سلوكيات

ماهر الحريري
حول كل شىء قد يختلف البشر. وفي بعض الأمور، تتسع رقعة الخلاف بين حسن وقبح، بين فضيلة ورذيلة، وربما إطلاق وتقييد، لكن تبقى الأخلاق دوماً محل اتفاق الجميع، لا بعدها حلة أدبية، بل لضرورة حيوية تستقيم فيها الأمور الفردية، وترتقي بها الحياة المجتمعية، وتتميز فيها فئات فئوية.
وتلك حقيقة تقرها كل الأديان، فأفردت للأخلاق المكان الأرفع الأعلى قدرا، والأعم أثراً لتجعل من آحاد الناس مجموعا متجانسا يصلح للحياة بين الجماعات.
وفي الآونة الأخيرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، طغت الضوضاء المدوية لأقلية لدستور الأخلاق تجهل، وعن قواعد المحاماه تبعد، ونصيب وافر من فقر الأدب تنعم في حرية مشئومة، تستهويهم تمويهات كلامية وإيحاءات بذائية، ينكرها العقل، ويرفضها ناموس الأخلاق.
حلت بنا الفتن وساءت بيننا العلاقات، ظهرت على السطح كأمر عرضي، حتى باتت كالحشرات المؤذية، وأصبحنا حيارى لا نعرف منهم للخلاص سبيلاً. فالعدل والظلم لا يستويان، والجهل والحكمة لا يتوازيان، ولا يحل لنا أن نرى منهم منكرا فنهز له الكتفين، فكم من أمم هلكت بفساد أخلاقها، وتهاون أولى أمرها، فما أجمل ردعا نصارح فيه المسئ بإساءته، وما أجمل الخضوع لقواعد قانونية وتعليمات مهنية يعصم فيها الفكر عن الخطأ، وتبتعد النفس فيها عن الهوى لنعيد للمحاماة هيبتها، ولمبنى النقابة قدسيته، ونتجنب الخلط بين ما هو علم يقيني، وما هوأمرظني.
فما أحوجنا اليوم إليك أيها الفصل الخامس من قانون المحاماه بمسئوليتك التأديبية لنقهر بك كل ظالم، وننصر بك كل مظلوم، ونقوم بك كل معوج، ونردع بك كل فقير أدب، فكل نفس بما كسبت رهينة، ولايظلم ربك أحداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *