«النقض» توضح شرط قيام حالة التلبس في جرائم المخدرات

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم ۱٤۸۹۲ لسنة ۹۱ ق، أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر.

 

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الحشيش بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه اطرح بما لا يصلح رداً دفعيه ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس والتناقض في بيانات دفتر الأحوال بين ما جاء بأقوال ضابطي الواقعة بالتحقيقات وما ثبت من اطلاع النيابة العامة عليه، هذا إلى أنه عول على أقوال سالفي الذكر في شأن إجراءات الضبط مع أنه لم يطمئن إليها في شأن قصد الاتجار، وكما ذهب الحكم ــــ دون سند ــــ إلى أن ضابطي الواقعة مفتشان بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة …….. وأن الطاعن يتردد على دائرة قسم …….، وأنه محرزاً للمخدر حال الضبط وأن القطعة المعروضة منه ثبت إنها لجوهر الحشيش على خلاف الثابت بالأوراق، وأخيراً لم يعرض للمستندات المقدمة منه ــــ برقية ــــ للتدليل على إن القبض كان سابقاً على تحرير المحضر، وكذلك لأوجه الدفاع المبداة بمحضر الجلسة إيراداً ورداً، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله “وبعد إن أورد مبادئ قانونية …. وكان الثابت من أقوال المقدم/ …. شاهد الإثبات الأول والتي أيدها زميله المرافق له شاهد الإثبات الثاني أنه شاهد المتهم حال إخراجه لقطعة من طيات ملابسه وثبت أنها لجوهر الحشيش المخدر وحال عرضها على آخر كان معه فقام بإلقاء القبض عليه، فإن المتهم بما فعله أوجد الضابط المذكور إزاء جريمة إحراز مخدر الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً متلبساً بها تجيز القبض عليه وتفتيشه مما يبعد هذا القبض والتفتيش عن قاله البطلان ….”.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من رؤيته للطاعن يخرج قطعة لمخدر الحشيش من طيات ملابسه يقوم بعرضها على شخص آخر ــــ بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز جوهر مخدر، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحاً في القانون ويكون النعي عليه في الخصوص غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومتى بنت ذلك على اعتبارات سائغة.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابطي الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن، ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا إحراز كان بقصد الاتجار، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعنين ما يثيرونه بدعوى الخطأ في الإسناد ــــ بفرض صحته ــــ من خطأ الحكم فيما حصله بشأن مكان عمل ضابطي الواقعة ومكان إقامة الطاعن، وأنه على موعد لتسليم كمية من المواد المخدرة وعدم ضبط القطعة المعروضة منه ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه البرقية التلغرافية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن الضبط كان سابقاً على تاريخ تحرير المحضر، ذلك أن الأدلة المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه، بل أرسل القول إرسالاً، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى