
بيع ملك الغير
المستشار الدكتور/ إسلام إحسان ـ نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية
تختلف الأثار القانونية الناشئة عن قيام شخص ببيع ملك الغير ، في نطاق العلاقة بين المتعاقدين ( البائع و المشترى)، و بين ما يترتب على البيع فى مواجهة المالك الحقيقي للعقار ، و هذه الآثار القانونية هى أهم ما يجب الإلمام به فى حالة قيام شخص ببيع ما لا يملك ، و نجمل تلك الآثار القانونية فى الأتى
ا – حكم بيع ملك الغير فيما بين المتعاقدين :
فيما بين المتعاقدين ، فإن بيع ملك الغير يظل قائم ومنتج لآثاره فيما بين المتعاقدين إلى أن يتم إبطاله ، وهذا الحق في الإبطال مقرر لمصلحة المشتري .
أولاً : إذا تمسك المشتري بإبطال العقد فيجب على القاضي أن يستجيب لطلبه ، ويترتب على الحكم بإبطال العقد اعتباره كان لم يكن بين الطرفين، و يجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، بأن يرد البائع الثمن إلى المشتري، ويرد المشتري الشيء المبيع للمالك الحقيقي إن كان قد تسلمه ، ولا يشترط أن يكون المشتري حسن النية حتى يجوز له طلب البطلان .
بالإضافة إلى ذلك يمكن للمشتري أن يطالب بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب إبطال البيع ، بشرط أن يكون حسن النية ، أي لا يعلم بأن الشيء المبيع غير مملوك البائع ، و إذا كان البائع حسن النية لا يمنع ذلك ذلك المشتري من المطالبة بالتعويض .
ثانياً : إذا لم يتمسك المشتري بإبطال البيع ، أو سقط حقه في التمسك بالأبطال بالتقادم ، أو أجاز العقد ، في كل هذه الحالات يتأكد وجود العقد بزوال خطر الإبطال ، ويعد صحيحاً من وقت إبرامه ومنتجاً لكافة الآثار بين البائع والمشتري
ومع ذلك هذا البيع لا ينقل ملكية الشيء المبيع إلى المشتري لأن البائع غير مالك للمبيع ، لذلك فإن المشتري له الحق في أن يطالب بفسخ عقد البيع والتعويض إن كان له محل .
ثالثاً : تصحيح البيع في حالة انتقال ملكية المبيع إلى البائع ، يصبح عقد البيع صحيحا في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد إبرام العقد، ومن ثم يزول سبب الإبطال ، ويزول حق المشتري في التمسك به، ويتأكد العقد ويرتب كافة آثاره ، ويشترط أن يتملك البائع المبيع قبل تمسك المشتري بالإبطال .
2- حكم بيع ملك الغير بالنسبة إلى المالك الحقيقي :
ويجب في هذه الحالة أن نفرق بين مرحلتين :
أولا .. قبل إقرار المالك الحقيقي للبيع
يكون البيع غير نافذ في مواجهة المالك الحقيقي ، و يظل المالك الحقيقي مالكاً للمبيع إذا لم يقر هذا البيع ، ولا تنتقل الملكية منه إلى المشتري ولو أجاز هذا الأخير البيع ، لأن الإجازة لا أثر لها إلا فيما بين المتعاقدين ولا تلزم المالك الحقيقي الذى يستطيع أن يرجع على المشتري بدعوى الاستحقاق في حالة تسلم المشتري المبيع ، وأن يرجع على البائع بالتعويض ، بل له أيضاً أن يعود على المشتري بالتعويض إذا كان سيء النية ويعلم بأن المبيع غير مملوك للبائع وللمشتري أن يرجع على البائع بضمان الاستحقاق أو بدعوى الفسخ أو بدعوى الإبطال .
ثانيا . بعد إقرار المالك الحقيقي للبيع ..
لكي يرتب هذا الإقرار أثره ، يجب أن يصدر من المالك الحقيقي قبل مطالبة المشتري بالإبطال ، ويترتب على إقرار المالك أن العقد يصبح صحيحاً ، بالنسبة للمشتري من وقت إبرامه ، وبالنسبة للمالك الحقيقي لا يسري العقد في حقه إلا من وقت الإقرار ، فلا تنتقل الملكية إلى المشتري إلا من هذا الوقت وهذا أيضاً بالنسبة لحقوق الغير و لذلك إذا كان هناك حقاً عينياً للغير كان قد رتبه المالك الحقيقي على المبيع قبل إقراره انتقلت ملكية المبيع إلى المشتري مثقلة بهذا الحق ، وفي هذه الحالة يجوز للمشتري أن يعود على البائع بضمان الاستحقاق الجزئي .