حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٢ لسنة ٥ دستورية

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٢ لسنة ٥ دستورية
تاريخ النشر : ٠٢ – ٠١ – ١٩٨٨

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ بتنظيم الصحافة المعدل بالقرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ فيما تضمنه من تقرير حد أقصي للتعويض المستحق لأصحاب الصحف.

الحكم

برياسة ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة وحضور منير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وعوض المر وواصل علاء الدين أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .

– – – ١ – – –
إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور ١٩٢٣ على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة و حرمتها بإعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى ، و حافزه على الإنطلاق و التقدم ، فضلاً عن إنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها و الحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الإجتماعية فى خدمة الإقتصاد القومى ، و من أجل ذلك حظرت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ، و مقابل تعويض وفقا للقانون ” المادة “٩” من كل من دستور سنة ١٩٢٣ ، و دستور سنة ١٩٣٠ ، و المادة “١١” من دستور سنة ١٩٥٦ ، و المادة “٥” من دستور سنة ١٩٥٨ ، و المادة “١٦” من دستور سنة ١٩٦٤ ، و المادة “٣٤” من دستور سنة ١٩٧١ ” . كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لإعتبارات الصالح العام و بقانون و مقابل تعويض ” المادة ٣٥ ” ، بل إنه إمعاناً فى حماية الملكية الخاصة و صونها من الإعتداء عليها بغير حق حظر هذا الدستور المصادرة العامة حظرا مطلقا ، كما لم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى ” المادة ٣٦ ” .

– – – ٢ – – –
لما كان التعويض المستحق لأصحاب المنشأت الصحفية التى آلت ملكيتها إلى الإتحاد القومى ، إنما يقدر بقدر قيمتها الحقيقية ، وفقا لأحكام القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ أى أنه تعويض مقابل لتلك القيمة و معادل لها ، و من ثم ، و إذ نص القرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ المطعون فيه على تحديد مبلغ ١٥ ألف جنيه حداً أقصى لهذا التعويض الذى كان قد أستحق كاملاً لأصحاب الصحف بصدور القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ ، فإنه يكون قد إنتقص من هذا التعويض و إنطوى بذلك على إعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة “٣٤” من الدستور التى تكفل صون هذه الملكية . و لا ينال مما تقدم ، ما ذهبت إليه الحكومة من أن تقدير التعويض المستحق لهم يعد من الملاءمات التى يستقل بها المشرع ، ذلك أن القانون المطعون فيه قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ، و وضع لحمايتها ضوابط و قواعد محددة الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية .

– – – ٣ – – –
لما كان التعويض المستحق لأصحاب المنشأت الصحفية التى آلت ملكيتها إلى الإتحاد القومى ، إنما يقدر بقدر قيمتها الحقيقية ، وفقا لأحكام القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ أى أنه تعويض مقابل لتلك القيمة و معادل لها ، و من ثم ، و إذ نص القرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ المطعون فيه على تحديد مبلغ ١٥ ألف جنيه حداً أقصى لهذا التعويض الذى كان قد أستحق كاملاً لأصحاب الصحف بصدور القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ ، فإنه يكون قد إنتقص من هذا التعويض و إنطوى بذلك على إعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة “٣٤” من الدستور التى تكفل صون هذه الملكية . و لا ينال مما تقدم ، ما ذهبت إليه الحكومة من أن تقدير التعويض المستحق لهم يعد من الملاءمات التى يستقل بها المشرع ، ذلك أن القانون المطعون فيه قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ، و وضع لحمايتها ضوابط و قواعد محددة الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية .

[الطعن رقم ١٢ – لسنــة ٥ ق – تاريخ الجلسة ٠٢ / ٠١ / ١٩٨٨ – مكتب فني ٤ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٦٣ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم ١٤١١ لسنة ٣١ قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إليهم مبلغ ٣٨٨١٨٢ جنيهاً و٩٣٣ مليماً قيمة التعويض المستحق لهم عن دار أخبار اليوم وشركاتها وفقاً لما انتهت إليه اللجنة المشكلة تطبيقاً للمادة الرابعة من القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة١٩٦٠ بتنظيم الصحافة، ولكن حال دون الحصول على هذا التعويض صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ الذى قصر حق المدعين فى التعويض على مبلغ ١٥ ألف جنيه مما يعتبر إهداراً لحقوقهم المكتسبة لانطوائه على مصادرة ما جاوز هذا المبلغ، وبجلسة ٢١ ديسمبر سنة ١٩٨٢ قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الدعوى، وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية القرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ لما تراءى لها فى أسباب قرارها من انطواء هذا القرار بقانون على مساس بالملكية ومصادرة على خلاف أحكام الدستور. وحيث إن القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ بتنظيم الصحافة وبعد أن قضى فى المادة الثالثة على أيلولة ملكية صحف دار أخبار اليوم وبعض دور الصحف الأخرى إلى الاتحاد القومى مع جميع ملحقاتها وما لأصحابها من حقوق وما عليهم من التزامات مقابل تعويضهم بقيمتها مقدرة وفقاً لأحكام القانون، فقد نص فى مادتيه التاليتين على كيفية تقدير التعويض وأدائه، فنصت المادة الرابعة على ” أن تتولى تقدير التعويض المستحق لأصحاب الصحف لجنة تشكل برئاسة مستشار من محكمة الاستئناف ومن عضوين يختار أحدهما مالك الصحيفة ويختار الاتحاد القومى العضو الآخر ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من رئيس الجمهورية… ” كما نصت المادة الخامسة من القرار بقانون على أن “يؤدى التعويض المشار إليه فى المادة السابقة بسندات على الدولة بفائدة سعرها ٣ % تستهلك خلال عشرين سنة ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتعيين مواعيد وشروط استهلاك هذه السندات وتداولها”. ويبين من هذه النصوص أن المشرع قضى بأيلولة المنشآت الصحفية المعنية بالقرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ إلى الاتحاد القومى – الذى كان قائماً حينذاك – مقابل تعويض أصحابها بقدر قيمتها مقومة وفق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القرار دون قيد يحد من التعويض ومداه بالغا ما بلغ. وحيث إنه بتاريخ ٣١ ديسمبر سنة ١٩٦٣ صدر القرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ المطعون فيه مستبدلاً بنص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ سالف الذكر حكماً جديداً يقضى بأن ” يعوض أصحاب الصحف المشار إليها فى المادة (٣) بتعويض إجمالى قدره (١٥ ألف جنيه) ما لم تكن قيمتها أقل من ذلك. فيعوض عنها أصحابها بمقدار هذه القيمة، ويؤدى التعويض المشار إليه بسندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة ٤% سنوياً…”. وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة ١٩٢٣ على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة وحرمتها بإعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردي، وحافزه على الانطلاق والتقدم فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومي، ومن أجل ذلك، حظرت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة (٩) من كل من دستور سنة ١٩٢٣، ودستور سنة ١٩٣٠، والمادة (١١) من دستور سنة ١٩٥٦، والمادة (٥) من دستور سنة١٩٥٨، والمادة ١٦ من دستور سنة ١٩٦٤ والمادة (٣٤) من دستور سنة ١٩٧١)، كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض (المادة ٣٥)، بل إنه إمعاناً فى حماية الملكية الخاصة وصونها من الاعتداء عليها بغير حق حظر هذا الدستور المصادرة العامة حظراً مطلقاً، كما لم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى (المادة ٣٦). لما كان ذلك، وكان التعويض المستحق لأصحاب المنشآت الصحفية سالفة الذكر إنما يقدر بقدر قيمتها الحقيقية، وفقاً لأحكام القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ المشار إليه أى أنه تعويض مقابل لتلك القيمة ومعادل لها، ومن ثم، وإذ نص القرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة١٩٦٣ المطعون فيه على تحديد مبلغ ١٥ ألف جنيه حداً أقصى لهذا التعويض الذى كان قد أستحق كاملاً لأصحاب الصحف بصدور القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ فإنه يكون قد أنتقص من هذا التعويض وانطوى بذلك على اعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة ٣٤ من الدستور التى تكفل صون هذه الملكية. وحيث إنه لا ينال مما تقدم، ما ذهبت إليه الحكومة من أن تقدير التعويض المستحق لأصحاب الصحف التى آلت ملكيتها إلى الاتحاد القومى يعد من الملائمات التى يستقل بها المشرع، ذلك أن القانون المطعون فيه قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور، ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية. وحيث إنه لما تقدم، فإنه يتعين الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ فيما تضمنه من تقرير حد أقصى للتعويض المستحق لأصحاب الصحف. “لهذه الأسباب” حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠ بتنظيم الصحافة المعدل بالقرار بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٦٣ فيما تضمنه من تقرير حد أقصى للتعويض المستحق لأصحاب الصحف.

علي عبدالجواد

صحفي مصري ، محرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين ، حاصل على بكالوريوس في الإعلام - كلية الإعلام - جامعة الأزهر ، عمل كمحرر ورئيس قسم للأخبار في صحف مصرية وعربية.
زر الذهاب إلى الأعلى