«النقض»: ليس على صاحب العمل إثبات سبب فصل العامل إذا ذكره

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 10079 لسنة 82 بتاريخ 5 مارس 2023، أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا ذكر صاحب العمل سبب فصل العامل فليس عليه إثبات صحة هذا السبب، وإنما يكون على العامل عبء إثبات عدم صحته، وأن الفصل لم يكن له ما يبرره، ومن المقرر أيضاً أن التحقيق الذى يصلح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم هو الذي يجري وفقاً للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات، تلك الأحكام التي تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها وبمعرفة قاضي يُندب لذلك، وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة.

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه الســيد القاضي المقرر/ محمد العبد نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن تقدم بشكوى إلى مكتب العمل المختص يتضرر فيها من قيام المطعون ضدها -شركة هنكل مصر للتجارة- بفصله تعسفياً ولتعذر تسوية النزاع ودياً أُحيل إلى المحكمة حيث قيدت أخيراً برقم ۱۷۷۰ لسنة ۲۰۰۳ عمال شمال القاهرة الابتدائية للفصل في طلباته الموضوعية؛ بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغاً مقداره ۹۲۸۰۰ جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته جراء فصله تعسفياً ومقابل رصيد إجازاته التي يحصل عليها اثناء الخدمة، ومهلة الإخطار ومكافأة نهاية الخدمة واشتراك تأمين بدل التقاعد وأجر ١١ يوماً عن شهر يونيه ۲۰۰۱، على سند من القول إنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها والتي انهت خدمته بدون مبرر فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد ان أودع تقريره قضت بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغ ٥۲۳۸۰ جنيهاً تعويضاً مادياً وأدبياً جراء فصله تعسفياً والمقابل النقدي لرصيد إجازاته ومقابل مهلة الإخطار وباقي أجره عن شهر يونيه ۲۰۰۱ ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

 

استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٢٢٨٦ لسنة ١٣ ق كما استأنفته المطعون ضدها امام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٢٣٣٦ لسنة ١٣ ق القاهرة، ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 18/4/2012 حكمت المحكمة في الاستئناف الأول برفضه وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من مبلغ ٥٠٠٠٠ جنيه تعويضاً عن الفصل التعسفي وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول: إن المطعون ضدها قامت بفصله من العمل بقالة تسببه في تبديد مبلغ ٣٠٠,٠٠٠ جنيه من أموالها بتسليمة بضائع بقيمة هذا المبلغ لمندوبين مبيعات قاما بسرقة البضاعة، رغم أن ضياع البضاعة راجع لسوء إدارة المطعون ضدها وسرقة إيصالات الأمانة التي استوقع المندوبين عليها ضماناً لثمن البضاعة من خزينة مدير فرعها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي مرتكناً للتحقيق الإداري الذي أجرته المطعون ضدها معه، و التفت عن طلبه إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات التعسف في فصله وهو ما يعيبه ويستوجب نقضـه.

 

وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه إذا ذكر صاحب العمل سبب فصل العامل فليس عليه إثبات صحة هذا السبب، وإنما يكون على العامل عبء إثبات عدم صحته، وأن الفصل لم يكن له ما يبرره، ومن المقرر أيضاً أن التحقيق الذى يصلح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم هو الذي يجري وفقاً للأحكام التي رسمها القانون الشهادة الشهود في 68 وما بعدها من قانون الإثبات، تلك الأحكام التي تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها وبمعرفة قاضي يُندب لذلك، وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة.

ومن المقرر -كذلك- أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفى لتكوين عقيدتها فيه.

 

لما كان ذلك. وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع أن إنهاء المطعون ضدها لخدمته لديها كان تعسفياً وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك، وكان ما تمسك به الطاعن يجوز إثباته بالبينة؛ فإنه كان يتعين على المحكمة إجابته إليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق وابتني قضاءه على التحقيق الإداري الذي أجرته المطعون ضدها فإن المحكمة تكون قد جعلت هذا التحقيق بمثابة التحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، ويكون الحكم قد شيد قضاءه على دليل غير قائم في الواقع، بما لا يصلح لإثبات عدم صحة دفاع الطاعن من تعسف المطعون ضدها في فصله وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلــــــــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضيـة إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين الســــــــــــــــــر نائب رئيس المحكمة

زر الذهاب إلى الأعلى