عقوبة نشر الشائعات وحروب الجيل الرابع

د. رشا فاروق أيوب
بادئ ذي بدء، يتضح لنا جليا أن هناك عددا من المصطلحات والمترادفات التي قد تتعدد مفاهيمها. لذا، سأحاول بداية توضيحها قبل بيان الموقف القانوني من نشر وترويج الشائعات، التي بالطبع تكون كاذبة ولا تحمل أي صحة، ولكنها تنتشر بسرعة البرق. والهدف من الشائعة قد يختلف ويتعدد حسب مصدرها، والهدف منها، فقد تستهدف الفرد (الشخص الطبيعي)، وقد تكون موجهة لحرب الدولة (الشخص المعنوي)، والتي تسمى حروب الجيل الرابع.
بداية، المقصود بالشائعة هي الخبر أو مجموعة الأخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع، وتُتداول بين العامة، ظنا منهم بصحتها. ودائما ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة لفضول المجتمع. وتفتقر هذه الشائعات عادة إلى المصدر الموثوق منها. وتمثل الشائعات جزءا كبيرا من المعلومات التي نتعامل معها. وهناك إحصائية أجريت حول انتقال الشائعات، أكدت أن 70% من تفاصيل المعلومة المراد انتشارها يسقط ويتغير، حال انتقالها من شخص إلى آخر.
وهذه الشائعات كما سبق أن أوضحنا قد تكون موجهة لشخص بعينه فيما بين الأفراد العاديين، وقد تكون موجهة ضد الدولة لهدمها، وهنا تسمى حروب الجيل الرابع، ويقصد بها الحرب غير المتماثلة التي لا تكون بين جيش وآخر، أو صدام مباشر بين دولة وأخرى، وتستخدم فيها الدولة كل الوسائل أو الأدوات، والإعلام، والاقتصاد، والرأي العام، أو حتى تستخدم فيها الموطنين ضد الدولة العدو لإضعافها وإنهاكها وإجبارها على تنفيذ إرادتها دون تحريك جندي واحد. فهي صراع يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحاربة من قبل دول أخرى.
وقد كان أول استخدام لهذا المصطلح في عام 1989م من قبل فريق من المحللين الأمريكيين لوصف الحرب التي تعتمد على مبدأ اللامركزية. وتحارب الدولة الشائعات والأخبار الكاذبة التي تلجأ إليها الجماعات الإرهابية والعناصر الإجرامية بهدف تكدير الأمن والسلم العام.
وقد وضع القانون عقوبات جنائية تصل إلى حد الحبس والغرامة لكل من يقوم بتلك الأفعال. فالمادة 188 عقوبات تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بسوء قصد أخبارا، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة، أو أوراقا مصطنعة، أو مزورة، أو منسوبة كذبا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام، أو إثارة الفزع بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *