«النقض» توضح شرط سقوط الحق بالتقادم

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 8618 لسنة 83 بتاريخ 5 مارس 2023، أن مؤدي نص المادة ٣٧٤ من القانون المدني أن مدة التقادم خمس عشرة سنة ميلادية وهذه المدة تسري بالنسبة لكل التزام لم ينص القانون في خصوصه على مدة أخرى، وأن عدم استعمال صاحب الحق له يسقط هذا الحق شخصياً أو عينياً بانقضاء تلك المدة التي تبدأ من تاريخ نشوئه طالما لم يقم مانع يحول دون استعماله.

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه الســيد القاضي المقرر د/ وليد عبد الصبور، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ۸۳۲ لسنة ۲۰۱۲ عمال الفيوم الابتدائية على الطاعنة -شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم- بطلب الحكم: بأحقيته في ضم مدة خدمته العسكرية ومقدارها (۲۰) يوماً و(٦) أشهر و(۳) سنوات، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية باعتبارها مدة حرب تحسب مضاعفة. وقال بياناً لها: إنه من العاملين لدى الطاعنة من تاريخ١/٦/١٩٨٠، ورفضت ضم مدة خدمته العسكرية طبقاً للتعديل الذي أدخل على المادة ٤٤ من القانون رقم ۱۲۷ لسنة ۱۹۸۰، بموجب القانون رقم ۱5۲ لسنة ۲۰۰۹ فأقام الدعوى. قضت المحكمة برفض الدعوى. بحكم استأنفه المطعون ضده لدى محكمة استئناف بنى سويف -مأمورية الفيوم- بالاستئناف رقم ۱۹۷ لسنة ٤٨ ق.

 

وبتاريخ 17/3/2013 حكمت المحكمة: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بضم مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده ومقدارها (۱۰) أيام و(۹) أشهر و(۱) سنة، لمدة خدمته لدى الشركة الطاعنة، وما يترتب على ذلك من آثار من تاريخ 28/12/2009. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي: بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه: الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضده في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة ٣٧٤ من القانون المدني لإقامتها بعد مضي أكثر من خمس عشرة سنة على تاريخ تعيينه لديها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع، وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بضم مدة خدمته العسكرية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن مؤدي نص المادة ٣٧٤ من القانون المدني أن مدة التقادم خمس عشرة سنة ميلادية وهذه المدة تسري بالنسبة لكل التزام لم ينص القانون في خصوصه على مدة أخرى، وأن عدم استعمال صاحب الحق له يسقط هذا الحق شخصياً أو عينياً بانقضاء تلك المدة التي تبدأ من تاريخ نشوئه طالما لم يقم مانع يحول دون استعماله.

وكان من المقرر أن واقعة التعيين على إحدى الوظائف الدائمة بالهيكل التنظيمي لجهة العمل هي المنشأة لحق العامل في ضم مدة الخدمة العسكرية، وتحدد قانون الخدمة العسكرية الساري على الواقعة، وما يرتبه من شروط وأوضاع لقيام هذا الحق. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق -وبما لا يماري فيه المطعون ضده- أنه عين لدى الطاعنة في 1/6/1980، ولم يرفع دعواه إلا بتاريخ 6/9/2012، بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاماً على تاريخ تعيينه -وهو تاريخ نشوء حقه في ضم مدة الخدمة العسكرية- فإن حقه في إقامة الدعوى، يكون قد سقط بالتقادم الطويل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورفض الدفع المبدى من الطاعنة في هذا الخصوص، وقضى بضم مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده إلى مدة خدمته المدنية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 197 لسنة 48 قضائية بنى سويف –مأمورية الفيوم– بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط حق المطعون ضده في إقامـة الدعوى بالتقادم الطويـل.

لذلــــــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٩٧ لسنة ٤٨ قضائية، بنى سويف -مأمورية الفيوم- بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط حق المطعون ضده في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل، وألزمت المطعون ضده بمصروفات الطعن ودرجتي التقاضي ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.

أمين الســــــــــــــــــر نائب رئيس المحكمة

زر الذهاب إلى الأعلى