حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٨ لسنة ٥ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٨ لسنة ٥ دستورية
تاريخ النشر : ٠٦ – ٠٦ – ١٩٨٧

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية البند “خامساً” من المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ بشان نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضي الحياض إلي نظام الري الدائم فيما نص عليه من أنه “لا يجوز الطعن بأي طريق من الطرق في القرار الصادر بتقدير التعويض”.

الحكم

برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ ومحمد ابراهيم أبو العنين وواصل علاء الدين أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .

– – – ١ – – –
إن اللجنة التى خصها المشرع بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية و سائر الحقوق العينية الأخرى و التعويض و فى المعارضات الخاصة بالممتلكات و الحقوق الأخرى التى أغفل تقدير تعويض عنها طبقا لأحكام القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى و لم يتضمن القانون إلزامها بإتباع الإجراءات التى تتحقق بها ضمانات التقاضى أمامها عند نظر المعارضات التى تعرض عليها . و من ثم فإن هذه اللجنة لا تعدو أن تكون مجرد لجنة إدارية ، و تعتبر قراراتها قرارات إدارية و ليست قرارات قضائية ، و لا يغير من ذلك ما قد يثار من أن تشكيل هذه اللجنة برئاسة أحد القضاة يضفى على أعمالها الصفة القضائية ، ذلك أن مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى – لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما إنها لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى و ضماناته .

– – – ٢ – – –
ان المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن ” التقاضى حق مصون و مكفول للناس كافة، و لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى ……….. و يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ” . و ظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل ، بل جاوز ذلك إلى تقرير حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء . و قد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة ، و ذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية و حسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات . و قد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد و ذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم و لا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها و التمتع بها و رد العدوان عليها.

– – – ٣ – – –
إن الدساتير السابقة تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء . و أنهم متساوون فى الحقوق و الواجبات العامة ، كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة ٤٠ منه . و لما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها ، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – و هو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم و بين غيرهم من المواطنين اذين لم يحرموا من هذا الحق .

– – – ٤ – – –
إن البند ” خامساً ” من المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ إذ نص على عدم جواز الطعن بأى طريق من الطرق فى قرارات تقدير التعويض الصادرة من لجنة المعارضات المشكلة وفقاً لأحكامه – و هى قرارات إدارية – يكون قد حصن تلك القرارات من رقابة القضاء و إنطوى على مصادرة لحق التقاضى و إخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين ٤٠ ، ٦٨ من الدستور ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته .

[الطعن رقم ١٨ – لسنــة ٥ ق – تاريخ الجلسة ٠٦ / ٠٦ / ١٩٨٧ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٤٦ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الدعوى إستوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم ١٨٧٤لسنة ١٩٨١ كلى المنيا طعناً على قرار لجنة المعارضات برفض معارضته فى قيمة التعويض الذى قدرته الهيئة العامة للصرف بالمنيا للأرض المملوكة له والمنزوعة ملكيتها لصالح الهيئة وبتأييد هذا التقدير، ودفع بعدم دستورية البند الخامس من المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ بشأن نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم، فيما تضمنه من النص على عدم جواز الطعن على قرار لجنة المعارضات الصادر بتقدير التعويض وذلك لمخالفته حكم المادة ٦٨ من الدستور. وبجلسة ٦يناير سنة ١٩٨٣ رخصت محكمة المنيا الإبتدائية للمدعى برفع دعواه الدستورية خلال شهرين فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه وبعد أن نص فى مادته الأولى على اعتبار المشروعات الخاصة بتحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم من أعمال المنفعة العامة وما يستتبع ذلك من آثار، وفى البنود الأربعة الأولى من مادته الثانية على إجراءات نزع ملكية الأراضى والمنشآت اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات وأخصها إعلان بيانات هذه العقارات وموقعها وأسماء الملاك والتعويضات المقدرة لهم، وعلى حق ذوى الشأن وأصحاب الحقوق فى الاعتراض على هذه البيانات وعلى قيمة التعويض لدى لجنة المعارضات بموجب طلب يقدم إلى رئيس اللجنة أو مفتش المساحة المختص، قضى فى البند “خامساً” من المادة الثانية بأن ” تختص بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية وسائر الحقوق العينية الأخرى والتعويض وكذلك فى المعارضات الخاصة بالممتلكات والحقوق التى أغفل تقدير تعويض عنها، لجنة أو أكثر يرأس كل منها قاض من المحكمة الابتدائية الكائنة بدائرتها العقارات تنتدبه الجمعية العمومية وعضوية موظف فنى من كل من وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الأشغال ومصلحة المساحة ومصلحة الشهر العقاري. وتصدر القرارات بأغلبية الأصوات وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس. وتخطر اللجنة صاحب الشأن بالجلسة المحددة لنظر الاعتراض بكتاب موصى عليه ومصحوب بعلم الوصول قبل موعد الجلسة بأسبوعين من تاريخ الإخطار على الأقل. وتفصل اللجنة فى المعارضات على وجه السرعة. ولا يجوز الطعن بأى طريق من الطرق فى القرار الصادر بتقدير التعويض”. وحيث إنه يبين مما تقدم أن اللجنة التى خصها المشرع بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية وسائر الحقوق العينية الأخرى والتعويض وفى المعارضات الخاصة بالممتلكات والحقوق الأخرى التى أغفل تقدير تعويض عنها – طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ سالف البيان – يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى ولم يتضمن القانون إلزامها باتباع الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى أمامها عند نظر المعارضات التى تعرض عليها، ومن ثم فإن هذه اللجنة لا تعدو أن تكون مجرد لجنة إدارية، وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية، ولا يغير من ذلك ما قد يثار من أن تشكيل هذه اللجنة برئاسة أحد القضاة يضفى على أعمالها الصفة القضائية، ذلك أن مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان التى يغلب على تشكيلها العنصر الإداري – لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أنها لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم. وحيث إن المادة ٦٨ من الدستور تنص على أن ” التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى … ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء” . وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات. وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها. وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء. وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى الماد ة٤٠ منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق. لما كان ذلك فإن البند “خامساً” من المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ إذ نص على عدم جواز الطعن بأى طريق من الطرق فى قرارات تقدير التعويض الصادرة من لجنة المعارضات المشكلة وفقاً لأحكامه – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – يكون قد حصن تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوى على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين ٤٠، ٦٨ من الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية البند ” خامساً” من المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٢ لسنة ١٩٦٣ بشأن نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم فيما نص عليه من أنه ” لا يجوز الطعن بأى طريق من الطرق فى القرار الصادر بتقدير التعويض ” وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

زر الذهاب إلى الأعلى