حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٨ لسنة ٥ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٨ لسنة ٥ دستورية
تاريخ النشر : ٠١ – ٠٣ – ١٩٨٦

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ بشأن تحضير الأدوية والمستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الإتجار فيها.

الحكم

برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وشريف برهام نور وعوض محمد المر أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض وأحمد على فضل الله امين السر .

– – – ١ – – –
أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة ١٩٢٣ على مبدأ صون الملكية الخاصة و عدم المساس بها إلا على سبيل الإستثناء و فى الحدود و بالقيود التى أوردها ، و ذلك بإعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى و حافزه على الإنطلاق و التقدم ، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى تنميتها و الحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الإجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى . و من أجل ذلك ، حظرت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض وفقاً للقانون ” المادة ٩ من كل من دستور سنة ١٩٢٣ و دستور سنة ١٩٣٠ ، و المادة ١١ من دستور سنة ١٩٥٦ و المادة ٥ من دستور سنة ١٩٥٨ ، و المادة ١٦ من دستور سنة ١٩٦٤ و المادة ٣٤ من دستور سنة ١٩٧١ ” ، كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام و بقانون و مقابل تعويض ” المادة ٣٥ ” و حظر المصادرة العامة للأموال حظراً مطلقاً و لم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى ” المادة ٣٦ ” .

– – – ٢ – – –
المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ إذ نصت على ايلولة ملكية الأدوية و المستحضرات – التى يتم تصنيعها بالصيدليات تحت اسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها و السابق تسجيلها بوزارة الصحة – إلى المؤسسة المصرية العامة للأدوية و الكيماويات و المستلزمات الطبية بدون مقابل ، تكون قد خالف حكم المادة ٣٦ من الدستور التى تحظر المصادرة العامة للأموال و لا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى ، مما يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها .

[الطعن رقم ٨ – لسنــة ٥ ق – تاريخ الجلسة ٠١ / ٠٣ / ١٩٨٦ – مكتب فني ٣ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٣١٥ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية . وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم ٣٤١ لسنة ٣٣ قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بإلغاء قرار الاستيلاء على مستحضرات الأدوية الثلاثة المبينة بعريضة الدعوى بدون مقابل واعتباره كأن لم يكن وإلزام المدعى عليهم بالتعويضات عن هذا الاستيلاء، قولاً بأنه كان قد سجل تلك المستحضرات بوزارة الصحة وقام بتصنيعها فى الصيدلية المملوكة له إلى أن استولت عليها المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستحضرات الطبية وعهدت إلى إحدى شركاتها – المدعى عليها الثالثة – بإنتاج بعضها استناداً إلى أحكام القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ الذى حظر تصنيع أو تركيب أدوية أو مستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية مع أيلولة ملكية هذه الأدوية والمستحضرات بدون مقابل إلى المؤسسة المشار إليها – وإذ تراءى لمحكمة القضاء الإدارى عدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون سالف البيان – والخاصة بأيلولة ملكية الأدوية والمستحضرات إلى المؤسسة المشار إليها بدون مقابل – لما بدا لها من مخالفتها لنص المادتين ٣٤، ٣٦ من الدستور فقد قضت بجلسة ٢٠ أبريل سنة ١٩٨٢ بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية هذه المادة. وحيث إن القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ بشأن تحضير الأدوية المركبة والمستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الإتجار فيها بعد أن نص فى مادته الأولى على أن “يحظر تصنيع أو تركيب أدوية أو مستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها ويقتصر نشاط الصيدليات فى هذا المجال على تركيب الأدوية بموجب التذاكر الطبية التى توصف للمرضى وتلغى التراخيص السابق منحها بذلك” قضى فى مادته الثانية بأن ” تؤول ملكية الأدوية والمستحضرات المشار إليها فى المادة السابقة والسابق تسجيلها بوزارة الصحة إلى المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية بدون مقابل”. وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القرار بقانون عن دواعى إصداره بقولها ” تقوم بعض الصيدليات بتحضير أدوية مسجلة بوزارة الصحة تحت أسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها بنفس الشكل الذى تنتج به فى المصانع بينما يجب أن تقتصر مهمة الصيدلية من حيث التحضير على تجهيز الأدوية المركبة بموجب تذاكر الأطباء وأن يقتصر بيعها على عملائها دون طرحها فى السوق العام. وعلى الرغم من أن قانون مزاولة مهنة الصيدلة يسمح بهذا الإجراء إلا أنه أصبح اجراء شاذاً بعد صدور القوانين التى نظمت قطاع الدواء ( قانون رقم ٢١٢ لسنة ١٩٦٠ بتأميم استيراد وتجارة الدواء – قوانين يوليو التى آلت بمقتضاها مصانع الدواء لملكية الشعب بالكامل أو جزئياً – قانون رقم ٦٥ لعام ١٩٦٣ الذى نقل ملكية الشركات المنتجة للدواء بالكامل إلى الشعب وألغى تراخيص ٤٥ مصنعاً صغيراً كان إنتاجها لا يتفق والمستوى المطلوب) وبعد أن صار قطاع الدواء بالكامل(فيما عدا الصيدليات) ملكاً للقطاع العام يديره ويشرف عليه بما يتفق وصالح الشعب. لهذا أصبح من الضرورى إلغاء التراخيص الممنوحة للصيدليات بتحضير أدوية أو مستحضرات تحت أسماء تجارية على أن تؤول ملكيتها إلى المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية. وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة ١٩٢٣ على مبدأ صون الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود وبالقيود التى أوردها، وذلك باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى وحافزه على الإنطلاق والتقدم، فضلاً من أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى. ومن أجل ذلك، حظرت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة ٩ من كل من دستور سنة ١٩٢٣ ودستور سنة ١٩٣٠، والمادة ١١ من دستور سنة ١٩٥٦ والمادة ٥ من دستور سنة ١٩٥٨، والمادة ١٦ من دستور سنة ١٩٦٤ والمادة ٣٤ من دستور سنة ١٩٧١)، كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض (المادة ٣٥ ) وحظر المصادرة العامة للأموال حظراً مطلقاً ولم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى (المادة ٣٦). لما كان ذلك، وكان مؤدى المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ بشأن تحضير الأدوية والمستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها، أيلولة هذه الأدوية والمستحضرات – والسابق تسجيلها بوزارة الصحة – إلى المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية بدون مقابل، وهو ما يشكل مصادرة لتلك الأموال بالمخالفة لحكم المادة ٣٦ من الدستور، ولاينال من ذلك ما ذهبت إليه الشركة المدعى عليها الثالثة من أن المادة الثانية المطعون عليها إنما جاءت تطبيقاً للمادة ٦٤ من القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ فى شأن مزاولة مهنة الصيدلية والتى تجيز لوزير الصحة – بناء على توصية اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية – أن يصدر قرارات بحظر التداول لأى مادة أو مستحضر صيدلى يرى فى تداوله ما يضر بالصحة العامة وشطب تسجيله من دفاتر الوزارة ومصادرة الكميات الموجودة منه إدارياً دون أن يكون لأصحابها الحق فى الرجوع على الوزارة بأى تعويض، ذلك أن المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المطعون عليه وأن كانت قد أشارت إلى أن استمرار إنتاج الصيدليات للأدوية بهدف تحقيق أقصى ربح يعرض صحة المواطنين للضرر كما يهدد صناعة الدواء بوجه عام، إلا أنها أفصحت من ناحية أخرى عن حقيقة الدافع لاصدار هذا القانون وهو الرغبة فى قصر نشاط نشاط تصنيع وانتاج الأدوية على شركات القطاع العام تديره وتشرف عليه بما يتفق وصالح الشعب اتساقاً مع القوانين التى نظمت قطاع الدواء بتأميم سواء استيراد وتجارة الدواء أو بأيلولة مصانع الدواء إلى ملكية الشعب وإلغاء تراخيص المصانع الصغيرة، فضلاً عن أن ما قررته المادة الثانية المطعون عليها من أيلولة ملكية الأدوية والمستحضرات السابق تسجيلها إلى المؤسسة العامة للأدوية – وليس شطب هذا التسجيل – ينم عن صلاحية تلك المستحضرات وقابليتها للإنتاج، بما يهدر دفاع الشركة المدعى عليها فى هذا الشأن. وحيث إنه على مقتضى ماتقدم، فإن المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ إذ نصت على أيلولة ملكية الأدوية والمستحضرات – التى يتم تصنيعها بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها والسابق تسجيلها بوزارة الصحة – إلى المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية بدون مقابل، تكون قد خالفت حكم المادة ٣٦ من الدستور التى تحظر المصادرة العامة للأموال ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى، مما يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٤ بشأن تحضير الأدوية والمستحضرات بالصيدليات تحت أسماء تجارية أو بقصد الاتجار فيها.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى