حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢١ لسنة ٧ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢١ لسنة ٧ دستورية
تاريخ النشر : ١٨ – ٠٥ – ١٩٨٩

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (٢٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شان بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنته من إستثناء الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة علي الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة علي أرباح المهن غير التجارية وذلك بالنسبة إلي تطبيق ما تضمنته المادة (٧) من زيادة الأجرة.

الحكم

– – – ١ – – –
إن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءاً بدستور سنة ١٩٢٣ ، و إنتهاء بالدستور القائم رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون و كفلت تطبيقه على المواطنين كافة بإعتباره أساس العدل و الحرية و السلام الإجتماعى ، و على تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين و حرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، و أضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق و الحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التى يكفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية و على ضوء السياسة التشريعية التى يراها محققة للمصلحة العامة ، و إن صور التمييز التى أوردتها المادة “٤٠” من الدستور التى تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر ، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها ، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون و لضمان إحترامه فى جميع مجالات تطبيقه ، و يندرج تحتها زيادة الأجرة التى تقررها بعض النصوص التشريعية ، كنص المادة “٧” من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر التى يتعين إعمال حكمها على جميع المؤجرين الذين تتماثل مراكزهم القانونية من كل الوجوه بالنسبة إلى الحق فى طلبها ، ذلك أن المساواة التى تعنيها المادة “٤٠ ” من الدستور تنحصر فى عدم جواز التمييز بين الموطنين الذين تتساوى مراكزهم القانونية من خلال تطابق العناصر التى تقوم عليها .

– – – ٢ – – –
إن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءاً بدستور سنة ١٩٢٣ ، و إنتهاء بالدستور القائم رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون و كفلت تطبيقه على المواطنين كافة بإعتباره أساس العدل و الحرية و السلام الإجتماعى ، و على تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين و حرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، و أضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق و الحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التى يكفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية و على ضوء السياسة التشريعية التى يراها محققة للمصلحة العامة ، و إن صور التمييز التى أوردتها المادة “٤٠” من الدستور التى تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر ، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها ، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون و لضمان إحترامه فى جميع مجالات تطبيقه ، و يندرج تحتها زيادة الأجرة التى تقررها بعض النصوص التشريعية ، كنص المادة “٧” من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر التى يتعين إعمال حكمها على جميع المؤجرين الذين تتماثل مراكزهم القانونية من كل الوجوه بالنسبة إلى الحق فى طلبها ، ذلك أن المساواة التى تعنيها المادة “٤٠ ” من الدستور تنحصر فى عدم جواز التمييز بين الموطنين الذين تتساوى مراكزهم القانونية من خلال تطابق العناصر التى تقوم عليها .

– – – ٣ – – –
من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية فى تنظيم الحقوق بما لا معقب عليه فى تقديره ما دام أن الحكم التشريعى الذى قرره لتلك الحالات قد صدرت به قاعدة عامة مجردة لا تنطوى على التمييز بين من تساوت مراكزهم القانونية و لا تهدر نصاً فى الدستور ، كما أنه يملك لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية يتساوى بها الأفراد أمام القانون ، بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها لهم المشرع .

– – – ٤ – – –
لما كان المشرع قد توخى بالقاعدة العامة المتعلقة بالزيادة فى الأجرة – و على ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان و التعمير و مكتب لجنة الشئون الدستورية و التشريعية – ” المحافظة على المبانى القديمة بإعتبارها ثروة قومية يجب الحفاظ عليها و إطالة أعمارها ، و أن ضآلة إيجار هذه المساكن تجعل ملاكها يعزفون عن صيانتها و ترميمها ، و أنه لما كانت مصلحة سكان هذه الأماكن ، فضلاً عن الصالح العام الذى يتمثل فى كون هذه الأماكن ثروة قومية يجب الحفاظ عليها و عدم زيادة أعباء سكانها ، و فى نفس الوقت رعاية مصالح ملاكها ، و ذلك كله فى إطار من التكافل الإجتماعى – فقد خلصت اللجنة إلى ضرورة تحريك أجرة الأماكن القديمة المؤجرة لغير أغراض السكنى بنسب تتفاوت بحسب تاريخ إنشاء المبنى ” – و من ثم فإن هذه الإعتبارات التى إستند إليها المشرع فى تقرير الزيادة بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى ، و هى تحقيق المصلحة العامة و تعويض ملاكها عن إنخفاض أجرتها و الحرص على توفير مصدر لتمويل تكاليف ترميمها و صيانتها و إعتبارها من عناصر الثروة القومية إنما تنسحب كذلك إلى المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية بإعتبارها إحدى عناصر الثروة القومية التى يجب الحفاظ عليها و أن إستقلال هذه المبانى الأخيرة بأنواع معينة من النشاط – إجتماعية كانت أو دينية أو ثقافية – لا يخرجها عن كونها مبان مؤجرة لغير أغراض السكنى طبقاً للغرض المقصود من تأجيرها ، و كان ينبغى أن تندرج فى إطار القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة “٧” من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فيسرى عليها حكم الزيادة .

– – – ٥ – – –
المعاملة الإستثنائية التى أوردتها المادة “٢٧” من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر ، أدت إلى التفرقة بين طائفتين من الملاك إنتظمتهم أسس موحدة ، تجعلهم جميعاً يقفون على قدم المساواة و كان يتعين أن يخضعهم المشرع لقاعدة قانونية موحدة مجردة ، بحيث تنصرف الزيادة فى الأجرة المقررة فى القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة “٧” من القانون إلى ملاك المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى دون إستثناء ، و أيا كانت طبيعة النشاط الذى يتم ممارسته فيها ، ما دام أن هذه التفرقة التى أوجدها المشرع فى المادة “٢٧” سالفة البيان لا ترتكز فى واقعها على أسس تتصل بالهدف الذى تغياه المشرع من تقرير هذه الزيادة ، فإن حرمان طائفة معينة من الملاك من الحق فى زيادة الأجرة مع تحقق مناطه يعد تفرقة تؤدى إلى الإخلال بمراكز قانونية متماثلة ، و ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم و بين الملاك الذين لم يحرموا من هذا الحق .

– – – ٦ – – –
المعاملة الإستثنائية التى أوردتها المادة “٢٧” من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر ، أدت إلى التفرقة بين طائفتين من الملاك إنتظمتهم أسس موحدة ، تجعلهم جميعاً يقفون على قدم المساواة و كان يتعين أن يخضعهم المشرع لقاعدة قانونية موحدة مجردة ، بحيث تنصرف الزيادة فى الأجرة المقررة فى القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة “٧” من القانون إلى ملاك المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى دون إستثناء ، و أيا كانت طبيعة النشاط الذى يتم ممارسته فيها ، ما دام أن هذه التفرقة التى أوجدها المشرع فى المادة “٢٧” سالفة البيان لا ترتكز فى واقعها على أسس تتصل بالهدف الذى تغياه المشرع من تقرير هذه الزيادة ، فإن حرمان طائفة معينة من الملاك من الحق فى زيادة الأجرة مع تحقق مناطه يعد تفرقة تؤدى إلى الإخلال بمراكز قانونية متماثلة ، و ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم و بين الملاك الذين لم يحرموا من هذا الحق .

[الطعن رقم ٢١ – لسنــة ٧ ق – تاريخ الجلسة ٢٩ / ٠٤ / ١٩٨٩ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٢١٨ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم ١٧٢ لسنة ١٩٨٣ مدنى كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بإلزام المدعى عليه الرابع بصفته بقيمة الزيادة فى الأجرة المقررة بمقتضى البند (ب) من الفقرة الثانية من المادة (٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، وذلك اعتباراً من أول يناير سنة ١٩٨٢، وبتاريخ ٢٦يناير سنة ١٩٨٤ قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فطعن المدعون على هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢١٧٦ لسنة ١٠١ قضائية، ودفعوا بعدم دستورية المادة (٢٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ المشار إليه، فصرحت لهم المحكمة برفع الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إنه مما ينعاه المدعون على نص المادة (٢٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ المطعون عليها أن هذا القانون وإن كان قد اخضع المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى للزيادة المنصوص عليها فى المادة (٧) منه ، فقد أعفت المادة ٢٧ من هذه الزيادة المبانى المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبية على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على المهن غير التجارية رغم أن هذه الأماكن مؤجرة لغير أغراض السكنى، ومن ثم وبهذه المعاملة الاستثنائية يكون النص قد ميز بين طائفتين من الملاك تماثلت ظروفهم القانونية مما يعيبه بعدم الدستورية لمخالفته مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (٤٠) من الدستور. وحيث إن المادة (٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أنه ” اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون، تزاد فى أول يناير من كل سنة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى ٩ سبتمبر سنة ١٩٧٧ زيادة دورية ثابتة بواقع نسبة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية فى ذات وقت الإنشاء حتى ولو أدخلت عليها تعديلات جوهرية . ويخصص المالك نص هذه الزيادة لمواجهة تكاليف الترميم والصيانة ويعتبر بمثابة أمانة تحت يده، ويصدر قرار من الوزير المختص بالإسكان بتنظيم التصرف فيه لهذا الغرض – وتحدد الزيادة المشار إليها وفقاً للنسب الآتية: ……………………….” وتنص المادة (٢٧) من ذات القانون على أن “تعامل فى تطبيق أحكام هذا القانون معاملة المبانى المؤجرة لأغراض السكنى، الأماكن المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية…..”. وحيث إن مؤدى هذين النصين أن المشرع أبقى أجرة الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى على حكم ما تقضى به القوانين السابقة، فلم تشملها قاعدة الزيادة ولم يضف إليها جديداً فى هذا النطاق، أما المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى، فقد وضع المشرع بشأنها فى المادة (٧) من القانون قاعدة عامة مجردة تقضى بإخضاعها لزيادة دورية تحددت فئاتها بنسبة معينة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية، تختلف باختلاف تاريخ إنشاء المبنى، واعتبرها فى حكم الأجرة طبقاً لما تقضى به المادة (٨) من القانون، ثم عاد واستثنى فى المادة ٢٧ من القاعدة العامة الأماكن المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، مما أدى إلى إعفاء المبانى المستعملة فى هذه الأغراض من الزيادة فى الأجرة وبالتالى حرمان ملاكها منها. وحيث إن الدساتير المصرية بدءاً بدستور ١٩٢٣، وإنتهاء بالدستور القائم، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة بإعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التى يستهدفها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التى يكفلها المشرع للمواطنين فى حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التى يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التى أوردتها المادة (٤٠) من الدستور التى تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان إحترامه فى جميع مجالات تطبيقه، ويندرج تحتها زيادة الأجرة التى تقررها بعض النصوص التشريعية كنص المادة (٧) من القانون رقم ١٣٦لسنة ١٩٨١ المشار إليه التى يتعين إعمال حكمها على جميع المؤجرين الذين تتماثل مراكزهم القانونية من كل الوجوه بالنسبة إلى الحق فى طلبها، ذلك أن المساواة التى تعنيها المادة (٤٠) من الدستور تنحصر فى عدم جواز التمييز بين المواطنين الذين تتساوى مراكزهم القانونية من خلال تطابق العناصر التى تقوم عليها. وحيث إنه لما كان من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية فى تنظيم الحقوق بما لا معقب عليه فى تقديره ما دام أن الحكم التشريعى الذى قرره لتلك الحالات قد صدرت به قاعدة عامة مجردة لا تنطوى على التمييز بين من تساوت مراكزهم القانونية ولا تهدر نصاً فى الدستور، كما أنه يملك لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها لهم المشرع، لما كان ذلك، وكان المشرع قد توخى بالقاعدة العامة المتعلقة بالزيادة فى الأجرة – وعلى ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية – ” المحافظة على المبانى القديمة باعتبارها ثروة قومية يجب الحافظ عليها وإطالة أعمارها، وأن ضآلة إيجار هذه المساكن تجعل ملاكها يعزفون عن صيانتها وترميمها، وأنه لما كانت مصلحة سكان هذه الأماكن، فضلاً عن الصالح العام الذى يتمثل فى كون هذه الأماكن ثروة قومية يجب الحفاظ عليها وعدم زيادة أعباء سكانها، وفى نفس الوقت رعاية مصالح ملاكها، وذلك كله فى إطار من التكافل الاجتماعي، فقد خلصت اللجنة إلى ضرورة تحريك أجرة الأماكن القديمة المؤجرة لغير أغراض السكنى بنسب تتفاوت بحسب تاريخ إنشاء المبنى”، ومن ثم فإن هذه الاعتبارات التى استند إليها المشرع فى تقرير الزيادة بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، وهى تحقيق المصلحة العامة وتعويض ملاكها عن انخفاض أجرتها والحرص على توفير مصدر لتمويل تكاليف ترمميها وصيانتها واعتبارها من عناصر الثروة القومية إنما تنسحب كذلك إلى المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية أو الصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية باعتبارها إحدى عناصر الثروة القومية التى يجب الحفاظ عليها وأن استقلال هذه المبانى الأخيرة بأنواع معينة من النشاط – اجتماعية كانت أو دينية أو ثقافية – لا يخرجها عن كونها مبان مؤجرة لغير أغراض السكنى، طبقاً للغرض المقصود من تأجيرها ، وكان ينبغى أن تندرج فى إطار القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة (٧) من القانون فيسرى عليها حكم الزيادة. وحيث إن هذه المعاملة الإستثنائية التى أوردتها المادة (٢٧) المطعون عليها، أدت إلى التفرقة بين طائفتين من الملاك انتظمتهم أسس موحدة، تجعلهم جميعاً يقفون على قدم المساواة وكان يتعين أن يخضعهم المشرع لقاعدة قانونية موحدة مجردة،بحيث تنصرف الزيادة فى الأجرة المقررة فى القاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة (٧) من القانون إلى ملاك المبانى المؤجرة لغير أغراض السكنى دون استثناء، وأيا كانت طبيعة النشاط الذى يتم ممارسته فيها، ما دام أن هذه التفرقة التى أوجدها المشرع فى المادة (٢٧) سالفة البيان لا ترتكز فى واقعها على أساس تتصل بالهدف الذى تغياه المشرع من تقرير هذه الزيادة على ما سلف بيانه، ومن ثم، فإن حرمان طائفة معينة من الملاك من الحق فى زيادة الأجرة، مع تحقق مناطه يعد تفرقة تؤدى إلى الإخلال بمراكز قانونية متماثلة وينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين الملاك الذين لم يحرموا من هذا الحق. وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة (٢٧) المشار إليها فيما تضمنته من إستثناء الأماكن المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبية على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة (٧) من زيادة الأجرة. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (٢٧) من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنته من استثناء الأماكن المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة (٧) من زيادة الأجرة وألزمت المحكمة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى