حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٧ لسنة ٧ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٧ لسنة ٧ دستورية
تاريخ النشر : ٠٢ – ٠٤ – ١٩٩٢

منطوق الحكم : رفض دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم مشروعية نص المادة الثامنة من القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ والفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الإجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ وذلك فيما تضمناه من استثناء من انتهت خدمتهم بعد ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ من نسبة الزيادة فى المعاش التي تقررت لمن انتهت خدمتهم قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤. واحتياطياً تعديل المادة الثامنة من القانون رقم ٩٣ لسنة ١ .

الحكم

برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد وعبد المجيد فياض أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .

– – – ١ – – –
أن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى بمقولة أن المدعى طلب الحكم بعدم مشروعية النصين المطعون عليهما ، و أن جهة القضاء الإدارى دون هذه المحكمة – هى التى يدخل بحث المشروعية فى ولايتها ، غير سديد ، ذلك أن العبرة بما قصد إليه المدعى حقيقة و توخاه من دعواه ، و لا اعتداد بالعبارات التى توسل بها للدلالة على مراميه إذ كانت مجافية فى مبناها للمعنى الذى أراده منها . إذ كان ذلك ، و كان البين من صحيفة الدعوى الماثلة أنها أقيمت طعنا على المادة الثامنة من القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ ، و الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ و ذلك فيما انطويا عليه من مخالفة لأحكام الدستور من الأوجه التى أفصحت عنها توصلاً إلى الحكم بعدم دستوريتها و إبطالهما بالتالى ، فغن إختصاص الفصل فى دعواه ينعقد للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها وفقاً للبند ” أولاً ” من المادة ٢٥ من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ .

– – – ٢ – – –
مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة ٤٠ من الدستور لا يعنى أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية و لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة ٤٠ المشار إليها بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها اطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم ، بما مؤداه انه إذا كان النص التشريعى المطعون عليه – بما انطوى عليه من التمييز – مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن التمييز يكون تحكمياً ، و غير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية ، و مجافياً لنص المادة ٤٠ من الدستور .

– – – ٣ – – –
إن البين من قانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ – و على ضوء ما تضمنه تقرير لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب عن مشروع هذا القانون و مذكرته الإيضاحية – أن المشرع تدخل – بمقتضى المادة الثامنة منه – مقرراً زيادة فى المعاش بنسبة ١٠% بحد أقصى ستة جنيهات شهرياً و بحد أدنى جنيهان شهرياً ، و محدداً المخاطبين بحكمها بأنهم من انتهت خدمتهم قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ و كاشفاً بالأعمال التحصيرية للقانون عن أن هذا التاريخ ، هو تاريخ العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى التى حرموا من مزاياه ، و أن الزيادة فى المعاش التى قررتها المادة الثامنة المشار إليها ، غايتها التقريب بين معاشاتهم و معاشات من انتهت خدمتهم بعد العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى ، و إذ كان البين أيضاً من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ – و على ضوء ما تضمنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة و مكتب لجنة الخطة و الموازنة بمجلس الشعب و مذكرته الإيضاحية – أن المشرع أفرد الفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة منه لمن انتهت خدمتهم بالجهات التى عينها حتى ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ فقرر زيادة معاشاتهم بنسبة ١٠% باعتبار أن هذه الفئة لم تسو معاشاتها على أساس مفهوم الأجر المعدل و أن الكثيرين من أفرادها تمت تسوية معاشاتهم قبل استفادتهم من أحكام قوانين الإصلاح الوظيفى مما حتم زيادة معاشاتهم كتعويض عن الزيادة التى تمت فى أجور العاملين الذين مازالوا فى الخدمة نتيجة إعادة تسوية أوضاعهم الوظيفة و تطوير مفهوم الأجر ، إذ كان ذلك هو فحوى و مضمون ما قرره النصان المطعون فيهما ، و كان ما تضمناه من تنظيم خاص بزيادة معاش المخاطبين بأحكامهما قد تم وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً من أى نوع بين هؤلاء المتماثلين فى مراكزهم القانونية ، و كان المشرع إذ قصر هذا التنظيم عليهم ، فذلك لتحقيق أغراض بعينها تعكس مصالح مشتركة يعتبر هذا التنظيم مرتبطاً بها و محققاً لها ، فإن قالة الإخلال بنص المادة ٤٠ من الدستور تكون على غير أساس متعيناً رفضها ، و لا محاجة كذلك بنص المادة الثانية من الدستور ، ذلك أن الاعتبارات التى كشفت عنها الأعمال التحضيرية للنصين التشريعيين المطعون عليهما تؤكد اتجاههما إلى إرساء مفهوم العدالة فى مجال مبلغ المعاش المستحق ، بما لا مجافاة فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية .

– – – ٤ – – –
إن مضمون مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكلفه الدولة للموطنين للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة الثامنة من الدستور يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ، و إعماله يقع عند تزاحمهم عليها ، و الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – فى مجال الإنتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض ، و هى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص ، و يقتضيها الصالح العام ، و متى كان ذلك ، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق النصين المطعون عليهما فيما قرراه من زيادة معاش فئة من العاملين يكون منتفياً ، إذ لا صلة لهما بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، و لكنهما يحققان فى مجال المعاش المستحق تقارباً بين فئتين بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور .

– – – ٥ – – –
إن القانون وفقاً لحكم المادة ١٧ من الدستور هو الذى يبين الحدود و الشروط و الأوضاع التى تؤدى من خلالها خدمات التأمين الإجتماعى و الصحى ، ومعاشات العجز عن العمل و البطالة و الشيخوخة التى تكفلها الدولة للمواطنين جميعا ، كذلك فإن القانون – و على ما تقضى به المادة ١٢٢ من الدستور – هو الذى يعين قواعد منح المرتبات و المعاشات و التعويضات و الإعانات و المكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة ، كما ينظم حالات الإستثناء منها و الجهات التى تطبيقها ، و إذ قرر النصان المطعون عليهما زيادة معاش فئة من العاملين تحقيقا للتقارب مع معاش غيرهم من العاملين ، فإنهما يكونان صادرين فى إطار التفويض المخول للسلطة التشريعية فى مجال تقرير قواعد منح المعاش ، و بالتالى يكون النعى عليهما مخالفة المادة ١٧ من الدستور فى غير محله .

– – – ٦ – – –
ما تضمنه الطلب الإحتياطى من دعوة المحكمة الدستورية العليا لتعديل النصين المطعون عليهما على الوجه المبين بصحيفة الدعوى – إنما يخرج بالضرورة عن اختصاص هذه المحكمة والتى تستمد ولايتها من المادة ١٧٥ من الدستور ، ذلك أن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين و اللوائح للتحقق من توافقها أو مخالفتها لأحكام الدستور ، لا تخولها التدخل فى مجال عمل السلطة التشريعية بتعديل قوانين أقرتها، و إلا كان ذلك افتئاتاً على ولا يتها الدستورية .

[الطعن رقم ٣٧ – لسنــة ٧ ق – تاريخ الجلسة ٠٧ / ٠٣ / ١٩٩٢ – مكتب فني ٥ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٢٠٤ – تم رفض هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان مديراً عاماً بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وأحيل إلى المعاش فى ٢ مايو سنة ١٩٧٥ وقد أقام الدعوى رقم ١٥٩٦ لسنة ١٩٨٤ عمال كلى جنوب القاهرة طالباً الحكم أصلياً بتقرير زيادة معاشه بمقدار ستة جنيهات اعتباراً من ٣ مايو سنة ١٩٨٠ ثم زيادته مرة أخرى بمقدار ٢٠% اعتباراً من يولية سنة ١٩٨٤ مع ما يترتب على ذلك من آثار ، واحتياطياً إحالة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا لتقضى بعدم دستورية القانونين رقمى ٩٣ لسنة ١٩٨٠ و٤٧ لسنة ١٩٨٤ فيما تضمناه من إخلال بالحقوق التأمينية ، أو بوقفها ليرفع الدعوى بعدم دستوريتهما فيما انطويا عليه من التمييز بين من استحق المعاش بعد ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ ولم تطبق عليه قوانين الإصلاح الوظيفى ومن ترك الخدمة قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ واستحق نسبة الزيادة فى المعاش طبقاً لأحكام القانونين المشار إليهما ، وإذ صرحت محكمة الموضوع للمدعى برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة بمقولة أن المدعى طلب الحكم بعدم مشروعية النصين المشار إليهما ، وأن جهة القضاء الإدارى – دون هذه المحكمة – هى التى يدخل بحث المشروعية فى ولايتها . وحيث إن هذا الدفع غير سديد ، ذلك أن العبرة بما قصد إليه المدعى حقيقة وتوخاه من دعواه ، ولا اعتداد بالعبارات التى توسل بها للدلالة على مراميه إذا كانت مجافية فى مبناها للمعنى الذى أراده منها ، وكان البين من صحيفة الدعوى الماثلة أنها أقيمت طعناً على المادة الثامنة من القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ والفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ وذلك فيما انطويا عليه من مخالفة لأحكام الدستور من الأوجه التى أفصحت عنها توصلاً إلى الحكم بعدم دستوريتهما وإبطالهما بالتالى ، فإن اختصاص الفصل فى دعواه ينعقد للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها وفقاً للبند ” أولاً ” من المادة ٢٥ من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ . وحيث إن المادة الثامنة من القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ تنص على أن ” تزاد بنسبة ١٠% بحد أقصى مقداره ستة جنيهات شهرياً وبحد أدنى مقداره جنيهان شهرياً المعاشات المستحقة للعاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية بالقطاع العام الذين انتهت خدمتهم قبل ٣١ ديسمبر ١٩٧٤ … ” وتنص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ – الذى نشر وعمل به اعتباراً من أول أبريل سنة ١٩٨٤ – على أنه : ” اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون تزاد بنسبة ١٠% المعاشات المستحقة قبل التاريخ المذكور وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ ، وكذلك المعاشات الاستثنائية المستحقة وفقاً لأحكام القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٦٤ . واستثناء من حكم الفقرة السابقة تكون نسبة الزيادة ٢٠% لمن انتهت خدمتهم حتى ٣١ ديمسبر سنة ١٩٧٤ من العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية بالقطاع العام …. ” . وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما مخالفتهما للمادتين ٢ ، ٤٠ من الدستور وذلك فيما تضمناه من قصر الزيادة فى المعاشات على العاملين الذين انتهت خدمتهم بالجهات المشار إليها قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ وحجب هذه الزيادة عن أقرانهم ممن انتهت خدمتهم بعد هذا التاريخ ، بما مؤداه التميز بين هاتين الفئتين رغم تماثل مراكزهما القانونية ، ولأن حرمان الفئة الثانية من هذه الزيادة لا يعدو أن يكون عقوبة مقنعة جرى توقيعها فى شأنهم بغير جريرة ارتكبوها وذلك بالمخالفة لمبدأ شخصية العقوبة التى كفلها الدستور فى المادة ٦٦ منه ، هذا بالإضافة إلى أن النصين المطعون فيهما يفتقران إلى خصائص القاعدة القانونية ممثلة فى العمومية والتجريد لعدم امتداد أحكامهما إلى ذوى الحق فى المعاش الموجودين عند العمل بالقانونين رقمى ٩٣ لسنة ١٩٨٠ و٤٧ لسنة ١٩٨٤ ، ولأن هذين النصين لم يعتدا فى تقرير الزيادة فى المعاش والحرمان منها بأقساط التأمين التى ينسب إليها المعاش بل ارتكنا فى ذلك إلى أساس تحكمى يخل بمبدأ التضامن الاجتماعى وبتكافؤ الفرص وبكفالة الدولة لمعاش الشيخوخة ، ومن ثم يقع هذان النصان مخالفين كذلك للمادتين ٨ ، ١٧ من الدستور . وحيث إن ما ينعاه المدعى على النصين المطعون فيهما من إخلالهما بمبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين المنصوص عليه فى المادة ٤٠ من الدستور مردود بأن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة ٤٠ المشار إليها بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم ، بما مؤداه أنه إذا كان النص التشريعى المطعون عليه – بما انطوى عليه من التمييز – مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن التمييز يكون تحكمياًَ وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية ومجافياً لنص المادة ٤٠ من الدستور . لما كان ذلك ، وكان البين من القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٨٠ المشار إليه – وعلى ضوء ما تضمنه تقرير لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب عن مشروع هذا القانون ومذكرته الإيضاحية – أن المشرع تدخل – بمقتضى المادة الثامنة منه – مقرراً زيادة فى المعاش بنسبة ١٠% بحد أقصى ستة جنيهات شهرياً وبحد أدنى جنيهان شهرياً ، ومحدداً المخاطبين بحكمها بأنهم من انتهت خدمتهم قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ وكاشفاً بالأعمال التحضيرية للقانون عن أن هذا التاريخ ، هو تاريخ العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى التى حرموا من مزاياها ، وأن الزيادة فى المعاش التى قررتها المادة الثامنة المشار إليها غايتها التقريب بين معاشاتهم ومعاشات من انتهت خدمتهم بعد العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى ، وإذ كان البين أيضاً من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٨٤ المشار إليه – وعلى ضوء ما تضمنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب ومذكرته الإيضاحية – أن المشرع أفرد الفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة منه لمن انتهت خدمتهم بالجهات التى عينها حتى ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٤ فقرر زيادة معاشاتهم بنسبة ٢٠% باعتبار أن هذه الفئة لم تسو معاشاتهم على أساس مفهوم الأجر المعدل وأن الكثيرين من أفرادها تمت تسوية معاشاتهم قبل استفادتهم من أحكام قوانين الإصلاح الوظيفى مما حتم زيادة معاشاتهم كتعويض عن الزيادة التى تمت فى أجور العاملين الذين ما زالوا فى الخدمة نتيجة إعادة تسوية أوضاعهم الوظيفية وتطوير مفهوم الأجر إذ كان ذلك هو فحوى ومضمون ما قرره النصان المطعون فيهما وكان ما تضمناه من تنظيم خاص بزيادة معاش المخاطبين بأحكامهما قد تم وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً من أى نوع بين هؤلاء المتماثلين فى مراكزهم القانونية ، وكان المشرع إذ قصر هذا التنظيم عليهم فذلك لتحقيق أغراض بعينها تعكس مصالح مشروعة يعتبر هذا التنظيم مرتبطاً بها ومحققاً لها ، فإن قالة الإخلال بنص المادة ٤٠ من الدستور تكون على غير أساس متعيناً رفضها ، ولا محاجة كذلك بنص المادة الثانية من الدستور ، ذلك أن الاعتبارات التى كشفت عنها الأعمال التحضيرية للنصين التشريعين المطعون عليهما تؤكد اتجاههما إلى إرساء مفهوم العدالة فى مجال مبلغ المعاش المستحق بما لا مجافاة فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية . وحيث إن ما ينعاه المدعى من إخلال هذين النصين بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة الثامنة من الدستور مردود بأن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها ، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض ، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص ويقتضيها الصالح العام ، متى كان ذلك ، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النصين المطعون عليهما يكون منتفياً ، إذ لا صلة لهما بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ولكنهما يحققان فى مجال مبلغ المعاش المستحق تقارباً بين فئتين بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور . وحيث إن ما ينعاه المدعى من إخلال النصين المطعون عليهما بالمادة ١٧ من الدستور مردود بأن القانون – وفقاً لحكمها – هو الذى يبين الحدود والشروط والأوضاع التى تؤدى من خلالها خدمات التأمين الاجتماعى والصحى ، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة التى تكفلها الدولة للمواطنين جميعاً ، كذلك فإن القانون – وعلى ما تقضى به المادة ١٢٢ من الدستور – هو الذى يعين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة ، كما ينظم حالات الاستثناء منها والجهات التى تتولى تطبيقها ، وإذ صدر النصان المطعون عليهما فى إطار التفويض المخول للسلطة التشريعية فى مجال تقرير قواعد منح المعاش فإن النعى عليهما من هذا الوجه يكون فى غير محله . وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يتعارضان مع أى حكم من أحكام الدستور من أوجه أخرى ، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى فى شقها المتعلق بالطلب الأصلى . وحيث إنه عن الطلب الاحتياطى بتعديل النصين المطعون فيهما على الوجه المبين بصحيفة الدعوى الماثلة ، فإنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها من المادة ١٧٥ من الدستور وكانت الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح للتحقق من توافقها أو مخالفتها لأحكام الدستور لا تخولها التدخل فى مجال عمل السلطة التشريعية بتعديل قوانين أقرتها وإلا كان افتئاتاً على ولايتها الدستورية ، فإن الطلب الاحتياطى يخرج بالضرورة عن اختصاص هذه المحكمة الأمر الذى يتعين معه الالتفات عنه . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى