حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٣ لسنة ٨ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٣ لسنة ٨ دستورية
تاريخ النشر : ٢٠ – ٠٤ – ١٩٨٩

منطوق الحكم : عدم قبول دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلي القرار الجمهوري رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فيما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الأولي منه من استبدال عبارة “المحافظ المختص” بعبارة “وزير الإسكان” الواردة فى الفقرة الثانية من المادة الأولي من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. ثانياً: بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤.

الحكم

برياسة ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة وحضور فوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور وعوض محمد المر وواصل علاء الدين ومحمد ولى الدبن جلال أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .

– – – ١ – – –
الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع ، و إنما يقوم إختصاصها أساساً على أعمال القوانين و أحكام تنفيذها ، غير أنه إستثناء من هذا الأصل و تحقيقاً لتعاون السلطات و تساندها ، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية ، و من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين .

– – – ٢ – – –
النص فى المادة “١٤٤” من الدستور على أن ” يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها و له أن يفوض غيره فى إصدارها و يجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه ” ، مؤداه أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية ، فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك ، أو من يعينه القانون لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الإختصاص الدستورى و إلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة “١٤٤” من الدستور . و من ثم فإنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه ، إستقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها .

– – – ٣ – – –
النص فى المادة “١٤٤” من الدستور على أن ” يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها و له أن يفوض غيره فى إصدارها و يجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه ” ، مؤداه أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية ، فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك ، أو من يعينه القانون لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الإختصاص الدستورى و إلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة “١٤٤” من الدستور . و من ثم فإنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه ، إستقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها .

– – – ٤ – – –
إن القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير و بيع الأماكن المؤجرة و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر المعدل بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ ، حدد فى بعض نصوصه الأحكام التى يتوقف تنفيذها على صدور قرار من وزير الإسكان و التعمير، من بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من أنه ” يجوز بقرار من وزير الإسكان و التعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول منه كلها أو بعضها على القرى بناء على إقتراح المجلس المحلى للمحافظة، و كذلك على المناطق السكنية التى لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلى …………….. ” و طبقاً لهذا النص، و إعمالاً لحكم المادة ” ١٤٤” من الدستور، يكون وزير الإسكان و التعمير هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه .

– – – ٥ – – –
إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة ١٧ مايو ١٩٨٦ فى القضية رقم ٥ لسنة ٥ قضائية ” دستورية ” بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فيما تضمنته من إستبدال عبارة ” المحافظ المختص ” بعبارة ” وزير الإسكان ” الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ و ذلك تأسيساً على مخالفتها لنص المادة ١٤٤ من الدستور لإنطوائها على تعديل للإختصاص الدستورى بإصدار اللوائح التنفيذية الذى سبق و أن عين القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ من له الحق فى ممارسته فحصره فى وزير الإسكان و التعمير الذى يستقل منذ العمل بهذا القانون بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الفقرة الثانية من مادته الأولى . إذ كان ذلك ، و كان قضاء هذه المحكمة فى هذا النطاق له حجية مطلقة حاسمة للخصومة بشأن دستوريتها حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنها ، فإن المصلحة فى هذا الشق من الدعوى الماثلة تكون قد إنتفت و يتعين الحكم بعدم قبولها .

– – – ٦ – – –
إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة ١٧ مايو ١٩٨٦ فى القضية رقم ٥ لسنة ٥ قضائية ” دستورية ” بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فيما تضمنته من إستبدال عبارة ” المحافظ المختص ” بعبارة ” وزير الإسكان ” الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ و ذلك تأسيساً على مخالفتها لنص المادة ١٤٤ من الدستور لإنطوائها على تعديل للإختصاص الدستورى بإصدار اللوائح التنفيذية الذى سبق و أن عين القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ من له الحق فى ممارسته فحصره فى وزير الإسكان و التعمير الذى يستقل منذ العمل بهذا القانون بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الفقرة الثانية من مادته الأولى . إذ كان ذلك ، و كان قضاء هذه المحكمة فى هذا النطاق له حجية مطلقة حاسمة للخصومة بشأن دستوريتها حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنها ، فإن المصلحة فى هذا الشق من الدعوى الماثلة تكون قد إنتفت و يتعين الحكم بعدم قبولها .

– – – ٧ – – –
إنه بالنسبة لقرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ – المطعون عليه – فإنه و إن كان وزير الإسكان و المرافق قد أصدر القرار الوزارى رقم ٤٤٠ لسنة ١٩٨٦ الذى قضى فى مادته الأولى بسريان أحكام الباب الأول من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر على بعض قرى مركز سنورس و من بينها قرية سنهور القبلية ، إلا أن هذا القرار الذى عمل به إعتباراً من اليوم التالى لنشره فى ٢٤ سبتمبر ١٩٨٧ لا ينسحب إلى الفترة التى كان فيها قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ قائماً نافذاً ، و لا تعتبر به الخصومة فى الدعوى الراهنة منتهية ، ذلك أن الإلغاء التشريعى لهذا القرار لا يحول دون الفصل فى الطعن عليه بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم خلال فترة نفاذه و ترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم تتحقق بإبطالها مصلحتهم الشخصية المباشرة فى الطعن عليه بعدم الدستورية ، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو سريانها على الوقائع التى تتم فى ظلها ، أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة و حلت محلها قاعدة قانونية أخرى ، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها و يقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها ، و بذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين ، و من ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت و ترتبت آثارها فى ظل القاعدة القديمة تخضع لحكمها . لما كان ذلك و كان وزير الإسكان و التعمير – و إعمالاً لنص المادة ١٤٤ من الدستور – هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ و كان قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ – و هو القرار المطعون عليه – قد صدر إستناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ الذى سبق أن إنتهت هذه المحكمة إلى عدم دستورية الفقرة الثانية من مادته الأولى فيما تضمنته من إستبدال عبارة ” المحافظ المختص ” بعبارة ” وزير الإسكان ” الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير و بيع الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر ، و منتحلاً سلطة وزير الإسكان بعد أن عينه القانون القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه لإصدار اللوائح و القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه ، و من بينها القرارات المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الأولى منه ، فإن قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ – بوصفه لائحة تنفيذية لذلك القانون – إذ نص على مد نطاق بعض أحكامه على بعض القرى الواقعة فى دائرة محافظة الفيوم ، يكون مشوباً بعيب دستورى لصدوره من سلطة غير مختصة بالمخالفة لحكم المادة ١٤٤ من الدستور الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته .

– – – ٨ – – –
إن ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة ٢٧ من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ من أن ” يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى إختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات و الإختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين و اللوائح ، و يكون المحافظ فى دائرة أختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة و المرافق المحلية ” قد إستهدف به المشرع تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الحكم المحلى بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات و الإختصاصات التنفيذية ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية لوزارتها المختلفة ، و قصد المشرع بنص المادة ١ / ٢٧ المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة و المرافق التابعة لهم – السلطات و الإختصاصات المقررة للوزراء فى هذا الصدد دون أن يتعدى ذلك إلى الإختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ، و التى تكون القوانين قد عهدت بها إلى الوزراء و التى لا يتسع مدلول عبارة السلطات و الإختصاصات التنفيذية الواردة بنص المادة “٢٧” المشار إليها .

[الطعن رقم ١٣ – لسنــة ٨ ق – تاريخ الجلسة ٠١ / ٠٤ / ١٩٨٩ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ١٦٥ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ ١٢ سبتمبر سنة١٩٨٤ أقام ورثة المرحوم ………………….. الدعوى رقم ١٨١٦ لسنة ١٩٨٤ مدنى كلى الفيوم ضد المدعى عليه وطلبوا فى ختام صحيفتها الحكم بإنهاء عقد إيجار العين المؤجرة إليه الكائنة بقرية سنهور القبلية مركز سنورس الفيوم مع إخلائها وتسليمها إليهم وذلك تأسيساً على أن العلاقة الإيجارية التى قامت بين مورثهم والمدعى عليه فى شأن تلك العين لا تحكمها التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن ولكنها تخضع لأحكام القانون المدنى باعتبار أن العين المؤجرة تقع بقرية سنهور القبلية التى لم يصدر قرار من وزير الإسكان والمرافق بإخضاعها لأحكام القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن المؤجرة وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. ومحكمة الفيوم الابتدائية قضت بجلسة ٢٨ فبراير سنة ١٩٨٥ بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى المشار إليها وبإحالتها إلى محكمة سنورس الجزئية. وكانت هذه المحكمة قد انتهت بجلستها فى ٢١ يناير سنة ١٩٨٦ إلى رفض الدعوى استناداً إلى امتداد نطاق سريان القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه إلى القرية الكائنة بها العين المؤجرة محل النزاع بموجب قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤، وأن عقد إيجار تلك العين يكون بالتالى قد امتد بحكم القانون لمدة غير محددة ويكون طلب إخلائها غير قائم على أساس من القانون، وإذ طعن المدعون فى هذا الحكم أمام محكمة الفيوم الابتدائية، وقيد استئنافهم برقم ٦٠ لسنة ١٩٨٦ مدنى مستأنف الفيوم، وتراءى لهذه المحكمة عدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ الصادر بناء على التفويض المخول للمحافظين بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلي، فقد قررت بجلستها المنعقدة فى ٢٣ إبريل سنة ١٩٨٦ وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذين القرارين تأسيساً على ما أوردته فى أسباب قرارها من أن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ تجيز لوزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب من هذا القانون كلها أو بعضها على القرى، وأنه إذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ قد نقل هذا الاختصاص إلى المحافظين بما نص عليه فى الفقرة الثانية من مادته الأولى من استبدال عبارة “المحافظ المختص” بعبارة “وزير الإسكان” أينما وردت فى القوانين واللوائح المعمول بها فى المجالات الموضحة بهذا القرار ومن بينها تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وقرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ الصادر إستناداً إليه يكونان قد عدلا من حكم القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ حال أنهما لم يصدرا عن السلطة التشريعية ولا بتفويض منها، ولا عن رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام المادة ١٤٧ من الدستور، ومن ثم يكون هذان القراران قد خالفا المواد ١٠٨، ١٤٤ و١٤٧ من الدستور. وحيث إن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساساً على إعمال القوانين وأحكام تنفيذها، غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقاً لتعاون السلطات وتساندها، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، فنصت المادة ١٤٤ من الدستور على أن ” يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”. ومؤدى هذا النص أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية، فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك، أو من يعينه القانون لإصدارها، بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى وإلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة ١٤٤ المشار إليها، كما أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القوانين اللازمة لتنفيذه، استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها. وحيث إن القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن المؤجرة وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١، حدد فى بعض نصوصه الأحكام التى يتوقف تنفيذها على صدور قرار من وزير الإسكان والتعمير، من بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه ” يجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول منه كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلى للمحافظة، وكذلك على المناطق السكنية التى لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي……” وطبقاً لهذا النص، وإعمالاً لحكم المادة ١١٤ من الدستور – على ما تقدم بيانه – يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه. وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى بعد أن نص فى الفقرة الأولى من مادته الأولى على أن ” تنقل إلى الوحدات المحلية كل فى دائرة اختصاصها، الاختصاصات التى تباشرها وزارة الإسكان وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها فى المجالات الآتية: ….. تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر……” نص فى الفقرة الثانية منها – المطعون عليها – على أن ” ويستبدل بعبارتى وزارة الإسكان ووزير الإسكان عبارتا المحافظة المختصة والمحافظ المختص أينما وردتا فى القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها فى المجالات السابقة “، وكان مؤدى هذا الاستبدال – وفى نطاق الدعوى الراهنة – نقل اختصاصات وزير الإسكان اللائحى المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ إلى المحافظين كل فى نطاق محافظته. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة ١٧ مايو ١٩٨٦ فى القضية رقم ٥ لسنة ٥ قضائية “دستورية” بعد دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فيما تضمنته من استبدال عبارة ” المحافظ المختص ” بعبارة “وزير الإسكان” الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ وذلك تأسيساً على مخالفتها لنص المادة ١٤٤ من الدستور لانطوائها على تعديل للاختصاص الدستورى بإصدار اللوائح التنفيذية الذى سبق وأن عين القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ من له الحق فى ممارسته فحصره فى وزير الإسكان والتعمير الذى يستقل منذ العمل بهذا القانون بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الفقرة الثانية من مادته الأولى، إذ كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة فى هذا النطاق له حجية مطلقة حاسمة للخصومة بشأن دستوريتها حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنها، فإن المصلحة فى هذا الشق من الدعوى الماثلة تكون قد انتفت ويتعين الحكم بعدم قبولها. وحيث إنه بالنسبة لقرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ المطعون عليه – فإنه وإن كان وزير الإسكان والمرافق قد أصدر القرار الوزارى رقم ٤٤٠ لسنة ١٩٨٦ الذى قضى فى مادته الأولى بسريان أحكام الباب الأول من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على بعض قرى مركز سنورس ومن بينها قرية سنهور القبلية، إلا أن هذا القرار الذى عمل به اعتباراً من اليوم التالى لنشره فى ٢٤ سبتمبر ١٩٨٧ لا ينسحب إلى الفترة الذى كان فيها قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ قائماً نافذاً، ولا تعتبر به الخصومة الراهنة منتهية، ذلك أن الإلغاء التشريعى لهذا القرار لا يحول دون الفصل فى الطعن عليه بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم تتحقق بإبطالها مصلحتهم الشخصية المباشرة فى الطعن عليه بعدم الدستورية، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو سريانها على الوقائع التى تتم فى ظلها، أى خلال الفترة من تاريخ العلم بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل القاعدة القديمة تخضع لحكمها وحدها، لما كان ذلك وكان وزير الإسكان والتعمير – وإعمالاً لنص المادة ١٤٤ من الدستور – هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه على ما تقدم بيانه، وكان قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ – وهو القرار المطعون عليه – قد صدر استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ الذى سبق أن انتهت هذه المحكمة إلى عدم دستورية الفقرة الثانية من مادته الأولى فيما تضمنته من استبدال عبارة ” المحافظ المختص” بعبارة “وزير الإسكان” الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومنتحلاً سلطة وزير الإسكان بعد أن عينه القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه لإصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه ، ومن بينها القرارات المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الأولى منه، فإن قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤ – بوصفه لائحة تنفيذية لذلك القانون – إذ نص على مد نطاق بعض أحكامه على بعض القرى الواقعة فى دائرة محافظة الفيوم، يكون مشوباً بعيب دستورى لصدوره من سلطة غير مختصة بالمخالفة لحكم المادة ١٤٤ من الدستور الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته. وحيث إنه لا ينال مما تقدم، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة ٢٧ من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ من أن ” يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح، ويكون المحافظ فى دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية”. ذلك أن القانون المشار إليه استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الحكم المحلى بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات التنفيذية ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية لوزاراتها المختلفة، وقصد المشرع بنص المادة ٢٧ / ١ المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والاختصاصات المقررة للوزراء فى هذا الصدد دون أن يتعدى ذلك على الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية، والتى تكون القوانين قد عهدت بها إلى الوزراء والتى لا يتسع لها مدلول عبارة السلطات والاختصاصات التنفيذية الواردة بنص المادة (٢٧) المشار إليها. وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة : أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى القرار الجمهورى رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٨٢ فيما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الأولى منه من استبدال عبارة “المحافظ المختص” بعبارة “وزير الإسكان” الواردة فى الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. ثانياً: بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم ٢٧٧ لسنة ١٩٨٤.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى