاهية الأطفال والأسر هي الاعتبار الأول للمحكمة خلال كوفيد-19».

ووفقاً لمحامية أخرى، وإن الآباء قد يتفاجؤون عندما يكتشفون أنه حتى تفضيلاتهم القوية وذات النية الحسنة يمكن تجاوزها. ولذلك، يوصى بشدة أن يتوصل الآباء، حتى أولئك الذين لا يرون بعضهم وجهاً لوجه، إلى اتفاق بشأن حضور أطفالهم إلى المدرسة، وإلا، فقد يجدون أنفسهم في المحكمة يتعاطون مع حل غير مرغوب فيه.

وهكذا، ومن جماع ما سبق، يبدو جلياً أن القضاء المقارن يميل إلى تأييد نظام التعليم الهجين، رافضاً الدعاوى المطالبة بإلزام الجهات الحكومية بالسماح للأبناء بالتعلم عن بعد، دونما مبرر طبي يتعلق بالطفل نفسه، بغض النظر عن الظروف الصحية العامة.

الوضع في مصر

الاصابات
107,209
الوفيات
6,247
المتعافون
99,273
اخر تحديث : 30 أكتوبر، 2020 - 10:20 ص (+02:00)

الوضع عالميا

الاصابات
45,382,151
+68,741
الوفيات
1,187,029
+1,291
المتعافون
33,018,697
اخر تحديث : 30 أكتوبر، 2020 - 10:20 ص (+02:00)

اضغط لمتابعة الاحصائيات التفصيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *