دراسة تحليلية تأصيلية بعنوان “حماية حقوق مصر المائية في القانون الدولي”

 

كتب: محمد علاء

أعد الدكتور سعيد ندا المحامي، دراسة تحليلية تأصيلية بعنوان “حماية حقوق مصر المائية في القانون الدولي”، جاءت مقدمتها كالآتي:

شرعت إثيوبيا مطلع عام 2011 دون موافقة مصر والسودان، ودون سابق تشاور معهما، أو حتى مجرد إخطارهما، في بناء سد مائي على النيل الأزرق يهدف بصفة رئيسية إلى توليد الطاقة الكهربائية، وقد دأبت إثيوبيا منذ ذلك الحين في تنفيذ مشروعها على التعمية والتجهيل والمراوغة وفرض الأمر الواقع، فتخيرت الوقت الذى انشغلت فيه مصر بما جرى فيها من تحولات سياسية عام 2011 لتبدأ في مشروعها الذي بدا من واقع المعلومات الأولية أنه مجرد سد مائي صغير لن يؤثر على تدفقات المياه باتجاه مصر والسودان، بيد أن المعلومات النهائية كشفت عن مشروع ضخم جدا يفوق بأضعاف احتياجات إثيوبيا من الكهرباء ويترتب عليه حجز كميات هائلة من المياه تؤثر تأثيرا سلبيا شديدا على حصتي مصر والسودان من مياه النيل، ما أدى إلى وضع البلدين أمام أزمة مائية محققة الوقوع.

على إثر ذلك دخلت البلدان الثلاثة في صراع سياسي شديد، وتسوية لهذا الصراع انخرط الأطراف في مفاوضات ثلاثية تهدف إلى التسوية السلمية التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بمصالح أي منهم، وخلال مسيرة تفاوضية طويلة وشاقة مضت إثيوبيا في استكمال بناء السد في خرق واضح لأبسط قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وفي الوقت الذى تمسكت فيه مصر والسودان بالتسوية السلمية أبت إثيوبيا زهاء عشر سنوات الاستجابة لأي من التسويات التي تم طرحها، ومن هنا دعت مصر الولايات المتحدة الأمريكية، والبنك الدولي للانضمام إلى المفاوضات لمساعدة الدول الثلاث في التوصل إلى تسوية، فانعقدت مفاوضات ثلاثية بحضور ورعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي في الفترة من نوفمبر 2019 حتى فبراير 2020 كادت أن تدشن تسوية قبلها الأطراف الثلاثة ووقعت عليها مصر بالأحرف الأولى، إلا أن إثيوبيا وفى اللحظات الأخيرة تغيبت عن الاجتماع الأخير ممتنعة عن التوقيع في تعنت واضح ومراوغة جلية.

فما كان من مصر إلا أن عرضت القضية على مجلس الأمن باعتبارها من القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين وباعتبار أن مجلس الأمن هو المختص بمثل هذه الحالات وفقا لمواد الفصل السادس ثم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لعلم 1945، وفى ذات الوقت تدخل الاتحاد الأفريقي في محاولة أخيرة لإحياء المفاوضات المباشرة، فرحب مجلس الأمن بجهود الاتحاد الأفريقي ودعا الأطراف إلى التعاطي مع هذه الجهود والاستجابة للتسوية السلمية ولم يتخذ ثمة قرارات ترقبا لما قد تسفر عنه هذه الجهود، وعادت المفاوضات المباشرة لتلتئم مرة أخرى برعاية الاتحاد الأفريقي وحضور مراقبين دوليين غير أنها لم تسفر إلا عن مزيد من التعنت الإثيوبي الذي وصل إلى البدء في ملء خزان السد بإرادتها المنفردة ودون موافقة أطراف الأزمة ودون التوصل إلى تسوية نهائية بشأنها، بل وإعلانها رفضها الارتباط باتفاق شامل وألا تتعدى التسوية وفق رؤيتها مجرد تفاهمات وتعهدات غير ملزمة بعدم الإضرار في الأحوال العادية بمصر والسودان مع عدم الاعتراف بحقوقهما التاريخية في مياه النيل، فيما يعد خرقا صريحا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، فعقد الاتحاد الأفريقي قمة مصغرة تضم رؤساء الدول الثلاث بالإضافة إلى رئيس جنوب أفريقيا بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وكذلك رؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الإفريقي، وانتهت هذه القمة إلى التوافق على مواصلة المفاوضات والتركيز في الوقت الراهن على منح الأولوية لبلورة اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على أن يتم لاحقًا العمل على بلورة اتفاق شامل لكافة أوجه التعاون المشترك بين الدول الثلاث، فيما يخص استخدام مياه النيل، وفى ظل هذا القدر الكبير من عدم اليقين الذى يحيط بالنوايا الإثيوبية، يثور التساؤل عن الخيارات التي يتيحها القانون الدولي لمصر حال أخفقت كافة جهود التسوية بالوسائل السلمية، وأصرت إثيوبيا على ملء البحيرة وتشغيل السد وفق تصورها وبإرادتها المنفردة؟، وفى سبيلها للإجابة عن هذا التساؤل يتعين على هذه الدراسة الإجابة عن عدة تساؤلات فرعية أهمها:

ما هي حقوق مصر وإثيوبيا والسودان في مياه النيل؟

ما مدى تأثير سد النهضة على الأمن المائي والأمن الوطني المصري؟

ما هي كثافة المصالح/المخاطر التي يمثلها سد النهضة؟

ما هي طبيعة الحماية التي يؤمنها القانون الدولي لحقوق مصر في مياه نهر النيل؟

وفى هذا الإطار الموضوعي تنقسم إلى أربعة محاور يعقبهما خاتمة، يقدم المحور الأول بيانا موجزا بالحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل وسندها القانوني في ضوء أحكام القانون الدولي ذات الصلة، ويبين المحور الثاني مدى تأثير قيام إثيوبيا بملء البحيرة وتشغيل السد بإرادتها المنفردة ووفق تصورها على الأمن المائي والأمن الوطني المصري، فيم يتناول المحور الثالث تقييما لكثافة المصالح/المخاطر التي يحققها قيام إثيوبيا بملء البحيرة وتشغيل السد بإرادتها المنفردة ووفق تصورها، بينما يعالج المحور الرابع طبيعة الحماية التي يؤمنها القانون الدولي لحقوق مصر في مياه نهر النيل، ثم تطرح الخاتمة نتائج الدراسة، وتستشرف السيناريوهات المستقبلية لقضية سد النهضة.

https://egyls.com/wp-content/uploads/2020/08/حماية-حقوق-مصر-المائية-في-القانون-الدولى-2.pdf

زر الذهاب إلى الأعلى