«النقض» توضح شرط انقطاع التقادم المسقط لحق المضرور
أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم 5101 لسنة 73 القضائية، أن انقطاع التقادم المسقط لحق المضرور يكون بصدور حكم بات بالتعويض المؤقت من المحكمة الجنائية، أو حكم نهائي بالتعويض من المحكمة المدنية يترتب عليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى… لسنة 2001 المنصورة الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا وموروثًا على سند من أن قائد السيارة… نقل الدقهلية المؤمن عليها لدى الطاعنة تسبب بخطئه في وفاة أبيه وقضى بإدانته بحكم جنائي بات، ومحكمة أول درجة حكمت بإلزامها بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 5000 جنيه تعويضًا أدبيًا ومبلغ 1750 جنيه تعويضًا موروثًا.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف… لسنة 55 ق المنصورة وبتاريخ 25/ 6/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض موروث وبتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده في التعويض بالتقادم الثلاثي على أن صدور حكم نهائي سابق بالتعويض في الدعوى … لسنة 1998 المنصورة الابتدائية المؤيد استئنافيًا لصالح باقي المضرورين من ورثة المتوفى في الحادث يترتب عليه تغيير مدة التقادم المسقط لحق المطعون ضده في التعويض فلا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة رغم أنه لم يكن طرفًا في هذا الحكم الذى تقتصر حجيته على أطرافه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان انقطاع التقادم المسقط لحق المضرور بصدور حكم بات بالتعويض المؤقت من المحكمة الجنائية أو حكم نهائي بالتعويض من المحكمة المدنية يترتب عليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بدء تقادم مسقط جديد مدته خمس عشرة سنة من وقت صدور هذا الحكم ولو لم يكن المؤمن لديه طرفًا فيه.
إلا أن ذلك الحكم يعتبر استثناءً من الأصل في أن الإجراء القاطع للتقادم أثره نسبى لا يفيد منه إلا من باشره ولا يضار به سوى من وجه إليه، فإن ذلك الاستثناء يقتصر حكمه على المؤمن لديه في التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات وحده، مما مقتضاه أنه في حالة تعدد المضرورين من الحادث فإن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية أو المدنية يقتصر أثره في تغيير مدة التقادم المسقط إلى خمس عشرة سنة على من كان منهم طرفًا في هذا الحكم.
ولا يفيد منه المضرور الذي لم يكن طرفًا فيه ويبقى حقه في التعويض قبل المؤمن لديه خاضعًا للتقادم القصير فيسقط بانقضاء ثلاث سنوات من وقت وقوع الحادث أو انتهاء محاكمة المسئول جنائيًا. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن الحكم النهائى بالتعويض في الدعوى… لسنة 1998 المنصورة الابتدائية المؤيد استئنافيًا الصادر لصالح باقي المضرورين من ورثة المتوفى يترتب عليه تغيير مدة التقادم المسقط لحق المطعون ضده في التعويض قبل المؤمن لديه.
فلا يتقادم إلا بمضي خمس عشرة سنة من وقت صدور هذا الحكم رغم أن المطعون ضده لم يكن طرفًا في ذلك الحكم ولا يفيد منه في قطع التقادم الساري ضده وأقام دعواه بصحيفة أودعت في 21/ 10/ 2001 بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء محاكمة المسئول جنائيًا بصدور حكم بإدانته صار باتًا في 14/ 10/ 1997 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده في التعويض بالتقادم الثلاثي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.