حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٤٠ لسنة ٥ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٤٠ لسنة ٥ دستورية
تاريخ النشر : ٢٤ – ٠١ – ١٩٨٥

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم ٧٢ لسنة ١٩٦٣ بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من النص علي أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بها ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة علي أصول هذه الشركات والمنشآت.

الحكم

برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور أعضاء وأحمد محمد الحفنىالمفوض وأحمد على فضل الله أمين السر

– – – ١ – – –

إن المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن ” التقاضى حق مصون و مكفول للناس كافة و لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضية الطبيعى … و يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ” . و ظاهر هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل ، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء . و قد خص الدستور هذا المبدأ الذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة و ذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية و حسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات ، و قد ردد النص الدستورى المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد و ذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم و لا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق بإعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها و التمتع بها و رد العدوان عليها ، و بإعتباره من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه – و هو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – من اهدار لمبدأ المساواة بينهم و بين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق و هو المبدأ الذى كفلته المادة ٣١ من دستور سنة ١٩٥٦ و المادة ٧ من دستور سنة ١٩٥٨ و المادة ٢٤ من دستورسنة ١٩٦٤ و المادة٤٠ من الدستور القائم

– – – ٢ – – –

لما كان ذلك ، و كانت المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ إذ نصت على أن ترتيب الاقدمية الذى يتضمنه القرار الجمهورى باعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى و القنصلى – و هو قرار ادارى على ما سلف بيانه – يعتبر نهائيا و غير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه ، تكون قد حصنت هذا القرار – فى خصوص ترتيب الاقدمية – من رقابة القضاء و انطوت على مصادرة لحق التقاضى و اخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين ٤٠ ، ٦٨ من الدستور الامر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية تلك المادة فيما تضمنته من النص على أن يعتبر ترتيب أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسى و القنصلى ” نهائياً و غير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه ”

مادة ٥ من قانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ – تنظيم خاص بوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة – مقضي بعدم الدستورية

– – – المحكمة – – –
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الاحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم ١٠٩١ سنة ٣٢ قضائية أمام محكمة القضاء الادارى طالبين الحكم بارجاع أقدمية كل منهما الى ما كانت عليه قبل صدور القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ بتنظيم خاص بوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة والقرار الجمهورى رقم ٤٨٥ لسنة ١٩٥٩ الملحق به – مع ما يترتب على ذلك من ترقيات وآثار وفروق مالية. إذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ المشار اليه فيما نصت عليه من أن ترتيب الاقدمية الذى يتضمنه القرار الجمهورى باعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى يعتبر نهائيا وغير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه، لما بدا لها من مخالفتها لنص المادة ٦٨ من الدستور، فقد قضت بجلسة ٢٤ يناير سنة ١٩٨٣ بوقف الدعوى وإحالة الأوراق الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها. وحيث إن القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ بتنظيم خاص لوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة ينص فى مادته الأولى على أن “يصدر قرار جمهورى بناء على عرض وزير الخارجية بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى الحاليين السوريين والمصريين…” وفى مادته الخامسة على أن “يتضمن القرار الجمهورى بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى ترتيب أقدميتهم ويعتبر هذا الترتيب نهائياً وغير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه، ويكون تحديد أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى وفقا لتاريخ القرار الجمهورى الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم…”. وحيث إن القرار الجمهورى باعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى الصادر تنفيذا للمادة الاولى من القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ بما تضمنه من ترتيب لاقدميتهم يعد قرارا اداريا تفصح به جهة الادارة عن ارادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد احداث مركز قانونى معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا. وحيث إن المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن” التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى … ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء”. وظاهر هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك الى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء. وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الاول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الادارية وحسما لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد رد النص الدستورى المشار اليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها الا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها، وباعتباره من الحقوق العامة بالنظر الى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – من اهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق وهو المبدأ الذى كفلته المادة ٣١ من دستور سنة ١٩٥٦ والمادة ٧ من دستور سنة ١٩٥٨ و المادة ٢٤ من دستور سنة ١٩٦٤ والمادة ٤٠ من الدستور القائم. لما كان ذلك، وكانت المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ٧٤ لسنة ١٩٥٩ إذ نصت على أن ترتيب الأقدمية الذى يتضمنه القرار الجمهورى بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى – وهو قرار ادارى على ما سلف بيانه – يعتبر نهائياً وغير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه، تكون قد حصنت هذا القرار – فى خصوص ترتيب الأقدمية – من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى و إخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين ٤٠، ٦٨ من الدستور. الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية تلك المادة فيما تضمنته من النص على أن يعتبر ترتيب أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى “نهائيا وغير قابل للطعن بأى وجه من الوجوه.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى