«النقض»: قانون الإجراءات حمى المتهم عند استجوابه بنص المادة 124.. والحيثيات تؤكد: منع أي شائبة تشوب اعتراف المتهم أو الشهود في الدعوى لدى مواجهته بهم بما يقررونه ضده

كتب: عبدالعال فتحي

أصدرت الدائرة الجنائية، السبت “أ”، بمحكمة النقض، حكما في الطعن المقيد برقم 6280 لسنة 80 القضائية، برئاسة المستشار وجيه أديب، وعضوية المستشارين حمدى أبو الخير، وأسامة عباس، وخالد إلهامى، وهانى صبحى، وبحضور رئيس النيابة لدى محكمة النقض عمرو المنشاوى، وأمانة سر نجيب لبيب محمد.

أكدت فيه:«أن الحكمة من المادة 124 إجراءات هي حماية المتهم لدى استجوابه أمام جهة التحقيق من أي شائبة تشوب اعترافه أو الشهود في الدعوى لدى مواجهته بهم بما يقررونه ضده، وإنكار المتهم مما أسند إليه وعدم مواجهته بالمتهمين أو الشهود وعدم تعويل الحكم الصادر بالبراءة على شيء من ذلك في تكوين عقيدته يكون أثره انتفاء موجب تطبيق نص المادة 124 إجراءات جنائية، ومخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر خطأ في تطبيق القانون حجبه عن تقدير أدلة الدعوى».

الوقائع.. هتك عرض طفلة لم تتجاوز 7 سنوات

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 13561 لسنة 2009، بأنه في يوم 19 يوليو هتك عرض المجنى عليها “أ.،”، بغير قوة أو تهديد بأن استدرجها إلى مسكنه وحسر عنها ملابسها وآمنى على جسدها حال كونها لم تبلغ 7 سنوات كاملة، وأحالته إلى محكمة الجنايات، لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الورادين بأمر الإحالة.

المحكمة المذكورة قضت حضورياَ في 15 من مارس سنة 2010 ببراءة المتهم، مما أسند إليه، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من مايو سنة 2010، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من المحامى العام الأول.

محامى المتهم يطعن على الحكم لإلغاء حبس المتهم

قالت المحكمة في حيثيات الحكم إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناَ، وحيث أن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة هتك عرض المجنى عليها بغير قوة أو تهديد، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والخطأ في تطبيق القانون، وذلك أنه أسس قضاءه على بطلان استجواب المطعون ضده بالتحقيقات لعدم حضور محام معه إجراءات التحقيق ودون أن يعن بمناقشة أدلة الثبوت، ولم يدل برأيه فيها أو يرد عليها، مما ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بأدلة الثبوت فيها، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.

الطعن يستند على بطلان استجواب المتهم بالتحقيقات لعدم حضور محاميه

ووفقا لـ«المحكمة» – حيث أن القانون قد أوجب أن يشتمل الحكم – ولو كان صادراَ بالبراءة – على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاَ، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، ولا يكون كذلك إذا جاءت أسباب الحكم مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع أو شابها الاضطراب الذى ينبئ عن اختلال فكرته في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة، مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالى محكمة النقض عن أعمال رقابتها على وجهها الصحيح.

ومن المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت إلا أن شرط ذلك أن يكون حكمها قد أشمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها عن بصر وبصيرة، وفطنت إلى أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام، ووازنت بينها وبين أدلة النفي، فرجحت دفاع المتهم وداخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الاتهام وخلا حكمها من الخطأ في القانون وعيوب التسبيب.

الحكمة من المادة 124 إجراءات هي حماية المتهم لدى استجوابه أمام جهة التحقيق

لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان واقعة الدعوى ولم يعرض لأدلة الاتهام واقتصر في قضائه بالبراءة على قوله، وحيث أنه عن الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة، فلما كان من المقرر وفقا لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباَ أن يستوجب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق في المحضر، وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامى.

لما كان الثابت من تحقيقات النيابة العامة مع المتهم عدم حضور محامى معه التحقيق وعدم دعوة المحقق محاميه لحضور التحقيق، وكذا عدم انتدابه لأحد المحامين لحضور التحقيق مع المتهم الأمر الذى تبطل معه تلك التحقيقات، وما تلاها من إجراءات الأمر الذى يتعين معه إعمالاَ لنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية القضاء ببراءة المتهم، لما كان ذلك، وكان البين أن الحكمة التي تغياها هذا النص هي حماية المتهم لدى استجوابه أمام جهة التحقيق من أي شائبة قد تشوب اعترافه من إكراه مادى ومعنوى أو ما قد يثار من ذلك الإكراه المادى والمعنوى وعلى غيره من المتهمين أو الشهود في الدعوى لدى مواجهته بهم بما يقرورنه ضده، فإذا انتفت حكمة النص بأن أنكر المتهم، ما أسند إليه من تهمة ولم تكن هناك مواجهة بينه وبين شخوص غيره من المتهمين أو الشهود ولم يعول الحكم الصادر بالإدانة على شيء من ذلك في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فقد انتفى موجب تطبيقه، وإذ لم يلتزم الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال بما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وهو ما ينبئ عن أن المحكمة قد أصدرت حكمها بغير إحاطة الدعوى عن بصر وبصيره وألمت بأدلتها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى