«النقض»: مناط الارتباط مرهون بكون الجرائم المرتبطة قائمة

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 2252 لسنة 90 قضائية، أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات، رُهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ، لم يجر على أحدهما حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب وكان الثابت بالأوراق تصالح ورثة المجني عليها مع الطاعن عن تهمة القتل الخطأ ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فيها وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة لجريمة القتل الخطأ فقط المسندة إليه ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا :-

أولًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول / …………… :-

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريًا من محكمة جنايات المنصورة في 1 من سبتمبر لعام 2019 بيد أن المحكوم عليه / ………..، لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 2 من ديسمبر لعام 2019 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجوزه هذا الميعاد كما لم يقدم أسبابًا لطعنه – حسبما هو ثابت من مطالعة شهادة نيابة شمال المنصورة الكلية وإفادة الإدارة العامة لشئون النقض الجنائي المرفقين بملف الطعن – ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلًا .

ثانيًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني / ……………….. :-

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه وآخر بجرائم خطف المجني عليها بالتحيل والسرقة ليلًا مع التعدد وحمل سلاح وإحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن فرد خرطوش وذخيرته بغير ترخيص والقتل الخطأ ، قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة لم تجب الطاعن إلى طلبه بوقف نظر الدعوى حتى يفصل في طلب رد الدائرة وعدلت تهمة القتل العمد إلى قتل خطأ دون أن تنبه الدفاع ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . ولما كان ذلك ، وكان النص في المادة ١٦٢ من قانون المرافعات على أنه : يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه…. وفى المادة ١٦٢ مكرر منه – والمضافة بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٧٦ – على أنه : إذا قضى برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه ، لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناءً على طلب أحد ذوى الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية.

 مما يدل وفقًا للمقرر في قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قصد من استحداث النص الأخير – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – علاج الحالات التي قد يعمد فيها الخصوم إلى تعطيل سير الدعوى الأصلية عن طريق طلبات الرد المتعاقبة ، وذلك بأن جعل وقف السير فيها يقع بقوة القانون كأثر لأول طلب رد موجه إلى قاضي ينظرها فإذا قضي في هذا الطلب برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه ، فإن أي طلب آخر بالرد من أي من الخصوم – ولو كان موجهًا إلى قاض آخر – لا يترتب على مجرد تقديمه وقف السير فيها ، وإنما يكون وقفها في هذه الحالة أمرًا جوازيًا للمحكمة التي تنظر طلب الرد .

 لما كان ذلك ، ولئن كان التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة من قتل عمد إلى قتل خطأ ليس مُجرد تغيير في وصف الأفعال المُسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات إجراءه في حكمها بغير سبق تعديل في التهمة عملًا بنص المادة ٣٠٨ من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى لأنه لا يقتصر على مجرد استبعاد واقعة فرعية هي نية القتل بل يجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة في أمر الإحالة ، وهي الواقعة المكونة للقتل الخطأ والتي قد يُثير الطاعن جدلًا في شأنها ، مما يستوجب لفت نظر الدفاع .

 إلا أنه لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الدفاع تناول في مرافعته الفعل المادي المسند إلى الطاعن والمكون لعنصر الخطأ في حد ذاته في قوله : باعتبار الواقعة قتل خطأ – وأن الطلقة خرجت بالخطأ نتيجة خطأ المجنى عليها وقام المتهمين بمحاولة إسعافها …. فإن ما ينعاه على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لعدم تنبيهه إلى تغيير التهمة المسندة إليه لا يكون له محل ولا مصلحة له في الطعن على الحكم في هذا الشأن في خصوصية هذه الدعوى إذ لم يضار هذا التعديل وإنما قد انتفع منه بمحاكمته عن وصف أخف من الوصف الذي رُفعت به الدعوى .

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، رُهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ، لم يجر على احدهما حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب وكان الثابت بالأوراق تصالح ورثة المجني عليها مع الطاعن عن تهمة القتل الخطأ ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فيها وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة لجريمة القتل الخطأ فقط المسندة إليه ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :

أولًا : بعدم قبول طعن المحكوم عليه ………. شكلًا .

ثانيًا : بقبول طعن المحكوم عليه …………..شكلًا وفي الموضوع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بالنسبة لجريمة القتل الخطأ المسندة إليه ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

أمين السر نائب رئيس المحكمة

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.
زر الذهاب إلى الأعلى