«النقض»: لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس 

 

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 6391 لسنة 54 القضائية، أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وأن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن الطاعنة.

المحكمة

من حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان إجراءات القبض عليها لحصولها بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالات التلبس – التي تجيزها قانوناً، إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يتفق والقانون. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله “إنها تخلص فيما أثبته المقدم…. بمحضر الضبط المؤرخ 26/ 12/ 1981 من أن معلومات أكدتها التحريات والمراقبة أفادت تردد بعض النسوة الساقطات على العقار رقم….. لارتكاب الفحشاء مع قاطني الشقق المفروشة مقابل أجر وفي يوم الضبط أثناء مراقبته العقار المذكور شاهد السيارة رقم….. ملاكي الجيزة وتقودها إحدى النسوة (المتهمة) تقف أمام العقار المذكور وهبطت منها ودلفت للعقار وطرقت الشقة….. وفتح وسمح لها بالدخول وبإجراء التحريات اتضح أنها من النسوة الساقطات المعتادي التردد على الشقق المفروشة بالعقار المذكور لارتكاب الفحشاء مع قاطنيها مقابل أجر وأنها حضرت يوم الضبط لشقة الضبط لارتكاب الفحشاء مع قاطنها مقابل أجر فقام بطرق باب شقة الضبط ففتح له قاطنها ويدعى……. وبعد أن أوضح له عن شخصيته ومأموريته استعلم منه عن المرأة المتواجدة بشقته (المتهمة) فقرر له أنها اتصلت به هاتفياً وعرضت عليه رغبتها في الحضور إليه بمسكنه فوافقها.

وحضرت إليه وعرضت عليه ممارسة الفحشاء مقابل مبلغ نقدي فوافقها ولكنه لم يمارس بسبب ضبطها. وبإحضاره للمتهمة أقرت شفاهة باعتيادها ممارسة الفحشاء مع الرجال مقابل أجر وأنها حضرت لشقة الضبط بعد الاتصال هاتفياً بقاطنها والاتفاق معه على الحضور وأنها تستعمل سيارتها في تنقلاتها وترددها على الشقق المفروشة. وحيث إنه بسؤال….. تفصيلاً بمحضر الضبط قرر أن المتهمة حضرت إليه بعد اتصالها هاتفياً في اليوم السابق على الضبط وعرضت عليه ممارسة الفحشاء مقابل مبلغ نقدي فوافقها ولكنه لم يمارس معها لضبطها.

وحيث إنه بسؤال المتهمة تفصيلاً بمحضر الضبط اعترفت باعتيادها ممارسة الدعارة مع الرجال منذ أربعة أعوام مقابل أجر تحصل عليه وأنها اشترت السيارة المضبوطة من النقود التي تحصل عليها من ممارسة الفحشاء وأنها تستعمل السيارة في ترددها على الشقق المفروشة لممارسة الدعارة. وأن المبلغ المضبوط معها تحصلت عليه من ممارسة الدعارة وأنها حضرت لشقة الضبط بعد أن اتصلت هاتفياً به وعرضت عليه ممارسة الفحشاء مقابل حصولها على مبلغ نقدي ووافقها.

ولكنها لم تمارس وأنها تمارس مرة أو مرتين كل أسبوع وأنها مارست في اليوم السابق على الضبط وأنها سبق القبض عليها ثلاث مرات. وحيث إنه باستجواب المتهمة بتحقيقات النيابة أنكرت ما أسند إليها من اتهام واعترفت بسبق الحكم عليها في عام 1979 وقضى بحبسها ستة أشهر “. وعرض الحكم للدفع ببطلان إجراءات القبض وأطرحه في قوله “وحيث إنه عن الدفع المبدى من وكيل المتهمة ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لكونه في غير حالات التلبس فإن هذا الدفع مردود عليه بما هو مقرر قانوناً من أنه لمأمور الضبط القضائي.

وطبقاً للمادتين 34، 46 إجراءات جنائية – القبض على المتهم الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بإحدى الجرائم المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ومنها الجريمة المسندة إلى المتهمة – وأن يفتشه بغير إذن سلطة التحقيق وبغير ما حاجة إلى أن تكون الجريمة متلبساً بها بالمعنى الذي تضمنته المادة 30 من القانون ذاته وتقدير تلك الدلائل ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.

ولما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن معلومات وردت لمحرر المحضر أكدتها التحريات والمراقبة تفيد تردد بعض النسوة الساقطات على العقار محل الضبط وأثناء مراقبته للعقار المذكور شاهد المتهمة تقف بسيارتها أمام ذات العقار وتدلف داخله وتطرق شقة الضبط ثم أسفرت التحريات التي قام بها عقب ذلك إلى أن المتهمة من النسوة الساقطات المعتادات التردد على الشقق المفروشة لارتكاب الفحشاء مع قاطنها.

وأن شقة الضبط يستأجرها أحد الرجال مفروشة وأن المتهمة حضرت لممارسة الفحشاء مع قاطنها وإذ توجه لها وفتح له قاطنها بإرادته الحرة وبسؤاله قرر له شفاهة أن المتهمة حضرت إليه وعرضت عليه ممارسة الفحشاء مقابل أجر تحصل عليه ثم قام بإحضار المتهمة التي تبين أنها لم تكن ترتدي الجاكت الذي كانت ترتديه وعارية الصدر والكتفين وإذ سألها شفاهة أقرت له باعتيادها على ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز وأنها حضرت لقاطن شقة الضبط لممارسة الدعارة معه.

ومن ثم تكون الدلائل الكافية على اعتيادها على ارتكاب جريمة الدعارة المؤثمة بالمادتين 9/ جـ، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 قد توافرت قبلها ومن ثم يحق له قانوناً القبض عليها وتفتيشها وأن ما قام به من ضبطها وتفتيشها قانوناً وتطمئن إليه المحكمة كل الاطمئنان. ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه”.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدي الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهمة شوهدت في حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية.

ولا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها في حالة تلبس بالجريمة حتى ولو كانت المتهمة من المدونات لدى الشرطة بالاعتياد على ممارسة الدعارة ذلك أن مجرد دخولها إحدى الشقق لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية على ارتكاب هذه الجريمة. ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له مبرره ولا سند له في القانون.

ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراحه دفع الطاعنة ببطلان إجراءات القبض عليها لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعنة.

ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي – الذي انتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

من أحكام «النقض» بشأن ميعاد الطعن

زر الذهاب إلى الأعلى