حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٣ لسنة ٨ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٣ لسنة ٨ دستورية
تاريخ النشر : ٢٧ – ٠٤ – ١٩٨٩

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (٧) والفقرة الأولي من المادة (٨) والمادة (١٠) والفقرتين الأولي والثانية من المادة (١٢) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ في شأن مجلس الشورى قبل تعديله بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩.

الحكم

– – – ١ – – –
إن القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ قد إنطوى على النصوص التى تنظم حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى ، و هو حق من الحقوق الأساسية للمواطن المصرى و يقع موقع الصدارة من الحقوق السياسية ، و يتبوأ أعلى مكانة و أرفع منزلة منها ، و إذ عنى الدستور بالنص عليه فى المادة “٦٢” منه فإن مؤدى ذلك أنه لا ينبغى لسلطة التشريع النيل من هذا الحق ، و إلا وقع عملها بالضرورة فى حومة المخالفة الدستورية – ما تناوله القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن الترشيح لعضوية مجلس الشورى لا يعتبر من المسائل السياسية التى تنأى عن الرقابة الدستورية و تكون عصية عليها ، و من ثم يكون الدفع المبدى من الحكومة بعدم إختصاص المحكمة الدستورية العليا قائماً على غير أساس حقيقاً بالرفض .

– – – ٢ – – –
تعديل بعض أحكام القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن مجلس الشورى – المطعون عليه – بمقتضى القانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩ لا يحول دون النظر و الفصل فى الطعن بعدم الدستورية فى شأن من طبق عليهم القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ خلال فترة نفاذه قبل تعديله و ترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم ، و بالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية و مباشرة فى الطعن بعدم دستوريته .

– – – ٣ – – –
إن الحقوق السياسية المنصوص عليها فى المادة “٦٢” من الدستور – و من بينها حق الترشيح الذى عنى الدستور بالنص عليه صراحة مع حقى الإنتخاب و إبداء الرأى فى الإستفتاء – إعتبرها الدستور من الحقوق العامة التى حرص على كفالتها و تمكين المواطنين من ممارستها لضمان إسهامهم فى إختيار قياداتهم و ممثليهم فى إدارة دفة الحكم و رعاية مصالح الجماعة و ذلك بطريق الإنتخاب ، و لم يقف الدستور عند مجرد ضمان حق كل مواطن فى مباشرة تلك الحقوق و إنما جاوز ذلك إلى إعتبار مساهمته فى الحياة العامة عن طريق ممارسته لها واجباً وطنياً يتعين القيام به فى أكثر مجالات الحياة أهمية لإتصالها بالسيادة الشعبية التى تعتبر قواماً لكل تنظيم يرتكز على إرادة هيئة الناخبين .

– – – ٤ – – –
القواعد التى يتولى المشرع وضعها تنظيماً للحقوق العامة – و منها الحقوق السياسية – يتعين ألا تؤدى إلى مصادرتها أو الإنتقاص منها ، كما يتعين ألا تخل القيود التى يفرضها المشرع فى مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص و المساواة لدى القانون اللذين تضمنهما الدستور بما نص عليه فى المادة “٨” من أن ” تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ” و فى المادة “٤٠” من أن ” المواطنون لدى القانون سواء ، و هم متساوون فى الحقوق و الواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ” بما مؤداه إمتناع فرض قيود على مباشرة الحقوق السياسية التى نص عليها الدستور فى غير مقتض من طبيعتها أو متطلبات ممارستها .

– – – ٥ – – –
مؤدى المادة “٧” و الفقرة الأولى من المادة “٨” و المادة “١٠” و الفقرتين الأولى و الثانية من المادة “١٢” من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون عليها – قبل تعديلها بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩ – أن المشرع حين نص على أن يكون إنتخاب أعضاء مجلس الشورى عن طريق الإنتخاب بالقوائم الحزبية و ما إستتبع ذلك من النص على إعتبار صورة قائمة الحزب الذى ينتمى إليه المرشح المثبت إدراجه فيها شرطاً حتمياً لقبول طلب ترشيحه، يكون قد قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى على المنتمين إلى الأحزاب السياسية المدرجة أسماؤهم بقوائم هذه الأحزاب ، و حرم بالتالى غير هؤلاء من ذلك الحق دون مقتض من طبيعته أو متطلبات مباشرته . لما كان ذلك ، و كان حق الترشيح من الحقوق العامة التى كفلها الدستور للمواطنين فى المادة “٦٢” منه ، و من ثم فإن حرمان طائفة من هذا الحق ينطوى على إهدار لأصله و إخلال بمبدأى تكافؤ الفرص و المساواة لدى القانون و يشكل بالتالى مخالفة للمواد “٨” ، “٤٠” ، “٦٢” من الدستور .

– – – ٦ – – –
الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود محددة ، و أنه و إن كانت الرقابة على دستورية القوانين لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها، إلا أن هذا لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود و الضوابط التى نص عليها الدستور ، و من ثم فإن تنظيم المشرع لحق المواطنين فى الترشيح ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو ينال منه على نحو ما سلكته النصوص المطعون عليها ، إذ حرمت غير المدرجة أسماؤهم فى القوائم الحزبية من حق الترشيح ، و من ثم تكون هذه النصوص قد تعرضت لحقوق عامة كفلها الدستور و حرمت منها طائفة من المواطنين فجاوز المشرع بذلك دائرة تنظيم تلك الحقوق ، الأمر الذى يحتم إخضاعها لما تتولاه المحكمة الدستورية العليا من رقابة دستورية .

– – – ٧ – – –
أن الدستور يستهدف من النص على تعدد الأحزاب العدول عن صيغة التنظيم السياسى الوحيد التى كانت متمثلة فى الإتحاد الإشتراكى العربى الذى إضطلع بمسئوليات العمل الوطنى فى المجالات المختلفة دون أن يجاوز ذلك إلى المساس بالحقوق و الحريات العامة التى كفلها الدستور و من بينها حق المواطن فى الترشيح المنصوص عليه فى المادة “٦٢” منه بإعتبار أن نصوص الدستور لا تنفصل عن أهدافها و يتعين تطبيقها مترابطة متكاملة .

[الطعن رقم ٢٣ – لسنــة ٨ ق – تاريخ الجلسة ١٥ / ٠٤ / ١٩٨٩ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٢٠٥ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ ١٩ أغسطس ١٩٨٦ أقام المدعى الدعوى رقم ٥١٩٠ لسنة ٤٠ قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم ٣٣٤ لسنة ١٩٨٦ بشأن تحديد ميعاد ٢٣ أغسطس ١٩٨٦ موعداً لبدء قبول طلبات الترشيح لعضوية مجلس الشورى فى انتخابات التجديد النصفى لأعضاء مجلس الشورى المنتخبين والحكم بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهم متضامنين أن يؤدوا للمدعى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وأضاف المدعى فى صحيفة دعواه أن دعوة الناخبين للترشيح لعضوية مجلس الشورى بشرط انتماء كل مرشح لأحد الأحزاب السياسية وإدراجه فى قوائمه وفقاً لما يشترطه القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن مجلس الشورى يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان والمواطن المصرى وإن عدم انتمائه لحزب سياسى واستقلاله فى الفكر والرأى لا يعنى تجريده من حقوقه وحرياته العامة التى كفلها الدستور ومن بينها حق الترشيح لعضوية هذا المجلس ومن ثم فإن حرمانه من هذا الحق ينطوى على مخالفة لأحكام المادتين ٤٠، ٦٢ من الدستور. وحيث إن محكمة القضاء الإدارى – بعد استعراضها لبعض نصوص القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المشار إليه – قد استخلصت أن قرار وزير الداخلية المطعون فيه يستند إلى نصوص القانون المذكور وأن هذه النصوص قد تبنت نظام الانتخاب عن طريق القوائم الحزبية وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بعدم دستورية هذا النظام وتراءى لها مخالفته للمواد ٨، ٤٠ ، ٤٧ ، ٦٢ من الدستور فقد قضت بجلسة ٢٣ سبتمبر سنة ١٩٨٦ بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية النصوص التى تحرم المستقلين من الترشيح لعضوية مجلس الشورى والواردة فى القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المشار إليه. وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن العدول عن نظام الانتخاب الفردى إلى نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية وفقاً لأحكام القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون عليه هو من المسائل السياسية التى تتصل بالنظام السياسى الداخلى الذى أصبح قائماً على نظام تعدد الأحزاب السياسية بعد أن كان قائماً قبل تعديل المادة الخامسة من الدستور فى ٢٢ مايو سنة ١٩٨٠ على أساس التنظيم السياسى الواحد وهو ينأى بهذه المثابة عن رقابة المحكمة الدستورية العليا ويتأبى عليها لخروجه عن اختصاصها بما يستتبعه من تنظيم عملية الترشيح لانتخابات هذا المجلس. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون عليه قد انطوى على النصوص التى تنظم حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى وهو حق من الحقوق الأساسية للمواطن المصرى ويقع موقع الصدارة من الحقوق السياسية ويتبوأ أعلى مكانه وأرفع منزلة منها، وإذ عنى الدستور بالنص عليه فى المادة ٦٢ منه فإن مؤدى ذلك أنه لا ينبغى لسلطة التشريع النيل من هذا الحق وإلا وقع عملها بالضرورة فى حومة المخالفة الدستورية – لكل أولئك فإن ما تناوله القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المشار إليه فى شأن الترشيح لعضوية مجلس الشورى لا يعتبر من المسائل السياسية التى تنأى عن الرقابة الدستورية وتكون عصية عليها، ومن ثم يكون الدفع المبدى من الحكومة بعدم اختصاص المحكمة قائماً على غير أساس حقيقاً بالرفض. وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى إذ لم يقدم فى الميعاد أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشورى فى انتخابات التجديد النصفى لأعضاء المجلس المنتخبين وأنه لن يترتب على الفصل فى الدعوى الدستورية ترشيحه لعضوية المجلس المذكور. وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المدعى بادر – أثر صدور قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٣٧ لسنة ١٩٨٦ بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشورى الذين يحلون محل من انتهت عضويتهم من الأعضاء المنتخبين – برفع دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى طاعنا على قرار وزير الداخلية رقم ٣٣٤ لسنة ١٩٨٦ بشأن تحديد ميعاد قبول طلبات الترشيح لعضوية مجلس الشورى الذى ارتكز على نصوص تشريعية تمثل بذاتها عقبة قانونية تحول بينه وبين تقديم أوراق ترشيحه إذ توجب أن تطوى هذه الأوراق على ما يثبت انتماء المرشح إلى حزب سياسى متمثلاً فى صورة معتمدة من قائمة الحزب الذى ينتمى إليه مثبتاً بها إدراجه فيها كشرط حتمى لقبول هذه الأوراق، ومن ثم فلا سند للقول بإلزام المدعى – حتى تتحقق مصلحته فى الدعوى الماثلة – بضرورة تقديم أوراق ترشيحه حتى ترفض حتماً من الجهة المختصة بتلقى هذه الأوراق تنفيذاً لنصوص قانونية هى بذاتها محل الطعن الدستورى الماثل وقد اتخذ المدعى سبيله إلى الطعن فيها أمام الجهة القضائية المختصة فور صدور القرار الجمهورى بدعوة الناخبين ومن ثم فإن مصلحة المدعى في الطعن الماثل تكون قائمة دون أن يقدح فى ذلك ما رددته الحكومة من أنه لن يترتب على الفصل فى الدعوى الدستورية ترشيح المدعى لعضوية المجلس سالف الذكر ذلك أن مصلحة المدعى فى الطعن تتحقق بأعمال أحكام القانون المطعون عليه فى حقه خاصة وأن الدعوى الموضوعية ما زالت مطروحة أمام محكمة القضاء الإدارى بما تضمنته من طلبات ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المشار إليه، ويعتبر هذا الطعن أساساً لها، ومن ثم فإن طلب الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة يكون فى غير محله متعيناً رفضه. وحيث إن تعديل بعض أحكام القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ – المطعون فيه – بمقتضى القانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن مجلس الشورى لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية فى شأن من طبق عليهم القانون رقم ١٢٠لسنة ١٩٨٠ خلال فترة نفاذه قبل تعديله وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا إلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل القانون القديم تخضع لحكمه وحده، لما كان ذلك وكان القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون فيه قد طبق على المدعى وأعملت فى حقه أحكامه إذ حرمه من حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى، وظلت آثاره – وهى بقاؤه محروماً من حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى – قائمة بالنسبة إليه طوال مدة نفاذه وكانت الدعوى الموضوعية ما زالت مطروحة أمام محكمة القضاء الإدارى بما تضمنته من طلبات تستند جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون فيه ويعتبر هذا الطعن أساساً لها على ما سلف بيانه، ومن ثم فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة تظل قائمة. وحيث إن المواد ٧، ٨ فقرة أولى و١٠، ١٢ فقرة أولى وثانية من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩ المشار إليه على ما يأتي: المادة ٧: “يكون انتخاب أعضاء مجلس الشورى عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية ويعين لكل قائمة رمز يصدر به قرار من وزير الداخلية. ويجب أن تتضمن كل قائمة عدداً من المرشحين مساوياً للعدد المطلوب انتخابه فى الدائرة وعدداً من الاحتياطيين طبقاً للجدول المرافق على أن يكون نصف المرشحين أصلياً واحتياطياً على الأقل من العمال والفلاحين. وعلى الناخب أن يبدى رأيه باختيار أحدى القوائم بأكملها، وتبطل الأصوات التى تنتخب أكثر من قائمة أو مرشحين من أكثر من قائمة. وكذلك تبطل جميع الآراء المعلقة على شرط أو التى تعطى لأكثر أو أقل من العدد المطلوب انتخابه أو إذا أثبت الناخب رأيه على قائمة غير التى سلمها إليه رئيس اللجنة أو على ورقة عليها توقيع الناخب أو أية إشارة أو علامة أخرى تدل عليه”. المادة ٨ فقرة ١: “يقدم المرشح طلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى كتابة إلى مديرية الأمن بالمحافظة التى يرشح فى دائرتها مرفقاً بها صورة معتمدة من قائمة الحزب الذى ينتمى إليه مثبتاً بها إدراجه فيها، وذلك خلال المدة التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه على ألا تقل عن خمسة عشر يوماً من تاريخ فتح باب الترشيح”. المادة (١٠): “إذا لم تقدم فى الدائرة الانتخابية أكثر من قائمة حزبية أجرى الانتخاب فى ميعاده ويعلن انتخاب المرشحين الواردة أسماؤهم بالقائمة المقدمة ما دامت قد حصلت على الأغلبية المطلقة من الأصوات الصحيحة التى أعطيت بشرط ألا يقل عدد هذه الأصوات عن ٢٠% من مجموعة الناخبين”. المادة ١٢ فقرة ١ و ٢: “ينتخب أعضاء مجلس الشورى طبقاً للقوائم الحزبية التى حصلت على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التى أعطيت فى الانتخاب. فإذا لم تتوفر الأغلبية المطلقة لأى من القوائم فى الدائرة الانتخابية أعيد الانتخاب بين القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات”. وحيث إن مبنى الطعن على النصوص التشريعية سالفة الذكر أنها قصرت حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى على المنتمين إلى الأحزاب السياسية وبذلك تكون قد حرمت طائفة من المواطنين وهم غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية من حق كفله لهم الدستور فى المادة ٦٢ منه وأخلت بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين ٨ ، ٤٠ من الدستور. وحيث إن المادة (٦٢) من الدستور التى وردت فى الباب الثالث منه الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة تنص على أن ” للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطني”. ومؤدى ذلك أن الحقوق السياسية المنصوص عليها فى هذه المادة – ومن بينها حق الترشيح الذى عنى الدستور بالنص عليه صراحة من حقى الانتخاب وإبداء الرأى فى الاستفتاء – اعتبرها الدستور من الحقوق العامة التى حرص على كفالتها وتمكين المواطنين من ممارستها لضمان إسهامهم فى اختيار قياداتهم وممثليهم فى إدارة دفة الحكم ورعاية مصالح الجماعة وذلك بطريق الانتخاب، ولم يقف الدستور عند مجرد ضمان حق كل مواطن فى مباشرة تلك الحقوق، وإنما جاوز ذلك إلى اعتبار مساهمته فى الحياة العامة عن طريق ممارسته لها واجباً وطنياً يتعين القيام به فى أكثر مجالات الحياة أهمية لاتصالها بالسيادة الشعبية التى تعتبر قواماً لكل تنظيم يرتكز على إرادة هيئة الناخبين ومن ثم فإن القواعد التى يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذه الحقوق يتعين ألا تؤدى إلى مصادرتها أو الانتقاص منها كما يتعين ألا تخل القيود التى يفرضها المشرع فى مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون اللذين تضمنهما الدستور بما نص عليه فى المادة (٨) من أن “تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين” وفى المادة (٤٠) من أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”، بما مؤداه امتناع فرض قيود على مباشرة الحقوق السياسية التى نص عليها الدستور فى غير مقتض من طبيعتها أو متطلبات ممارستها. وحيث إنه لما كان مؤدى المادة (٧) والفقرة الأولى من المادة (٨) والمادة(١٠) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (١٢) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ المطعون عليها – قبل تعديلها بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩ المشار إليه – أن المشرع حين نص على أن يكون انتخاب أعضاء مجلس الشورى عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية وما استتبع ذلك من النص على اعتبار صورة قائمة الحزب الذى ينتمى إليه المرشح المثبت إدراجه فيها شرطاً حتمياً لقبول طلب ترشيحه، يكون قد قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشورى على المنتمين إلى الأحزاب السياسية المدرجة أسماؤهم بقوائم هذه الأحزاب، وحرم بالتالى غير هؤلاء من ذلك الحق دون مقتض من طبيعته أو متطلبات مباشرته. لما كان ذلك، وكان حق الترشيح من الحقوق العامة التى كفلها الدستور للمواطنين فى المادة (٦٢) منه وفقاً لما سبق بيانه، ومن ثم فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق ينطوى على إهدار لأصله وإخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون ويشكل بالتالى مخالفة للمواد ٨، ٤٠، ٦٢ من الدستور. وحيث إنه لا يقدح فى هذا النظر ما ذهبت إليه الحكومة من أن الدستور لم يقيد المشرع فى حرية المفاضلة بين نظام الانتخاب الفردى ونظام الانتخاب بالقائمة وأن اختيار المشرع لنظام الانتخاب بالقائمة هو مما يدخل فى نطاق سلطته التقديرية بما لا معقب عليه فى ذلك من المحكمة الدستورية العليا التى لا يجوز أن تحل نفسها محل المشرع فى هذا التقدير، ذلك أنه وإن كان الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود محددة، وكانت الرقابة على دستورية القوانين لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها، إلا أن هذا لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور، ومن ثم فإن تنظيم المشرع لحق المواطنين فى الترشيح ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو ينال منه على نحو ما سلكته النصوص المطعون عليها إذ حرمت غير المدرجة أسماؤهم فى القوائم الحزبية من حق الترشيح ومن ثم تكون هذه النصوص قد تعرضت لحقوق عامة كفلها الدستور وحرمت منها طائفة من المواطنين فجاوز المشرع بذلك دائرة تنظيم تلك الحقوق الأمر الذى يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية. وحيث أنه لا ينال كذلك مما تقدم ما أثارته الحكومة من أن مباشرة الحقوق السياسية ومن بينها حق الترشيح أصبح غير جائز إلا من خلال الانتماء إلى الأحزاب السياسية بعد تعديل المادة الخامسة من الدستور ونصها على أن النظام السياسى يقوم على أساس تعدد الأحزاب السياسية، ذلك أن الدستور إنما يستهدف من النص على تعدد الأحزاب العدول عن صيغة التنظيم السياسى الوحيد التى كانت متمثلة فى الاتحاد الاشتراكى العربى الذى اضطلع بمسئوليات العمل الوطنى فى المجالات المختلفة دون أن يجاوز ذلك إلى المساس بالحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور ومن بينها حق المواطن فى الترشيح المنصوص عليه فى المادة ٦٢ منه باعتبار أن نصوص الدستور لا تنفصل عن أهدافها ويتعين تطبيقها مترابطة متكاملة. وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم دستورية المادة (٧) والفقرة الأولى من المادة (٨) والمادة (١٠) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (١٢) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن مجلس الشورى قبل تعديله بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (٧) والفقرة الأولى من المادة (٨) والمادة(١٠) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (١٢) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٨٠ فى شأن مجلس الشورى قبل تعديله بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٨٩.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى