حجية الحكم الصادر برفض الدعوى بحالتها

د . فرج محمد علي المحامي بالنقض

قد يحدث أن يقيم الخصم دعواه أمام القضاء، طالبًا القضاء له بطلباته، وطبيعى أن المدعى مكلف باثبات دعواه، ولكن قد يحدث أن لا يتقدم بما يثبت دعواه أمام المحكمة، وبالتالي ينتفى السند في القضاء له بطلبه، وقد تمهل المحكمة المدعى وذلك سواءً كان طلبه أصليًا، أو عارض أن يثبت دعواه.

ونفس الأمر ينطبق بالنسبة للطلب العارض سواءً من المدعى أو غيره من الخصوم، فإذا حدث وأخفق في إثبات دعواه كان ذلك مبررًا للقضاء بالرفض، ورغم أن حكم الرفض للدعوى بحالتها هنا هو حكم قطعي وفاصل فى الموضوع، إلا أنه يحق لنا التساؤل عن حجيته.

هذا ويقول الأستاذ الدكتور/ فرج محمد علي المحامي بالنقض والأدارية العليا، إن الأمر يختلف من ناحية حجية الحكم الصادر بالرفض دون إضافة لفظ آخر؛ فهنا يعد الحكم  قد فصل فى موضوع النزاع كاملا بعد أستيفاء الأوراق كاملة، فهو يحوز الحجية هنا ويمنع من إعادة طرح النزاع مجددا، في حين أن الحكم الصادر قاضيا بالرفض للدعوى بحالتها لا يحوز سوى حجية موقوتة، حيث يحوز للمدعى إعادة طرح النزاع مجددًا بعد أن تتغير الحالة التى صدر في ظلها حكم الرفض.

وقد قرر الفقه بأن «الحجية لا تعنى عدم المساس بالحكم على وجه مطلق، فالغاية التى يتوخاها القانون من الحجية هى فى منع تجديد المنازعة أمام القضاء حول ذات المسألة المقضى فيها بإجراءات مبتدأة، ولذلك فإن الأثر المانع للحجية يقتصر على الدعاوى المبتدأة التى تقام امام القضاء، والتى يرفعها الخصوم بإجراءات جديدة، وتتضمن تجديدا للمنازعة حول ما سبق أن حسمه القضاء وفصل فيه من مسائل، وذلك بين نفس الخصوم حول ذات المسألة المقضى فيها بينه».

(العلامة المرحوم الدكتور/ أحمد ماهر زغلول،الحجية الموقوفة،بند62،ص96)

وهو ما نخلص معه أن الرفض للدعوى بحالتها ليس مانع، لأنه عند تجديد المنازعة سوف يضاف إلى عناصر النزاع عنصرًا جديدًا كان تخلفه هو مناط القضاء بالرفض بحالتها الأولى.

وهذا ما أكدته محكمة النقض فى أحكامها حيث قضت «بأن الحكم برفض الدعوى بالحالة التى هى عليها، أو بعدم قبولها تكون له حجية موقوتة تقتصر على الحالة التى كانت عليها الدعوى وقت رفعها أول مرة ولا تحول دون معاودة النزاع من جديد متى كانت الحالة التى انتهت بالحكم السابق قد تغيرت.

ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها سبق أن أقامت الدعوى رقم ….. كلى أحوال شخصية الجيزة على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها متعتها ، وقضى برفضها بحالتها لعجزها عن إثباتها لعدم إحضارها شهود الإثبات بعد إحالتها إلى التحقيق ، فإن هذا الحكم تكون له حجية موقوتة تظل باقية طالما أن ظروف الحكم في الدعوى لم تتغير.

لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى الماثلة على الطاعن بذات الطلبات، وقد طرأ تغييرعلى ظروف الدعوى بأن تمكنت من إثباتها بشهادة شاهديها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من أن القضاء برفض الدعوى بحالتها لا يحوز حجية ولا يمنع من رفع ذات الدعوى بعد تصحيح الحالة التى بسببها قضى برفضها بحالتها فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح».

(الطعن رقم ٣٢٩ لسنة ٦٩ قضائية، الصادر بجلسة 12/2/2008م، مكتب فنى،سنة ٥٩، ص ١٨٤ )

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى